#dfp #adsense

نزل فيه ديغول وغليوم الثاني ومنه أعلن غورو ضم الأقضية الأربعة… فندق “قادري الكبير” أغلق أبوابه على خلفية النزاع بين المالك والمستثمر (دانييل خياط – النهار)

حجم الخط

كتبت دانييل خياط في صحيفة "النهار":

بعد عقد من الكر والفر في المحاكم ومخارج القانون، تحول النزاع المالي بين الرهبانية الباسيلية الشويرية مالكة فندق "قادري الكبير" لكونها القيّمة على وقف دير مار الياس الطوق بزحلة من جهة، والادارة المستثمرة للفندق من جهة أخرى، كباشاً على الارض بين المالك والمستثمر، مسرحه الفندق نفسه الذي تعطل العمل فيه منذ ما بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة. وكان مؤتمر طبي تلاه عشاء للمؤتمرين، آخر نشاط يستضيفه، قبل ان يغلق الفندق ابوابه على لعبة عض الاصابع الدائرة بين طرفي النزاع اللذين باتا يشغلان وحدهما الفندق، تأكيداً لحق كل منهما فيه "الذي يكفله القانون". الخوض في الشق القانوني لهذا الحق متاهة، خصوصاً ان الوضع بات يقتضي ايجاد مخرج من المأزق الراهن، سيما وان اللجوء الى الذراع الامنية للقانون، الذي يلوح به الطرفان بطريقة غير مباشرة، هو خسارة معنوية لكليهما.

اعلان ومحضر

بالامس كان الخروج من الفندق مسموحاً، اما الدخول اليه فيحتاج الى اذن من المدبر العام للرهبانية الباسيلية الشويرية التي نشرت الاعلان الآتي:

"تعلن الرهبانية الباسيلية الشويرية القيّمة على دير مار الياس الطوق بوكالة المحامي الياس عازار، انها تسلمت بعد ظهر اليوم الخميس الواقع فيه 3/3/2011 فندق قادري الكبير، انفاذا لقرار رئيس دائرة تنفيذ زحلة، في المعاملة التنفيذية (استنابة) الرقم 360/2010 القاضي بالتأكيد على قرار اخلاء الفندق تاريخ 17/6/2010. وتؤكد على مضمون قرار رئيس دائرة التنفيذ تاريخ 27/10/2010 المنشور في جريدتي العصر والبلد، لجهة عدم سريان اي تعاقد مع الزبائن يتعلق بالفندق منذ بداية عام 2011".

والصقت الرهبانية بحضور موكلها عند مداخل الفندق نص الاعلان، وصوراً طبق الاصل عن قراري اخلاء بحق المنفّذ عليه سليمان حبيب حداد، ومذكرة تحظر التعاقد مع اي زبون اعتبارا من نهاية رأس السنة 2010، صادرة عن دائرة تنفيذ زحلة بتواريخ 17/6/2010 و29، 10/2010 و3/3/2011 الى نص المحضر الذي تسلمت الرهبانية على اساسه الفندق.

في الشكل، يبدو ان الرهبانية تسلمت ادارة الفندق بقرار اغلاقه الى حين اعادة طرحه للاستثمار، ولكن خلف الابواب المغلقة يدور كباش بينها وبين ادارة الفندق وموظفيه، الذين يتشارك الكهنة الاقامة معهم في ظل رفضهم مغادرة الفندق.

فعندما حضر المدبر العام للرهبانية القيّم الاب برنار توما برفقة موكل الرهبنة ومأمور التنفيذ ومختار محلة راسية التحتا، الرابعة بعد ظهر الخميس الفائت، الى الفندق لتبليغ قرار الاخلاء تاريخ 3/3/2011 القاضي بالتأكيد على قرار تاريخ 17/6/2010 وتنفيذه، لم يكن احد من الادارة المستثمرة موجوداً في الفندق، فأبلغت صورتان طبق الاصل من القرارين الى مديرة المحاسبة والمدير التنفيذي للفندق، اللذين امتنعا عن توقيع المحضر الذي ختم عند الرابعة والنصف، وجاء فيه:

ان الاخلاء الفعلي قد تم مع وجود الموظفين الذين امتنعوا عن الخروج (…) وجرى تسليم الفندق الى الجهة المنفذة وختم المحضر.

بعدها حضرت موكلة شركة "كادر اوتيل" التي تدير الفندق وصرحت، بحسب ما جاء في المحضر، انها "تريد ان تبرز صورة عن قرار محكمة التمييز الغرفة الخامسة تاريخ 24/2/2011، بعدما تم الاخلاء الفعلي، وصرحت بأن القرار المذكور يرمي الى ضم المعاملة التنفيذية فطلب منها ابرازها لرئيس التنفيذ في زحلة. ووقعت".

وليلاً انضمت السيدة كورين عقيلة سليمان حداد الى موظفي الفندق، تأكيداً منها ان النزاع القانوني لم ينته وان الادارة لا تزال صاحبة الحق في الفندق.

لم يشعر المشاركون في المؤتمر الطبي بما يحدث في الفندق اذ حرص طرفا النزاع على تمرير الليلة، ولكن ما ان غادر الساهرون حتى اقفلت ابواب الفندق على من لم يرغب في المغادرة، وأمضى طرفا النزاع ليلتهما تحت سقف واحد، ليبدأ في اليوم التالي فصل جديد من النزاع، مع اعلان الرهبانية الواقع الجديد للفندق بلصقها قرارات الاخلاء، والاعلان الصادر عنها بتسلمه واقفال ابواب الفندق.

فردّت الادارة المستثمرة بالتقدم بشكوى امام النيابة العامة الاستئنافية في البقاع على كل من مأمور التنفيذ والرهبانية الشويرية تطعن فيه بسلامة اجراءات التسليم وقانونيتها وبتزوير المحضر. وقد احيلت الشكوى على الشرطة القضائية للتحقيق فيها.

وتتمسك الادارة المستثمرة بحقها في ادارة الفندق وعدم اخلائه انطلاقاً من قرار محكمة التمييز، الغرفة الخامسة تاريخ 24/2/2011، القاضي بوقف العملية في زحلة ونقل الملف الى بيروت للنظر فيه، مما من شأنه وقف كل الاجراءات الصادرة عن محكمة زحلة، بحسب ما افادت ساندرا سليمان حداد في اتصال معها. والنقطة الثانية التي تثيرها هي ان المنفذ عليه هو شخص سليمان حبيب حداد، في وقت ان ادارة الفندق باتت منذ سنوات في يد شركة "كادر اوتيل" التي تضم 3 شركاء احدهم سليمان، وان الموجودات في الفندق هي ملك الشركة.

استنزاف السبل القانونية

في هذا النزاع الذي استنزفت فيه السبل القانونية وبدأت لعبة القوة والنفوذ، فان "المرابطة" داخل الفندق سواء من كهنة الرهبانية او ادارة الفندق، مفصلي في تقرير مصير الفندق. ويلعب موظفوه دوراً مهماً ببقائهم داخل الفندق، وهم واقعون بين سندان ومطرقة طرفي النزاع، فمغادرتهم ستكون في مصلحة الرهبانية التي اقفلت الفندق، وبقاؤهم في مصلحة الادارة المستثمرة التي اذا غرقت غرقوا معها. وما لا يقوله الموظفون المعتصمون داخل الفندق، يسأل عنه الموظفون الذين اعتصموا خارجه بعدما حضروا صباحاً الى عملهم ليجدوا الفندق مقفلاً، فيسألون مع بداية الشهر ماذا عن راتب شهر شباط الذي لم نقبضه بعد؟ الى من نتوجه؟ من يضمن لنا حقوقنا؟ لافتين الى انهم منتسبون الى صندوق الضمان الاجتماعي منذ 4 سنوات فقط، في وقت هناك من تتجاوز خدمته في الفندق العشر سنين، فمن يعوضهم سنوات الخدمة؟ ماذا عن مستقبلنا؟ ففي هذا النزاع هناك مصير 40 موظفا على المحك. ولدى سؤال الاب المدبر عن مصير هؤلاء، قال: "كل شخص له حق على فندق قادري الكبير بما يتعلق بالرهبانية الشويرية، الرهبانية مستعدة ان تسدد كل الحقوق ولا تأكل حق احد، ولكن شرط ان يكون هذا الحق صادراً عن محكمة. عندما تقول لي المحكمة هذا الشخص انت مسؤول عنه فأنا مستعد".

جوهرة الفنادق

ليس فندق قادري الكبير مجرد منشأة سياحية، بل جوهرة الفنادق في المنطقة واقدمها، وأحد معالم زحلة وجزء من هويتها والشاهد على تاريخها.يتميز ببنائه التراثي اذ يحكى انه في عام 1906 ذهب خليل قادري الى ايطاليا وتفاوض مع الايطاليين واستقدم المهندسين لبنائه.

وقد انشأته الرهبانية الباسيلية الشويرية عام 1910 في قلب زحلة التاريخي قرب بردونيها، وتسلمه آل قادري في نيسان 1913 وجرى الاحتفال بافتتاحه في 14 حزيران من العام نفسه.

وفيما تشير وثائق الى انه ابان الحرب العالمية الاولى استقبل الفندق، بدعوة من وجهاء زحلة، جمال باشا السفاح، تشير اخرى الى ان جمال باشا احتله عام 1914 وحوله مقرا له ومستشفى لجيشه.

ومع نهاية الحرب اصبح الفندق مركزا لاقامة الضباط الفرنسيين الكبار.

وهو كان شاهداً على ابرز تحول في تاريخ لبنان، فمنه اعلن الجنرال غورو في 3 آب 1920 ضم الاقضية الاربعة الذي مهد لاعلان "دولة لبنان الكبير".

وقد حل الجنرال شارل ديغول ضيفاً عليه عام 1942، وكان مقرا لكل زوار البقاع من شخصيات سياسية وفنية وادبية، ومن نزلائه امبراطور المانيا غليوم الثاني لدى زيارته بعلبك.

في الفندق نظمت ارقى حفلات الأدب والتكريم والجمال خلال الحقبة الذهبية لزحلة.

وإبان الحرب اللبنانية رزح الفندق تحت وطأة احتلال الجيش السوري ومن ثم الميليشيات، ليعود ويفتتح في 7 آب 1997 بعد ترميمه باحتفال رعاه رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي، وتسلم ادارته في حينها سليمان حداد بموجب عقد استثمار لـ25 سنة بينه وبين الرهبانية الباسيلية الشويرية نظمت الحقوق المالية ونسب الارباح، الى ان وقع النزاع القضائي منذ عام الفين على خلفية الاخلال بتنفيذ البنود المالية للعقد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل