#adsense

تصنيف اولي لمحاور التغيير تبعاً لمواقع الدول وطبيعة أنظمتها…”النهار”: التحولات العربية تصيب العرب والغرب وصولا الى إسرائيل والسلام

حجم الخط

كتبت روزانا بومنصف في صحيفة "النهار": على رغم سعي كل من الافرقاء السياسيين في لبنان الى ادراج ما يحدث في المنطقة من انتفاضات في خانة تطلعاته ومصلحته، فان مصادر ديبلوماسية اجنبية لا تعير اهتماما لمحاولة التوظيف اللبناني الداخلي لهذه الانتفاضات، بمعنى ان تكون هي خسارة للولايات المتحدة والغرب مثلا او مكسباً للمحور الايراني نتيجة سقوط انظمة حليفة للغرب او ان تكون دول في منأى عما يجري من تحولات وتداعيات. ولا تنفي هذه المصادر ان ما جرى فاجأ الدول الغربية كما فاجأ الدول العربية واسرائيل، ولم تكن اي دولة في منأى عن عامل المفاجأة بما في ذلك ايران التي سعت بدورها الى محاولة توظيف هذه الانتفاضات لمصلحتها قبل ان يسعى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى ركوب موجة التنديد بالأعمال الوحشية ضد المنتفضين، في حين كان نظامه يحتجز قادة المعارضة في ايران. ومع ان الصورة لا تزال غير واضحة كليا عن منحى الامور في المنطقة واي دولة ستكون التالية على اللائحة، فان بعض معالمها صارت اكثر وضوحا بعض الشيء مع العناصر الآتية:

– ان الولايات المتحدة وعلى نقيض ما تأمل او تتطلع اليه بعض الانظمة او الحركات استطاعت على رغم الارباك الاولي الذي اصابها في موضوع تونس ثم في موضوع مصر ان تلتقط انفاسها وتمسك اكثر من اي فريق او طرف دولي او عربي بزمام الامور في التحولات القائمة، على رغم ان هذه التحولات ليست نهائية ولا معروفة النتائج بعد ومن المبكر الجزم بطبيعتها. فلا يمكن القول ان واشنطن كانت وراء هذه التحولات نحو ما يسمى الشرق الاوسط الجديد، ولكن لا يمكن تجاهل واقع وجود اتصالات اولية بينها وبين من تسلم الحكم موقتا في هذه الدول اكان ذلك في مصر أم في تونس، فضلا عن انها تدير التحالف الدولي في موضوع ليبيا. وتاليا لا يمكن القول ان هناك تغييرا في التوجه السياسي في المنطقة حتى الآن حتى لو ذهبت الامور الى الاستعانة بنماذج تفصيلية في هذا الاطار، كرد الفعل المصري على المسؤولين الايرانيين حول شرق اوسط اسلامي مثلا، أو عدم بروز اي مظهر من مظاهر الاعتراض السابق ضد الولايات المتحدة مثلا، بل ان هناك توجها على النقيض للاستعانة بها اكثر من اي وقت مضى بصرف النظر عما تؤول اليه الامور لاحقا.

وبحسب المعطيات المتوافرة لدى هذه المصادر فان هناك توزيعا تقريبيا لما يجري بناء على الدول المجاورة او المحيطة باسرائيل ودول الخليج النفطية ثم الدول المطلة على البحور كالبحر الاحمر والبحر المتوسط والبحر الميت. والدول الخليجية النفطية تبدو بحسب هذه المعطيات الديبلوماسية بعيدة بعض الشيء عن توقعات التحولات الجارية على رغم ما يحصل في البحرين. وثمة اتجاه مؤكد داعم لذلك يقضي باقفال منطقة الخليج العربي على الامتداد الايراني مع توقعات قوية بعدم امكان ان تبقى ايران بعيدة او في منأى عن التحولات الجارية في المنطقة والمسألة مسألة وقت ليس الا. ولن يسكت المجتمع الدولي بعد الان على قمع الانتفاضة او الثورة في ايران بعدما سقط منطق اتهام المعارضين بالعمالة للخارج كما فعل الرئيس الليبي معمر القذافي مع الثائرين في وجهه، ذلك انه كانت هناك خشية اميركية وغربية من دعم المعارضة في ايران لئلا ترمى باتهامات اضافية قاتلة تتعلق بالعمالة للغرب، فضلا عن ان موافقة المجتمع الدولي بالاجماع على العقوبات على ليبيا باتت تسهل اتخاذ اجراءات مماثلة في حق ايران متى تعاملت مع معارضيها على النحو نفسه.

– ان هناك دولا في المنطقة تتحسب لما يجري وتتلقى نصائح بضرورة اجراء التغييرات المناسبة قبل ان يسبق السيف العذل لأن التغيير بات امرا محتما لا امكان للهرب منه. فهناك الاستباقية التي عمد اليها الملك الاردني علما ان الهامش واسع نسبيا مع التغيير في الحكومات وتلبية طلب الشعب الاردني، ومع ان هناك مخاوف من مطالب متطرفة للبعض في شأن تقليص صلاحية الملك لا يراها خبراء ممكنة الا في حال كان هناك كونفيديرالية اردنية فلسطينية، وهذا الامر قد يكون واردا بقوة في ظل ظروف معينة. وهناك الاستباقية التي عمد اليها ايضا في مستوى اكثر تقدما الملك السعودي ان من خلال العطاءات المتقدمة او من خلال التغيير الوزاري المتوقع في المدى القريب. وهناك سوريا ايضا التي كان ابرز المؤشرات التي اعطيت في شانها في عز التغيير الحاصل ما نقل عن استعداد لدى النظام السوري من اجل معاودة مفاوضات السلام علما ان الوقت قد يكون غريبا لمثل هذا الاقتراح في ظل ما يجري من تحولات. لكن خيار معاودة المفاوضات وتاليا انهاء ملف العلاقة مع ايران و"حزب الله" باعتبار انهما العنصران الاساسيان العالقان في استكمال المفاوضات قد يكون خيارا متقدما نحو التغيير، علما ان الرئيس السوري بشار الاسد يدرك اهمية مواكبة التحولات العربية وعدم القدرة على استمرار النظام وفق اسسه السابقة وفق المؤشرات التي اعطاها على الاقل في حديثه الصحافي الاخير، والتي قد يكون حائلا دونها في هذا التوقيت انها تكشف خوفا من ان يصيب سوريا ما اصاب سواها من الدول المماثلة لسوريا حين اظهر الرؤساء المعنيين بعض المرونة وقدموا بعض التنازلات لشعوبهم.

– ان اسرائيل تظهر قلقا كبيرا من انهيار انظمة كانت تقيم معها سلاما باردا وتخشى من المجهول وما قد يحمله على صعد عدة خصوصا ان التوجه الديموقراطي للدول العربية المحيطة يحرجها ولا يسقط عنها فقط الطابع التي تواجه به الغرب خصوصا من انها الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، بل انها ستكون مضطرة لان تبدأ التفكير جديا باقامة سلام حقيقي وجدي مع الدول العربية وانهاء الصراع مع الفلسطينيين.

وهناك تغييرات كبيرة لحقت وستلحق ايضا بالدول الغربية وسياساتها في المنطقة سيكون ممكنا التطرق اليها لاحقا. وكذلك الامر بالنسبة الى لبنان ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل