كان عالم النفس Sigmund Freud يقول: "لو قلت ما اقوله اليوم في العصور الوسطى لكانوا أحرقوني أنا، أما الآن فهم يرضون بمجرد احراق كتبي"، واليوم أسأل ما التقدم الذي أحرزناه؟ في ما مضى كان يعمد اللواء المتقاعد جميل السيد على جرنا إلى أقبيّة مخابراته لاضطهادنا وتعذيبنا، أما الآن فهل يرضى فقط بمجرد كسر أقلامنا وإسكات أفواهنا عبر الإدعاء على موقعنا الالكتروني بالشكل الذي فعل؟!
نقول للسيد وعلى طريقة الكاتب الروسي Alexander Solzhenitsyn: "أنفخ الغبار عن ساعتك إنها متأخرة في الزمن كثيرا. وافتح ستائرك المظلمة التي تفضل، لن تصدق أن شمس الفجر قد شرقت حقا في الخارج"، لقد مر الزمن طويلا على عصر الوصاية، وانهار نظام أسيادك الأمني الذي كنت فيه أداة ورمزا للقمع والتنكيل.
واعرف أن "القمع بذور الثورة" (الرئيس الأميركي Woodrow T. Wilson). فقمع وتنكيل واضطهاد النظام الأمني في لبنان قد أنبت فعلا ثورة أرز، وانظر إلى شاشة تلفزيونك المغطاة بالغبار نهار 14 آذار الحالي ستعرف كم كنت زارعا ماهرا، وستكتشف جودة بذور قمعك التي زرعتها في وطننا.
جميل أن نبلّغ بما بلّغنا به البارحة، فهذا دليل واضح على مدى صحّة ما كتبناه. فأنت لم تتقدم بدعوى على موقعنا لأنه نشر معلومات كاذبة أو مغلوطة عنك، وإنما اردت فقط ألا نتناولك في مقالاتنا. وهذا ما يشكل اعترافا ضمنيا من قبلك بصدقيّة ما كتبناه وقلناه واستطرادا ما سنكتبه عنك. وفي الاساس نحن لم نتناولك في حياتك الشخصية بل فقط ذكّرنا بافعالك، والشعب اللبناني باجمعه شاهد على التصرفات التي شهدتها البلاد في زمن النظام الامني اللبناني – السوري. واكبر دليل ان المشكلة هي شخصية بينك وبين ماضيك، هو امتعاضك الكبير من شهادة الرفيق اديب نصر الذي اكتفى برواية ما جرى معه.
في النهاية، عليك أن تعرف يا جميل أن عهد السلطات التوتاليتاريّة قد ولى إلى غير عودة وما يحصل في الدول العربيّة اليوم خير دليل على ذلك، والمسار التاريخي لتطور الحياة السياسيّة في العالم العربي لا بد أن يمر في عاصمة أسيادك دمشق!!!
لذلك، مهلا مهلا يا جميل لا تعطي نفسك مداها فإن استطاع مهربوك من مطار بيروت – أيها المطلوب من قبل العدالة – الإنقلاب بغفلة من الزمن على الدولة فهذا لن يدوم طويلا. وإن استشعرت أنك ستعود يوما إلى موقعك في التركيبة السلطويّة فشعورك هذا واهن. لأن التاريخ لم يعد يوما إلى الوراء.