#adsense

“الراي”: خبيران يتحدثان عن المترتبات القانونية لعدم تعاون الوزراء الأربعة مع المدعي العام الدولي

حجم الخط

كتبت ريتا فرج في صحيفة "الراي" الكويتية: بقي ملف تأليف الحكومة في لبنان في "الملعب الخلفي" للمشهد السياسي في بيروت الذي "يقوده"لليوم الثالث على التوالي عنوان المحكمة الدولية والتطورات المتصلة بها وأبرزها صدور التقرير السنوي الثاني عن عملها الذي قدمه رئيسها القاضي أنطونيو كاسيزي الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون، واستمرار "المعارك" الكلامية بين معسكريْ 8 و14 آذار على خلفية عدم تعاون 4 وزراء مع طلباتٍ للمدعي العام الدولي دانيال بلمار في إطار تدعيم ملف الادعاء في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بالمستندات الموثقة واستكمال التحقيقات في قضايا أخرى مرتبطة بجريمة الحريري او بجوانب أخرى من هذه القضية يمكن الا تكون مشمولة في القرار الاتهامي الاول.

وغداة دعوة "حزب الله" الى تجميد العمل باتفاقية التعاون مع الحكومة الى حين تشكيل حكومة جديدة مقدماً غطاء سياسياً للـ"الرباعي الوزاري"، شنّت 14 آذار هجوماً مزدوجاً على الحزب وعلى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على خلفية ابداء استغرابه لطلبات بلمار، لافتاً الى محاولة من الفريق الآخر في لبنان لاستصدار قرار دولي جديد بالفصل السابع لتكبيله دولياً.

وقد اعتبرت "المعارضة الجديدة" ان "حزب الله" رسم بموقفه الذي عبّر عنه رئيس كتلة نوابه محمد رعد الخطوط الأبرز للبيان الوزاري للحكومة العتيدة، فيما "كشف" الرئيس المكلف نفسه و"نياته" حيال كيفية التعاطي مع المحكمة، معتبرة ان ميقاتي بموقفه يتجه ليضع حكومته على سكة "الخارجة عن الشرعية الدولية"وعرقلة التحقيق الدولي.

وبرز اعلان مصادر معنية بالتعاون بين لبنان والمحكمة الدولية ان البصمات التي طلبها بلمار من وزير الداخلية زياد بارود يقارب عددها الألف وقد حصل عليها مكتب المدعي العام الدولي منذ مدة بإذن من وزير العدل ابراهيم نجار. لكن مكتب المدعي العام طلب لاحقاً في رسالة إلى وزير الداخلية مصادقات رسمية على صور تلك البصمات، وهذا الطلب لم يلق تجاوباً من بارود.

طوالأمر نفسه حصل بالنسبة إلى قوائم الاتصالات، إذ حصل مكتب بلمار منذ مدة على مراده من شركتي MTC وALFA، لكنه طلب لاحقاً شهادة على صحة المستندات هذه من وزير الاتصالات الذي لم يستجب بدوره لهذا الطلب.

ورجحت المصادر أن يكون مكتب بلمار طلب المصادقات الرسمية اللبنانية تحسباً لاحتمال تعرض بعض أدلته وإثباتاته للطعن فيها من مكتب الدفاع خلال المحاكمة.

وفي موازاة ذلك، أوجز رئيس المحكمة الدولية في التقرير السنوي الثاني عمل المحكمة الإجرائي عن العام الماضي، لافتاً الى "أن المحكمة كلها، ورئيسها، يدركان إدراكا تاما ان المصادقة على قرارات الاتهام ونشرها في الاخير قد تترتب عليهما آثار جسام في لبنان». وإذ لفت «من الناحية العملية» إلى أنّ النظر في قرار الاتهام «قد يستغرق وقتا أطول من الوقت الذي كنا نأمل أن يستغرقه في البداية، غير أن قاضي الإجراءات التمهيدية يعمل هو وفريقه بأسرع طريقة ممكنة مع الحرص على ضمان نزاهة وعدالة هذه العملية"، وأضاف أنه "ينبغي للمحكمة، خلال العام الثالث من عملها (بين 1 اذار 2011 و29 شباط 2012) أن تسعى إلى إنجاز عملية التقديم (والتصديق المحتمل) لقرارات الاتهام"، متوقعًا بالتالي بأن تتمكن المحكمة الخاصة بلبنان "من إنجاز المهمة الأساسية في غضون مدة إجمالية قدرها ست سنوات"..

في هذه الأثناء استمرت الاسئلة المتصلة بالتداعيات القانونية المترتبة على رفض 4 وزراء تزويد المدعي العام الدولي بالوثائق المطلوبة؟ وهل التجاوب يكون تلقائياً أم يحتاج لقرار من مجلس الوزراء؟ وماذا يعني اللجوء الى الفصل السابع؟ وما هي نتائجه؟

وقد حملت "الراي" هذه الأسئلة وغيرها الى المحامي المعتمد لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الدكتور وهبة عياش والعضو السابق في المجلس الدستوري القاضي سليم جريصاتي.

عياش اكد أن الوزارات الاربعة، اي الاتصالات والطاقة والداخلية والأشغال، "ملزمة قانونياً بالتعاون مع طلبات بلمار بحكم قواعد الاثبات والاجراءات"، وقال: "يُعتبر عدم تعاون الوزارات الاربعة في لبنان مع طلبات المدعي العام بتزويده الوثائق التي طالب بها، مخالفة قانونية لاتفاق التفاهم بين لبنان والأمم المتحدة وللبروتوكولات الستة التي وقع عليها وزير العدل اللبناني والمحكمة الدولية، والتي تنص على وجوب تقيد لبنان بكافة المقرارات ومطالب المحكمة الدولية"، واضاف: "تنفيذ هذه الطلبات منصوص عليه في قواعد الاثبات والاجراءات الصادرة عن المحكمة، ولبنان ملزم بموجب الدستور والمعاهدات، بالتنفيذ وليس لديه إلاّ التقيد بالشرعية الدولية، وإذا لم يتم التجاوب يصبح على غرار السودان وكوريا الشمالية خارجاً عن الشرعية الدولية. وقد يترتب على ذلك فرض عقوبات مثل تجميد الأموال، والطلب من البنك الدولي عدم التعاون مع لبنان، عدا عن اللجوء الى عقوبات تتصاعد شيئاً فشيئاً وتؤدي الى عزلة لبنان. واضاف: "لا مخرج قانونياً داخلياً يمكن أن يؤدي الى التهرب من هذه المسؤولية القانونية تحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي، لأن القانون الدولي يعلو على القوانين الوضعية المحلية. وتالياً لبنان ملتزم بالمحكمة وليس بإمكان الوزير أن يوقف قراراً لأنه قرر ذلك، هناك عقود متلازمة ومزدوجة، وأي تعديل لا يكون إلاً بإرادة الفريقين".

وحول آلية تجاوب الوزارات المعنية مع طلبات بلمار، قال: "التجاوب قد يكون تلقائياً ويمكن للوزير الذي طُلب منه تقديم معلومات للمدعي العام طرح التجاوب على مجلس الوزراء، الذي يوافق او يرفض. اما العقوبات المترتبة على مخالفة طلب المدعي العام فلا تطول الوزير نفسه إنما الحكومة اللبنانية، المسؤولة عن أعمال الوزراء. وحتى في حال وجود فراغ في مجلس الوزراء الاتفاقية الخاصة بالمحكمة الدولية تبقى هي الحكَم. وطلب بلمار من الوزارات الاربعة تزويده بالمعلومات ليس له علاقة بقرب صدور القرار الاتهامي، لأن عمل المدعي العام لم يتوقف وهو يتابع سير التحقيقات بشكل مستمر، بغية تعزيز الادلة".

وشدد على "ان المعلومات التي طلب بلمار تزويده بها تبقى سرية وتحترم سرية الاشخاص، وكل هذه الاجراءات تصب في مصلحة التحقيق، ولا يمكن التذرع بمسألة الخوف على الأمن القومي، خصوصاً ما يتعلق بطلب اعطاء البصمات، والداتا، لانها ايضاً تبقى سرية"، مضيفاً: "العمل داخل المحكمة الدولية متكامل، وعمل فريق التحقيق يستمر بعد رفع القرار الاتهامي وبعد المحاكمات، فهناك شهود الضد، وشهود الدفاع، وشهود الاثبات، وكل ذلك يستدعي الاستمرار في التحقيق للوصول الى الادلة الحسية".

من جهته، اعتبر القاضي جريصاتي ان بلمار "تجاوز حدود التعاون المشار اليه في مذكرة التفاهم»، مؤكداً أن "هناك مذكرة تفاهم موقعة بين الجمهورية اللبنانية الممثلة بوزارة العدل وبين مكتب المدعي العام، وهذه المذكرة أشرنا الى عدم دستوريتها". واضاف: "اما في ما يتعلق بالطلبات التي تقدم بها بلمار الى الوزارات الاربعة فهي أيضاً غير قانونية لأنها جاءت بشكل شامل وشملت كافة شرائح المجتمع اللبناني، وخرجت عن حدود تفويض بلمار التي أشارت اليها مذكرة التفاهم في إطار رسم حدود التعاون، وبهذا المعنى فإن الوثائق التي يطالب بها المدعي العام تجعله مفوضاً عاماً على لبنان، ولا أعلم إذا دخلنا في عهد جديد من الانتداب. ومن جهة ثانية الوزراء في لبنان يتعاونون مع طلبات المدعي العام وفق القوانين أو الدستور اللبناني، وعندما تتجاوز الطلبات تفويض بلمار وعندما يكون البروتوكول مخالفاً لأحكام الدستور اللبناني، على الوزير أن يتسلح بقوانين بلاده. ومقدمة الدستور تكفي وحدها للرد على طلبات بلمار، وكذلك قانون التخابر او ما يعرف بقانون صون الاتصالات الهاتفية".

ولفت جريصاتي الى "أن لبنان ليس ملزماً بطلبات المحكمة الدولية إلاّ بحدود التفويض المعطى للمحكمة والمدعي العام"، وقال: "لا تترتب أي نتائج سلبية على لبنان في حال امتناع الوزراء عن اعطاء المدعي العام ما يطلبه".

وحول ملابسات طلبات بلمار وخلفياتها وهل الامر مرتبط بقرب صدور القرار الاتهامي، اوضح أن ما طالب به المدعي العام الدولي يعني ان لائحة الاتهام التي رفعها الى قاضي الاجراءات التمهيدية "ضعيفة وغير متكاملة"، وقال: "في رأيي أن القاضي دانيال فرانسين أخضع اللائحة للدرس ووجد فيها ثغراً عديدة ولهذا طالب من بلمار إعادة دعم أدلته، بالبصمات وشبكة الاتصالات، مما دفعه الى تقديم طلباته للوزارات اللبنانية المعنية، خصوصاً داتا الاتصالات باعتبارها تشكل الدليل الأهم لتقوية براهينه الضعيفة".
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل