نظمت قوى وتيارات "14 آذار" في منطقة البترون لقاء سياسيا مع نوابها وزير العمل بطرس حرب، أنطوان زهرا وسامر سعاده في صالة كنيسة مار شربل في بلدة عبرين في قضاء البترون في حضور المونسنيور برنار خشان، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون طنوس الفغالي ورؤساء بلديات، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جوزيف أبي فاضل ومخاتير.
كما حضر منسق "القوات اللبنانية" في منطقة البترون الدكتور فادي سعد، رئيس اقليم البترون الكتائبي الدكتور جوزيف شليطا، ومسؤولين حزبيين من كافة أحزاب وتيارات قوى "14 آذار" وحشد من الاهالي.
ووجه وزير العمل بطرس حرب كلمة حيّا في مستهلها أهالي عبرين طالباً شفاعة مار شربل ليسدد خطانا لمصلحة لبنان. وقال: "تذكرون أنني ترشحت للإنتخابات رافعاً شعار "ساعدوا الناس". وهذا الشعار كان: لا لمشروع السلاح نعم للسلاح الشرعي، سلاح المؤسسات والدولة. اليوم بعد سنتين أسال أين أصبح هذا الشعار ولماذا وصلنا الى ما وصلنا إليه؟ والناس تسأل لماذا وصلنا الى هنا؟ ولماذا سقط الشهداء الذين رووا الأرض بدمائهم. ماذا نقول لشبابنا؟ لماذا لم تحقق "ثورة الأرز" أهدافها؟ خصوصاً أن بعضهم يقول إننا خذلنا شباب "ثورة الأرز"، خذلنا الناس الذين نزلوا في 14 آذار 2005 ورفعوا راية لبنان ليطالبوا باستقلال لبنان".
واضاف: "أريد أن أقول كلاماً قصيراً، هذا البلد ليس لنا وحدنا، خضنا معركة إستقلاله بوجه الذين إحتلوه وبوجه الذين حاولوا أن يضعوا يدهم على إرادة اللبنانيين وحققنا الأهداف وأخرجناهم من لبنان وسعينا الى أن نسترد إرادتنا ونجحنا في "ثورة الأرز". نجحنا بصنع المحكمة الدولية من أجل محاكمة كل من يريد أن يحول مجتمعنا الى مجتمع القتل والقمع والإستبداد ومنع الناس من الكلام والتعبير عن آرائها وإبقاء مجتمعنا ديمقراطياً حراً يعبر فيه كل إنسان عن رأيه بحرية فيقول ما يريد ونجحنا. الا أن كثيراً من الآمال والأحلام لم نستطع أن نحققها لأن هناك قسما من الشعب اللبناني وجه السلاح الذي إستعمله بوجه إسرائيل الى اللبنانيين وأدار السلاح صوبنا، وأراد ان يمنع البناء ويحطم الحلم الذي كنا نسعى ونعمل لتحقيقه".
وتابع حرب: "حاولنا كثيراً، لم نترك حواراً، ولا حكومة وفاق وطني، ولا إتفاق دوحة، لعلنا نلاقي مخرجاً عبر طاولة الحوار ووضع استراتيجية دفاعية وقلنا دعونا ننزع هذا السلاح ونضعه بإمرة الجيش اللبناني الذي هوالمفروض، الجيش اللبناني يخضع للسلطة السياسية وللأسف لم نصل بكل أسف عند كل محطة كان السلاح يسحب ويرتد على صدورنا ويطلق علينا، بكل أسف عطلوا الحوار وأسقطوا الحلم".
واردف قائلا: "المطلوب في 2011 ان ننزل الى ساحة الحرية لنؤكد إيماننا بالمبادئ التي نزلنا من أجلها في 2005 وبالمبادئ التي من اجلها سقط الشهداء الكبار والذين أدمعت العيون عليهم وبكت عليهم من رفيق الحريري الى جبران التويني الى بيار الجميل ووليد عيدو الى الجميع ، طبعاً عددهم كبير ونريد أن نقول أن هؤلاء جميعاً لم يموتوا هدراً بل ماتوا من اجل الوطن ونحن نريد ان نقول لهم أن الحلم الذي حلمتموه سنتابعه والأمانة التي أعطيتمونا إياها لا زالت في أعناقنا وسنتابع المسيرة. نحن في "14 آذار" ذاهبون لنقول: لا، لن نقبل أن تحطوا أحلام شبابنا وبناتنا، الحلم مستمر فينا وفيكم وكفى القول بأننا خيبنا آمال الناس. من قال إننا لم نخطئ؟ جل من لا يخطئ في العالم إنما المهم نوايانا. لم نساوم يوماً على هذا البلد، ولم يعمل أحد من "14 آذار" لمصلحته الخاصة راميا وراء ظهره المبادئ التي استشهد من أجلها رفاقنا. لم ننجح، وليست أول مرة وأول محاولة لم تنجح بتاريخ العالم علينا أن نكرر المحاولات".
ودعا حرب الشباب للنزول الى ساحة الحرية ليس دعماً لحزب أو فريق واحد، إنما لدعم "ثورة الأرز" مجتمعةً والدفاع عن لبنان ومستقبل أجيالنا وحريتهم وحقهم في العدالة والحياة، معتبرا ان المناسبة هذا العام تختلف عن سابقاتها لأننا اليوم أمام امتحان بعد أن راهن أخصامنا وقالوا: ماذا تبقى من "14 آذار" وهم قلة، وحتى أن بعضهم إدعى بأنه من صنع "14 آذار" وعند خروجه لم يعد هناك "14 آذار". والسؤال الذي يجب طرحه عليكم هل سيكون الحق معهم ولن يبقى هناك "14 آذار"؟ نحن أمام هذا التحدي وهذا السؤال: ألم يعد هناك حلم بالديمقراطية والحرية وعيش الكرامة بعد أن غير بعضهم رأيه وخان الأمانة التي منحه إياها الشعب اللبناني؟ جميع هذه الأسئلة مطروحة في "14 آذار" وعلينا أن نثبت أن هذه القوة باقية ممثلةً للأكثرية الشعبية ولا يزال الحلم الذي تحقق بالتزاوج الإسلامي المسيحي لقيام دولة لبنان. ولا نزال نراهن على وعي الضالين وعودتهم الى الحظيرة الوطنية خصوصاً بعد أن اعتقدوا أن مجتمع البندقية هو مجتمع المستقبل، مجتمع العقيدة الدينية هو مجتمع المستقبل ويعتقدون أنهم بالقوة والإستبداد سيملكون السلطة، نحن نقول لهم لا، لأننا نرى ماذا يحصل في البلدان التي تعود شعبها على الظلم والإستبداد. فكيف يمكن أن يعود لبنان الذي تعود الحرية والديموقراطية الى هذا النوع من الحكم ويعود الى الوراء وغيره يتقدم الى الأمام".
واشار حرب الى انه من خلال النزول الى ساحة الحرية بكثافة هذا العام في 14 آذار سنؤكد للعالم الذي يتساءل لا ،ان الوضع في لبنان لم ينقلب ولم تصبح الأكثرية أقلية والأقلية أكثرية، لقد حصلت خيانة للأكثرية وخان البعض ثقة الناس وارتدوا على البلد . علينا ان ننزل بكثافة كما حصل في 2005 علينا إقفال منازلنا والنزول كباراً وصغاراً شباباً شابات لنؤكد على أن ما حصل خيانة وطعن لقضية لبنان السيد الحر وللعدالة ولنقول نجتمع اليوم ليس من أجل أحد بل من أجل مستقبل أولادنا وحرية واستقلال بلدنا ولنؤكد أيضاً بأن 14 آذار لا تزال متحدة كما هي ووحدتها تترسخ أكثر رغم الأخطاء التي ارتكبت ولكننا نعمل من أجل عدم تكرار هذه الأخطاء في المستقبل . وسنثبت للعالم أن الشعب اللبناني لا يزال عند حلمه وموقفه ومطالبته بالإستقلال والديموقراطية رغم أن مسيرة النضال طويلة والتضحيات طويلة أيضاً ومن الممكن أن ندفع ثمناً جديداً من الشهادة وسنكون نحن في مقدمة الذين لا يخافون الإستشهاد في سبيل هذا الوطن".
وختم: "نحن نعيد النظر بالذي قمنا به ونعمل على تنظيم صفوفنا من جديد ضمن آليات حديثة ونتعلم من أخطاء الماضي وماضون في حمل قضية لبنان الكرامة لأبناءنا وأجيالنا ولن نتخاذل لأننا خلقنا احراراً وخضنا معركة الحرية من أجل لبنان. فلنلتقي عشية 14 آذار أي في الثالث عشر منه لنؤكد أننا سنبقى أحراراً وسنخوض معركة الحرية".
