علت صيحات الفرح وانهمرت الدموع من أعين المصريين عندما وصلوا الى وطنهم الخميس بعد فرارهم من "جحيم" ليبيا وقال بعضهم انهم تعرضوا للضرب والسرقة بينما تعرض اخرون للاعتقال والتعذيب.
وهبطت طائرة فرنسية مستأجرة من طراز ايرباص 320 تنقل نحو 168 لاجئا من جربة في جنوب تونس، في القاهرة مساء الخميس وسط تصفيق الركاب عند ملامسة اطارات الطائرة الارض المصرية.
وكان معظم الركاب من الرجال المرهقين الذين اتسخت ملابسهم بعد ايام عانوا فيها من الكثير من الصعاب. كما كان بعضهم يعاني المرض والبعض الاخر من جروح طفيفة.
وقال برنارد لو رو الطبيب في وزارة الخارجية الذي رافق المصريين "انهم مرهقون نفسيا وجسديا". الا انه اضاف انه لا توجد بينهم حالات خطيرة.
وخلال الرحلة من جربة التي استغرقت نحو ثلاث ساعات، روى العديد من المسافرين حكايات رعب عن القتال الذي شهدوه في طرابلس والجنود الليبيين الذين سرقوهم اثناء انتظارهم لعبور الحدود بين ليبيا وتونس.
وتحدث العديد منهم عن استهداف المصريين بالمعاملة السيئة واتهامهم ببيع "حبوب الهلوسة" والتحريض على الثورة التي تسعى للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال عامل البناء مصطفى عبد الرحيم (40 عاما) ان المصريين تعرضوا "للضرب والتعذيب وسجنوا في مطار طرابلس الدولي" اثناء محاولتهم مغادرة ليبيا.
وقال ان "مصريين اخرين محترمين يعملون في ليبيا ومعهم عائلاتهم" اعتقلوا "وحتى اصحاب العمل الليبيين الذين يعمل عندهم هؤلاء لا يستطيعون اخراجهم من السجون".
وقال ياسين اسماعيل (27 عاما) انه شاهد جنودا ليبيين يطلقون النار على سجينين مصريين في المطار مما ادى الى اصابة احدهم في يده والاخر في راسه.
الا ان احدا منهم لم يتحدث عن عمليات اعدام للمصريين.
وذكر عامل بناء اخر هو خليل جمال "عاملونا معاملة الكلاب في المطار الذي اصبح بمثابة سجن للمصريين".
الا ان اسامة الحطباوي (29 عاما) قال انه يحمل تحيات للشعب المصري من الثوار الليبيين الذين شاهدهم يستولون على مركز للشرطة في طرابلس باستخدام اسلحة خفيفة.
واضاف "قالوا لنا +الرجاء ان تحملوا تحياتنا لمصر ولميدان التحرير+" الذي شهد ثورة شعبية ادت الى الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وقد فقد اللاجئون المصريون كل شيء يملكونه في ليبيا، وقال معظمهم ان شيئا واحدا اصبح واضحا لهم وهو انهم لن يعودوا الى ليبيا مطلقا.
وذكر مسؤولون حدوديون في تونس ان نحو 86 الف شخص عبروا الحدود منذ 20 شباط بعد ايام من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للقذافي.