#adsense

الانهاك المبرمج لقوى 8 اذار مثل تبادل انخاب الدم العربي؟!

حجم الخط

بدت الاخبار الاخيرة المتعلقة بجديد عمل المحكمة الجنائية الدولية بمثابة عملية انهاك مبرمجة لقوى 8 اذار عموما ولحزب الله خصوصا، بدليل رد الفعل على ما يتردد عن اعمال المحكمة وقراراتها، فضلا عما قيل عن رفض وزراء لبنانيين الاخذ بما طلبته المحكمة الجنائية الدولية منهم من معلومات يهم المحكمة الاطلاع عليها. لكن رد فعل قوى 8 اذار لم يختلف عن كل ما سبق حيث قيل ان الغاية من المطالب (البصمات والاتصالات) الظهور بغير المظهر القضائي. وهذا الموقف يؤكد ان رفض ما سيصدر عن المحكمة تحصيل حاصل مهما اختلفت الاعتبارات. وهذا دليل غير مشجع بالنسبة الى ما قد يصله القرار الاتهامي جراء الرفض المحسوم من جانب حزب الله وقوى 8 اذار، فيما تقول اوساط مطلعة العكس لمجرد انه يحدد الجهة الجنائية ومن بعد ذلك لكل حادث حديث؟!

وفي المقلب السياسي الداخلي الاخر، قال مصدر مطلع ان كلام رئيس مجلس النواب «شيخ المعارضة» السابقة نبيه بري في قصر بعبدا اول امس يفهم منه ان «الاكثرية الملتبسة» ليست مرتاحة الى وضعها. ولفت المصدر بشيء من التركيز الى ما قاله الرئيس بري عن «حمى التمسك بالسلطة كتبرير للتأخر في تشكيل الحكومة، مع العلم انه يدرك ان «لا عقدة من جانب قوى 14 اذار». حيث تنحصر مطالب التوزير والحقائب بحلفاء «دولة الرئيس» من دون ان يرى او يقارب الموضوع بالجدية المشهود له بها!

… وحتى ساعة متأخرة من ليل امس، استمرت قوى 8 اذار في رمي معلومات متناقضة لا تبشر في مجملها بامكان تلبية مطالب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ومعظم «خوارج الحلفاء» حيث التسابق على اشده بين هؤلاء، فيما تؤكد اوساط الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي انه ليس في وارد التخلي عن الثلث الوزاري الضامن لنفسه ولرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، طالما ان الاثنين على قناعة راسخة ومطلقة بوجود نيات خبيثة لدى السائرين في ركب الموجة الانقلابية الجديدة في لبنان المعروفة الابعاد والاهداف والمرامي السياسية وغير السياسية!

الظن السائد لدى جماعة التيار العوني ان الجنرال حقق التغيير الذي وعد به، بحسب الاعلانات المعممة على الطرق. غير انه لم يتطرق الى ماهية التغيير لمجرد انه يعرف ان دون ذلك استحالة سياسية فاضحة لا تسمح له صراحة بالقول انه وصل الى التغيير الموعود فيما هناك جهات غير قادرة على سؤالها عما جنته من مكاسب مالية ومن زعامات وما حصدته من مواقع في مجلس النواب وفي الحكومات المتعاقبة وفي الادارة عموما؟!

ومن ضمن الظن السائد، ان «الجنرال» غير مهيأ حتى اشعار اخر لان يحدد طريقة عمل حكومة لن يتجاوز دوره فيها بعض الوزارات، طالما ان القرار الاول والاخير سيبقى في يد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء الامر الذي يجعل الرئيسين سليمان وميقاتي مصرين على الاحتفاظ بالثلث الضامن شاء من شاء وابى من ابى. وهذا الاصرار من جانب رئيسي الجمهورية والحكومة دليل واضح على عدم الثقة باية تركيبة حكومية يكون فيها وزراء ما يسمى «الاكثرية الملتبسة»، خصوصا اولئك الذين يتصرفون مسبقا على قاعدة الاحتكام الى السلاح عندما تدعوهم الحاجة الى ذلك. وهؤلاء لم يخفوا لحظة «مشروعهم الكبير» في حال تعذر عليهم العمل من خلال السلطة الشرعية!

حيال هذه التطورات والمشاهد السياسية الداخلية المتباينة يبقى القول ان مشكلتنا اللبنانية لا تبدو مستعصية الحل والمعالجة قياساً على مشاكل وهموم الاشقاء العرب، لاسيما منهم «جماعة الثورة للثورة» على بعضهم البعض من غير التفاتة الى ما يحاك ضد المنطقة وانظمتها وشعوبها من مؤامرات على المصير والوجود والحاضر والمستقبل بدليل الانسياق الاعمى وراء مغامرات «البحث عن الحرية واستعادة القرار السيادي والوطني».

فيما الظاهر من الصورة غير المخفي منها وعنها، حيث تبين ان المواجهة المباشرة لو حصلت في تونس لما كانت قد وصلت الى ما وصلته مصر والى ابعد من الجزائر واليمن والبحرين وليبيا فيما لم يتحرك احد من الثوار الطارئين على الوطن لمعرفة مستتبعات عمليات تهويد فلسطين وكأن الامور لا تعنيهم!

وعلى اساس الرغبة الاميركية الفاضحة في ضرب شعوب العرب ببعضها، ظهر اعتذار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عما بدر منه بحق الاميركيين ليس لانه كان على خطأ في تصوره ان «واشنطن واسرائيل وراء القلاقل المستجدة في اليمن وغيرها»، بل لان الغاية الاميركية – الاسرائيلية واحدة في هذا الظرف الاقليمي والدولي العصيب حيث تتم متابعة مؤامرة وضع اليد اليهودية على فلسطين طالما ان العرب منشغلون في تبادل شرب انخاب الدم بين الانظمة والشعوب مهما كان رأي هذا الزعيم بشعبه والعكس صحيح!

وفي حال استمرت دوامة القتل المتبادل بين بعض الانظمة العربية وشعوبها، فان الامور لن تتوقف عند حد ارضاء هذا الزعيم او ذاك بقدر ما هي مرشحة لان تأخذ في طريقها الجميع، لاسيما اولئك الذين يرون ان موجة الاقتلاع والتغيير لن تصلهم في المستقبل المنظور. وهذا خطأ مزدوج بالنسبة الى جميع الاشقاء الذين لم يستوعبوا الى الان ان «الغاية الانقلابية الطارئة تبرر الوسائل الاميركية – الاسرائيلية لتغيير فلسطين قلبا وقالبا (…) والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى، بما في ذلك عدم استبعاد اعتذار الزعيم الليبي معمر القذافي عن كل ما قاله عن اميركا واسرائيل، بعدما اثبتت تصرفات الرئيس اليمني اعتذاراته انها قد قبلت وسيعمل بموجبها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل