#adsense

الموقف من طلبات بلمار يظهر حراجة وضع ميقاتي

حجم الخط

وسط تناقض المعطيات حيال موعد الولادة الحكومية
الموقف من طلبات بلمار يظهر حراجة وضع ميقاتي

تنقل مصادر سياسية متصلة بمسؤولين في "حزب الله" ان تأليف الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بات منجزا الى حد بعيد ولم يعد ينقصه شيء سوى الاعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة وقد حلت كل العقد العالقة في ظل موقف واضح للحزب، كما تنقل هذه المصادر، على ان تبقى حقيبة وزارة الداخلية في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعدم التجاوب مع مطلب العماد ميشال عون في هذا الاطار. لكن ليس واضحا متى يتم الاعلان عن الحكومة العتيدة وهل يكون قبل إحياء قوى 14 اذار ذكرى انتفاضتها في نهاية الاسبوع المقبل او ما بعد ذلك في انتظار معرفة ما سيعلن من مواقف في المناسبة ومقدار الحشد الذي سيحصل باعتبار ان الامر سيكون بمثابة استفتاء في شكل او في آخر حول سلاح "حزب الله" الذي يشكل عنوانا رئيسيا من العناوين التي ترفعها المعارضة الجديدة علما ان هذه العناوين تثير قلقا لدى مراجع رسمية تقول انها تخشى المزيد من الانقسام الداخلي في هذه المرحلة وتعتبر ان الوضع قد لا يتحمل وضوحا في الصراع الى هذا الحد.

الا ان هذه المصادر تجزم ان الحكومة اكتملت لان المراوحة باتت تؤثر سلبا على الحكومة ورئيسها كما على افرقاء الصف الواحد التي تتناقض مواقف اركان من بينهم حتى في توصيف الحكومة بين انها فعلا حكومة اللون الواحد كما يقول البعض وحكومة الوحدة كما يقول البعض الآخر او حكومة التكنوقراط وما شابه ذلك. وهذه الرسالة حول طبيعة الحكومة وتوزيعها وموعد الاعلان عنها يحرص افرقاء في 8 آذار على توجيهها الى الخارج على سبيل طمأنة بعض الدول الى ان الحكومة هي طبخة داخلية تعد محليا وان بعض افرقاء في هذه القوى هم من يسعون الى ازالة العقد وتسهيلها من امام الرئيس المكلف.

وواقع الامر ان الانطباعات متناقضة بين من يعتقد ان الحكومة العتيدة ستشهد النورفي نهاية المطاف بغض النظر عن العقد التي تواجهها او مرحلة الانتظار القسري التي تعيشها لان مرحلة الترقب من اجل بلورة اتجاهات المناخات السياسية في المنطقة قد تطول جدا لان ما بدأ في بعض الدول العربية ومرشح لانتقاله الى دول اخرى لن ينتهي غداً. بل على العكس من ذلك فان هذه قد تكون بداية لمخاض طويل قد يستمر سنوات وتاليا فان الوضع الحكومي لن يستمر خصوصا ان مرحلة الانتظار التي اعتمدتها سوريا من اجل ان يتحدث معها احد في موضوع الحكومة اللبنانية قد اظهرت عدم استعداد اي دولة للتفاوض معها في هذا الشان لا من قريب ولا من بعيد ليس للانشغال بما يحصل في المنطقة بل ايضا لاستمرار مواقف الاستياء والانزعاج من الانقلاب الذي لجأت اليه سوريا في لبنان عبر حلفائها وتاليا عدم وجود استعداد لدى احد لاعطائها مقابلا. في حين يعتقد آخرون ان الحكومة لن تشهد النور قريبا. واذا حصل ذلك تحت ضغط عدم اظهار قوى 8 آذار فشلها في تأليف حكومة، فان هذه الحكومة لن تكون قابلة للعيش والاستمرار طويلاً على رغم ان العمل ينصب من اجل ان تكون الحكومة التي تدير الانتخابات النيابية المقبلة وتؤمن الاكثرية النيابية لقوى 8 آذار وليس الاكثرية القسرية عبر الانتشار الامني على الارض. اذ يخشى هؤلاء ان يكون التعثر بدا على نحو مبكر ويساعد في تظهيره وجود معارضة تستعد لعدم التهاون ازاء اي كل هفوة او ثغرة سيتم ارتكابها .

فمن جهة يعتقد هؤلاء ان ثمة تسرعا في ما ذهب اليه الرئيس المكلف في الاعلان عن امتلاكه معلومات عن مسعى الى قرار لدى مجلس الامن تحت الفصل السابع وقد جرى نفي هذه المعلومات في حين ان الرئيس ميقاتي يملك من العلاقات والاتصالات المحلية والخارجية ما يقيه الانزلاق الى شائعات او معلومات مغلوطة قد يتم دحضها سريعا. كما ان الحملة الاعلامية على طلبات المحكمة الخاصة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي تنقض التعاون المفترض والموجب بين الدولة اللبنانية والمحكمة قد تم تضخيمها كما كل امر يتعلق بموضوع المحكمة باعتبار ان ما طلبه المدعي العام للمحكمة سبق ان حصل اليه والجديد في هذه الطلبات النسخ الرسمية طبق الاصل الموقعة من المؤسسات اللبنانية عن اوراق موجودة قبل تسليم القرار الاتهامي من اجل ان يتم استخدامها لاحقا لدى المحكمة. ومع ان المسألة حصلت في الوقت الانتقالي الضائع بين حكومتين واحدة لتصريف الاعمال واخرى قيد التأليف، فان رفض الوزراء التعاون مع طلبات المحكمة ينبغي توضيحه تحت طائل وضع الرئيس ميقاتي امام الامر الواقع على نحو مسبق في ظل تأكيده للخارج انه سيحترم القرارات الدولية في حين ان ما يجري ينسف مسبقا ما يذهب اليه الرئيس المكلف في تعهداته.

اضف الى ذلك ان التزام الوزراء مطالب "حزب الله" في رفض التعاون فيما يعلن الرئيس المكلف التزامه شخصيا التعاون يمكن ان يضعه في موقع حرج على المستوى الشخصي لكنه يضع الحكومة في موقع اكثر حرجا من خلال تأكيد ما يسري على نطاق واسع من قيادة "حزب الله" او التحالف الذي يقوده الحزب في الحكومة، وهو ما لا يمكن ان يكون مريحا في الحكومة في الانطباعات التي جهد ميقاتي في اعطاء نقيضها في الاسابيع الماضية وقد يكون منهكا جدا للحكومة وللبنان ايضا خصوصا اذا تمادى الموضوع في مسألة المحكمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل