ريفي يفتح تحقيقاً بتجاوزات نجل علي الحاج
هل عاد النظام الأمني؟
هل بدأت ملامح عودة النظام الأمني البائد، حتى قبل أن يستطيع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل حكومته الموعودة؟
سؤال يُطرح منذ ان قام فريق 8 آذار بزعامة "حزب الله" بانقلابه، وهو اليوم بدأ أولى اختباراته في كيفية استعادة سطوة المخابرات على الحياة السياسية اللبنانية، لاسيما بعد فضيحة اعتقال المعارض السوري جاسم مرعي جاسم على يد الملازم الأول في قوى الأمن الداخلي صلاح الحاج، علماً أن الجاسم كان قد أفرج عنه قاضي التحقيق في بعبدا، إلا أن الملازم الحاج وهو نجل مدير عام قوى الأمن الداخلي علي الحاج، بادر إلى احتجازجاسم، الذي لايزال مصيره مجهولاً إلى هذه اللحظة.
مصادر متطابقة، أبلغت "المستقبل" أن "جاسم كان مع مجموعة من سبعة أشخاص، يوزعون مناشير أمام السفارة السورية في بيروت، تطالب بالتغيير في سوريا إسوة بما يحصل في العالم العربي، وتدعو إلى المزيد من الديموقراطية في سوريا".
وتشير المصادر إلى أن "مخابرات الجيش كانت قد أوقفت الجاسم ومن معه، لعلمها أنه يقوم بحراك كبير، لدعم ما يحصل في دمشق، إذ ان الدعوات للتظاهر بدأت منذ فترة عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي كان المطلوب إيقاف الجاسم بأي ثمن، وهذا ما فعله الملازم الحاج"، لافتة إلى أن "الملازم الحاج احتجز ثلاثة أشخاص كانوا مع الجاسم بعد أن أفرج عنهم قاضي التحقيق".
وعلمت "المستقبل" أن الملازم الحاج قام باحتجاز كل من جاسم مرعي جاسم وشديد مرعي جاسم وعلي مرعي جاسم، وقام باقتيادهم الى جهة مجهولة. كما تم اختطاف شقيقهم الرابع احمد مرعي جاسم في منطقة ضهر الوحش، وهو احد الشبان السبعة.
هذا وكشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ"المستقبل" أن "مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أمر بفتح تحقيق عدلي ومسلكي مع الحاج للتثبت من حقيقة المعلومات، وتفاصيل ما حصل، واتخاذ الإجراء المناسب".
وتقول المصادر المتطابقة إن "ما حصل من قبل مسؤول الأمن في السفارة السورية هو البداية ليس أكثر، وهذا مثال عما سيأتي على اللبنانيين في المقبل من الأيام"، مشيرة إلى "التناقض في تصرفات البعض، فهم يقولون إنهم يدعمون التحرر وثورات الشعوب من تونس إلى ليبيا، ويتظاهرون امام سفارة مصر، ثم يلتزمون بقرار قمع مجموعة من الشبان الذين يعبرون عن رأيهم الذي لا يختلف أبداً عمّا يحصل في العالم العربي".
وتستغرب المصادر "الصمت المطبق لوزير الداخلية زياد بارود، الذي لم يتحرك لمعرفة ما حصل، علماً أنه معنيٌّ بهذا الأمر، كونه المسؤول المباشر عن أمن المواطنين على الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإنه مطالب بتحرك جدي وفاعل".
أكثر من ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه أيضاً، كيف لملازم في قوى الأمن الداخلي أن يقوم بمثل هذا الأمر، لاسيما بعد أن أُفرج عن الجاسم؟ وكيف له أن يستخدم نفوذه في هذه المؤسسة ليعتقل الشبان السوريين من دون أمر من القيادة، حتى ان مكان تواجدهم غير معروف؟ وهل نحن امام مشهد يعيدنا إلى ممارسات النظام الأمني البائد؟
يقول الأمين العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد إن "هناك محاولة يائسة يقوم بها البعض من اجل عودة النظام الأمني إلى ممارساته السابقة"، مشيراً إلى أن "قوى الاستقلال ناضلت طويلاً لزوال هذا النظام ومنع عودته، والمعركة مستمرة إلى اليوم وسنقف بالمرصاد لكل هذه المحاولات من أي جهة أتت".
وإذ يطالب سعيد "قوى الأمن الداخلي وكل المعنيين بالتحقيق مع المسؤولين عن عملية الاختطاف والحجز هذه، لمعرفة تفاصيل كل ما حدث وعرضها امام الرأي العام اللبناني"، يشدد على أن "قوى 14 آذار لن تسمح بالانقلاب على الحريات مهما كانت التضحيات".
من جهته، يقول عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب مصطفى علوش إنه "في الوقت الذي تتجه فيه كل الدول العربية عبر الثورات التي تحصل إلى إرساء قواعد الحرية والقدرة على التعبير عن الذات، نرى في لبنان عودة وحنين إلى النظام الأمني من خلال ما قام به بعض قوى الأمن الداخلي من اختطاف للمعارضين السوريين ولايزال مصير أحدهم غير معروف حتى هذه اللحظة، ويخشى أن يكون قد سُلّم إلى سوريا أي إلى مزيد من التنكيل والتعذيب".
ويضيف علوش: "معروف أنّه منذ اليوم الأول لانتفاضة الاستقلال، كان هناك ثورة مضادة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإعادة النظام الأمني إلى سابق عهده، وإبقاء لبنان تحت حكم أقبية المخابرات والتعدي على الحريات، ويبدو أن هذا الزمن هو بالتحديد ما تُبشرنا به حكومة حزب الله المقبلة، وهي بالرغم من انها ستكون خارجة عن القانون الدولي، تريد أيضاً أن تتشبه بنظام معمر القذافي وما يقوم به من إجرام بحق الشعب الليبي المطالب بالحرية".