أكدت السفيرة البريطانية في لبنان فرانسيس ماري غاي ان جزءا من التغيير الحكومي جاء بفعل الخوف وتحديدا من خلال استخدام السلاح في الداخل، و"أنا أعتقد أنه يجب الاعتراف والقبول بأن هذا ما أدى الى التغيير".
وقالت غاي في حديث لصحيفة "السفير": "إذا تألفت حكومة جديدة فستكون بحسب الدستور ونحن سنتعامل معها، لكننا نتوقع منها احترام مقررات مجلس الأمن الدولي الخاصة بلبنان وخصوصا القرارين 1701 و 1757 المتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وسنحكم على أي حكومة مقبلة من خلال هذا المعيار سواء أكانت بعدة ألوان أم من لون واحد أم بلا لون. المهم هو البرنامج الذي ستتبعه، وردود فعلها تجاه القرارات الدولية".
وشددت السفيرة البريطانية على ان "من غيّر الحكومة هو وليد جنبلاط، وبالتالي ينبغي سؤاله هو عن السبب الذي حدا به الى تبديل رأيه، لكن يبدو لي من الخارج أن حضور السلاح مع البعض وهم يعيشون على مسافة قريبة من شعب وليد جنبلاط ساعد على تغيير وجهة نظرته".
وأضافت: "نتطلع الى حكومة تحترم مقررات مجلس الأمن الدولي، اما ذكر هذا الموضوع في البيان الوزاري أو لا فهو أمر يرجع لها، كان البيان الوزاري للحكومة السابقة شاملا وطويلا ويمكن لبرنامج الحكومة الجديدة ألا يتعدى الصفحة الواحدة، لكن العبرة في التنفيذ". وتابعت: "ثمة مشكلة في هذا البلد تكمن في أن فئة منه تمتلك السلاح على خلاف الفئات الأخرى، وهذا ليس بالوضع الطبيعي، يجب الاعتراف بذلك، واقع أن حزب الله هو مسلّح بشكل أفضل من الجيش اللبناني هو مشكلة بحدّ ذاتها، ولا يجب تجاهلها البتة".
واعتبرت غاي أنّه "من الأجدى تسليح وتقوية الجيش اللبناني ليكون قادرا على الدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل، وعندها لن تكون المقاومة ضرورية. في أي حال لا يمكن لأحد إنكار أنه توجد مشكلة في سلاح حزب الله، يجب طرحها ربما على طاولة الحوار الوطني وربما ليس هو المكان المناسب لمناقشتها لكن ينبغي القيام بذلك بطريقة جدية"، وأضافت: "كانت حكومة بلادي تفضل بالطبع حكومة لبنانية موسعة ممثلة لجميع اللبنانيين قدر الإمكان لأن الأمر ضروري في لبنان لكون البلد منقسما بشكل كبير".
من جهة أخرى، لفتت السفيرة البريطانية الى أنّه "من غير الصحي قراءة القرار الظني من منظور "فتنة" محتملة، وأعتقد أنه يجب العودة الى فكرة أن المحكمة الدولية هي ذات مسار قانوني مستقل، وهذا يعني أن كل شخص هو بريء حتى اثبات العكس. إذاً فإن صدور القرار الاتهامي يشكل بداية المسار وليس نهايته، إنه فرصة لمن يتم اتهامهم للدفاع عن أنفسهم إذا كانوا يعتقدون أن الأدلة والبراهين هي هزيلة أو متلاعب بها، إن هذه الحقوق يجب أن يتم الدفاع عنها في المحكمة الدولية وليس في شوارع بيروت، وعلى من يتم اتهامهم احترام المسار القانوني، وهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، وبالتالي على الجميع التزام الهدوء".
وتابعت: "حزب الله رفض هذا الكلام، وكان التبديل الحكومي، ويبدو أن القرار الظني صار وراء الحزب وإن أجواءه تشير الى أنه لم يعد مهتما به… إذاً، لم التلويح باضطرابات؟ علما بأن اتهام حزب الله هو استنتاج وليس واقعا. الواقع أن لا أحد يعرف بعد من سيدرج على لائحة الاتهام"، مشيرة الى ان "المحكمة الدولية تتضمن بنودا عن إمكان المحاكمة الغيابية، وهو أمر موجود أيضا في القانون اللبناني، لكن الأجدى أن يتوجه أصحاب العلاقة بمفردهم الى المحكمة ليدافعوا عن أنفسهم من أي اتهام يوجّه إليهم".
وأضافت: "هنالك فارق كبير بين التحقيق والمحكمة الدولية، لكن المحكمة الدولية تستند في قرارها الإتهامي العتيد الى التحقيقات الأولية. في الواقع نحن لا نعرف ما هي التفاصيل التي سيستند إليها القرار الاتهامي. صحيح أن التحقيقات أساسية في المحكمة لكنهما أمران مختلفان، وحتى لو كان القرار الاتهامي مبنيا على هذه التحقيقات الأولية التي يشكك البعض في صحتها، فمن الأجدى أن يتم التوجه الى المحكمة والدفاع عن النفس، وتفنيد أدلّة المدعي العام".
ولفتت غاي الى ان هنالك "أزمة ثقة في استقلالية المحكمة الدولية. إنه واقع أن كثيرا من اللبنانيين لا يؤمنون بهذه المحكمة، وأنا أقر أن ثمة مشكلة في هذا الشأن. إلا أن المحكمة الدولية فيها قضاة هم من الأهم دوليا، واعتقد أنه يجب احترام عمل المحكمة وانتظار ما ستفضي اليه في المستقبل"، مضيفة: "أعتقد أنها محكمة مستقلة".
وقالت: "الوضع في الجنوب اللبناني هو أكثر هدوءا مما كان عليه في الأعوام الثلاثين الأخيرة، صحيح ان ثمة مخاوف لدى الناس ونحن جميعنا لدينا مخاوفنا من أي صراع متجدد بين إسرائيل ولبنان، لكن واقع الهدوء واضح، وبالتالي لا أجد سببا وجيها لتغيير هذا الهدوء، إلا إذا خلقت جهة ما اسبابا لتغيير الاستقرار الموجود".
ولفتت السفيرة الى ان وزير الخارجية البريطاني وليان هيغ تحدث مع المسؤولين السوريين في زيارته الى دمشق قبل ثلاثة أسابيع عن لبنان، و"هو ناقش أهمية لبنان السيد والمستقل وهذا يعني من وجهة نظرنا عدم التدخّل في الشؤون اللبنانية. وتابعت: "لإيران علاقة قوية مع لبنان وبمعنى أدق علاقة مميزة مع حزب واحد في لبنان، ومن الأفضل أن تقيم إيران علاقات مميزة مع لبنان كدولة سيدة ومستقلة"، مؤكدة انه "في الوقت الحاضر لا لقاءات لي مع أحد من حزب الله".