تخلل الإحتفال كلمة لعضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا للإطلاع على الكلمة (إضغط هنا).
من جهته رأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانيّة" النائب سامر سعادة أن في الماضي القريب وقف اشباه الرجال على منابر ثورتنا وخطبوا وصاحوا ووعدونا وألهبونا وولعوا مشاعرنا وعندما حان وقت المواجهة طار الكلام وطارت الوعود وبنفس نهج البلاغة يحاولون اليوم تبرير نكسهم للوعود وخيانتهم للثورة. نحن هنا لأننا رجال نواجه في سبيل قناعتنا وقضيتنا وخصوصا هذه المنطقة بالذات التي قدمت الكثير من الشباب وروت شجرة الحرية من اجل قناعاتنا ومن اجل المحافظة على قناعات اجدادنا ولكي يبقى لبنان وطن وجمهورية الأحرار في هذا الشرق."
وأضاف: "نحن نؤمن بهذه القناعة ونقدسها ونعتبر أنها مبرر وجود لبنان" مؤكدا ان "لسنا مستعدين للتفريط بهذه القناعة حتى على مذبح السلم الأهلي، بل نحن مستعدون للتضحية بكل ما لدينا بأرواحنا وأولادنا على مذبح الحرية لكي يبقى لبنان وطن الرسالة."
وقال: "البعض ينصحنا بالمساومة بالقليل من هنا أو هناك لكي نشتري السلم ولكنكم تطلبون منا ان ندفع من كرامتنا لنشتري سلم الجبناء والطغاة والارهاب، ولهؤلاء نقول اننا لم نتعود ان نعيش جبناء بل تعودنا ان نكون رجالا أبطالا من اجل أن يبقى لبنان وطنا للبنانيين ومنارة في هذا الشرق."
واضاف: " لبنان على مفترق طرق ونحن كلبنانيين أمام خيارات ستحدد مصيرنا ومصير لبنان ووجودنا فيه، وبالطبع هذه الخيارات ليست بين من يحكم البلد 8 أو 14 آذار، أو بين من سيشكل الحكومة نجيب ميقاتي أو سعد الحريري، أو بين من خفض سعر البنزين جبران باسيل أو ريا الحسن، الخيار اليوم هم خيار بين أن يبقى لبنان وطن قيم الأجداد أو يصبح وطن الايديولوجيات الجديدة، لبنان العدالة أو اللاعدالة، لبنان الديموقراطية والمؤسسات والدستور أو لبنان السلاح الموجه الى الديموقراطية والى الدستور. اليوم الخيار هو حول الغاء المحكمة الدولية فيعود لبنان الساحة السائبة أمام كل من يريد التدخل فيه وامام يد الغدر والقتل على زعاماته،" سائلا "هل هذا هو لبنان الذي نحلم به؟ بالطبع لا لاننا نحن مع المحكمة الدولية وبكل شجاعة نقول ذلك وليس حبا بالمحكمة الدولية وليس تيمنا بالقرار الظني ولكن من أجل سوق كل مجرم خطط ونفذ وشارك في اغتيال زعماء ثورة الارز الى العدالة. ولهؤلاء نقول : "الى العدالة ستساقون مهما تجبّرتم وستكونون المثل والرسالة لكل من يفكر بمد يده على لبنان."وتطرق الى موضوع السلاح الفلسطيني وسلاح حزب الله وغيره من سلاح داخل المخيمات أو خارجها وقال:"نحن نرفض السلاح ونحن نؤمن بلبنان الحوار وليس بلبنان السلاح، بلبنان العيش المشترك والحرية وليس بلبنان السلاح، وليتذكر الجميع انه عندما لاح في الافق قيام لبنان الدولة التي نؤمن بها سلمنا، وبكل فخر، سلاحنا ومشينا على السكة، لذلك نحن ضد اي سلاح الا سلاح الجيش اللبناني داخل المؤسسات الدستورية وفي كنف الدولة اللبنانية. وسنبقى صامدين من اجل بناء دولتنا ولن نخاف وسنصمد لحماية هذا الدولة التي تحفظ مكونات هذا الوطن حتى بزوغ فجر لبنان الحرية والكرامة ولبنان الانسان",
ثم كانت كلمة تيار "المستقبل" ألقاها منسق التيار في البترون وجبيل جورج بكاسيني فرأى فيها أن "14 آذار هذا العام ليس كغيره في الاعوام الماضية، انه نقطة فاصلة بين أن نكون أو لا نكون، بين أن نبني على تراكم في السنوات الست الماضية أو يؤخذ منا كل ذلك وما هو أغلى منه، ارز لبنان ودماء الشهداء. 14 آذار هذا العام نقطة فاصلة بين محطتين: اما أن نستكمل مسيرة السيادة والحرية والاستقلال واما أن نعود الى زمن الوصاية، وهذه المرة وصاية مزدوجة: واحدة من البعيد واخرى من الداخل بالسلاح وارهابه. 14 آذار هذه المرة لا تعني الا ان لبنان باق، أقوى منهم ومن الغائهم ومن اجرامهم، وأن لبنان هذا لم يكن ولن يكون ملعبا لفريق واحد أيا يكن، وأن نظامه الديموقراطي لن يتحول الى نظام الحزب الواحد أو الى نظام ولاية الفقيه" لافتا الى "ان الحكومة الجديدة ستكون حكومة طمس الحقيقة ورفض التعاون مع المحكمة الدولية وقطع صلات لبنان الشرعية الدولية، بدول العالم، حكومة المطلوبين للعدالة التي يرفضون التعاون معها، حكومة الجنجويد والباسدران والباسيج، حكومة الراسبين في الانتخابات، حكومة جبران باسيل، المجتهد هذه الايام في اختراع أسماء هيئات ومنظمات نقابية، وآخرها "عمال الحد الأدنى لوضع لافتات يشكر نفسه فيها."
وألقى مفوض حزب الوطنيين الاحرار المهندس جورج اميل نجم كلمة فاعتبر أن "ما يحصل اليوم هو ثورة على المكتسبات التي حققتها ثورة الرابع عشر من آذار" وقال: "الى ساحة الحرية، الى ساحة الشهداء، نحن الأحرار ندعو ولا ندعى والحرية لا يصونها الا الحق والحق لا تحميه الا العدالة"، معتبرا أن الثورات الناجحة هي التي تقوم على الصدق والتعاطي الحقيقي مع العدالة والمساواة، وسائلا: "من أحق من شباب لبنان بالنزول الى ساحة الحرية في سبيل الدفاع عن الحقيقة وسيادة لبنان واستقلاله". وتوجه الى "أبناء ثورة الارز" بالقول "كونوا أقوياء لا ضعفاء، كونوا احرارا لا عبيدا ،كونوا وطنيين لا عملاء، كونوا نمورا لا نعاجا، والى ساحة الحرية، ساحة الشهداء ليكن لقاؤنا يوما للحرية والحق والعدالة".
ثم ألقى الدكتور شوقي ابي صالح كلمة الكتلة الوطنية واشار فيها الى أن "اللبنانيين يقسمون الى فئتين: فئة تصنع التاريخ وفئة تتطلع الى التاريخ ولا تتعظ منه" عائدا بكلمته الى سيرة الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن دفاعا عنه وصولا الى الشهداء الذين حرروه من التدخل الفلسطيني والاحتلال السوري ووحدت اللبنانيين مسلمين ومسيحيين" داعيا الى عدم التخاذل والاستمرار في الدفاع عن الاستقلال".
أما كلمة اليسار الديموقراطي فألقاها رئيس بلدية كفور العربي نصر فرح فأكد "على التكاتف من أجل بناء لبنان السيد الحر المستقل فنقف موحدين كلما نادى الوطن" لافتا الى "التحديات القاسية التي علينا مواجهتها خصوصا في ظل منطق السلاح وفائض القوة" ومشيرا الى أن "الحكومة العتيدة هي حكومة اللون الواحد التي تهدف الى الغاء المحكمة الدولية ونشر السلاح لأزلامهم ومحاسيبهم".
بعد النشيد الوطني اللبناني قدمت للحفل الاعلامية جويل فضول فتناولت معنى الحرية والسيادة والاستقلال، فكلمة المجتمع المدني ألقاها الدكتور سمير أبي صالح سأل فيها "الى متى ستبقى الهجرة في لبنان عنوانا لمصير اللبنانيين الأحرار؟ ومتى سيتمكن المهاجر اللبناني من العودة مطمئنا الى وطنه" مؤكدا "على وجوب وضع حد للتداول بموضوع المحكمة الدولية وموضوع السلاح" لافتا "الى أهمية التكاتف والتضامن في هذه المرحلة الدقيقة".