نعم… ما نقوله ليس للدعاية ولا للاعلان المجاني بل هو عين الحقيقة – فمنذ العام 2000 حولت تصرفات وسياسات ومواقف "حزب الله" مفهوم المقاومة المرحب بها لبنانيا على مدار تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي واللبناني – الاسرائيلي تحديدا، الى نقمة ولعنة احبطت الدولة واسقطت وظائفها ومؤسساتها ووترت اكثر من مرة علاقات لبنان بالعالم والمحيط العربي القريب والبعيد وضربت عرض الحائط بالقيم والثوابت الوطنية التي قام عليها هذا الوطن. فاصبح مصطلح "المقاومة" حاليا مرادفا بفضل سياسات ومواقف الحزب للتآمر على اللبنانيين بسلاح مفترض ان يكون موجه للعدو.
قلناها الف مرة ونعيد قولها الان: "ما من لبناني شريف ووطني الا ويكون في الصفوف الامامية عند اي عدوان اسرائيلي على لبنان. ولا فضل للبناني على اخر في مقاومة اسرائيل الا بقدر ما تكون مقاومته لحماية الدولة والوطن والشعب – كل الدولة… وكل الوطن… وكل الشعب… –
قلناها ونقولها للمرة الالف لمن يريد ان يفهم ويعتبر ويقتنع: ما من لبناني ضد مبدأ المقاومة للعدو، وما من لبناني ضد التصدي للعدو، وما من لبناني يقبل بأن تعتدي على بلده اسرائيل… فكفى متاجرة واحتكار للوطنية وللحرص على الوطن وللحرص على السيادة: فنحن السياديون بالطليعة يوم كان الاخرون يتعلمون كيفية حماية الاوطان…
ان "حزب الله" تحديدا وبسبب استراتيجيته تجاه اللبنانيين لفرض سلاحه غير الشرعي عليهم هو الذي جعل الشعب يكفر بسلاحه، وبهكذا مثال لـ"مقاومة" متفلتة من كل الضوابط والاسس والمبادئ – متفلتة من احترام الدستور… ومتفلتة من احترام ميثاق العيش المشترك… ومتفلتة من احترام وظيفة الدولة صاحبة الحق الوحيدة في السيادة على كامل التراب الوطني وفي استخدام القوة الرادعة في الدفاع عن الوطن والامة والمؤسسات… متفلتة من متطلبات التوازن الوطني والطائفي والمذهبي في كل ما يتعلق بسواهم اما ما يتعلق بهم فاقل تفصيل او شواذ عن القاعدة يخونونه ويكفرونه… ومتفلتة من احترام وحدة الشعب والارض ومتطلبات السلم الاهلي… ومتفلتة من احترام روحية التألف والموالفة بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني… فاي مقاومة قدموها لنا في "حزب الله" لنصل اليوم الى حد بات فيها اشد العروبيين تمسكا بعروبتهم يكفرون بهكذا مقاومة وبهكذا نموذج عن مقاومة كنا نربأ بالحزب ان يبتعد عنه…
طبعا ان مفهوم المقاومة عبرالتاريخ وكما نفهمه نحن هو في قيامها دفاعا وزودا عن الوطن في مواجهة عدوان ما على السيادة والتراب الوطني – كما ان مفهوم المقاومة الشعبية ان تكون وليدة قناعة الشعب ووليدة ارادة الشعب: فما فعلوه في "حزب الله" مع السنوات انهم حولوا هذه المفاهيم السامية الى اداة قمع للشعب واغتصاب للدولة وصلاحياتها فيما هو اقدس ما من صلاحيات الا وهي صلاحيات قرار الحرب والسلم والدفاع عن الوطن والمؤسسات والتراب الوطني – ففرض نموذج "حزب الله" مقاومة تتعدى اجندتها مجرد مقاومة العدو الى ما هو قيام دولة رديفة في قلب الدولة…
فلم يعد بامكان اللبنانيين كل اللبنانيين ان يتحركوا الا بايعاز من مقاومة فريق من اللبنانيين…
ولم يعد بامكان الدولة كل الدولة ان تتحرك الا بايعاز من فريق من مقاومة فريق من اللبنانيين…
ولم يعد بامكان اي حياة سياسية وطنية ديمقراطية ان تقوم من دون رضى مقاومة فريق من اللبنانيين… فارتهنت الحريات والديمقراطية البرلمانية تحت تهديد سلاح مقاومة فريق من اللبنانيين… في وقت كنا ولا نزال نطالب بأن تكون المقاومة مقاومة كل اللبنانيين وسلاحها سلاح كل اللبنانيين عبر الدولة الجامعة والممثلة لكل اللبنانيين…
فنسوا في "حزب الله" انه كي تقنع الاخرين بما تريده عليك ان تتمتع بالحد الادنى من المنطق: فأي منطق مقنع قدمه "حزب الله" لكل اللبنانيين وهو من نصب نفسه ولي عن زمن الوصاية السورية بعد رحيل الجندي السوري من لبنان…؟ وقد ارتضى لنفسه الانزلاق في وحوّل السياسات اللبنانية الداخلية لمعاداة زيد ومصارعة عمر من الافرقاء اللبنانيين، بدل ان يبقى منزها فوق الشبهات وموضع اجماع الجميع… وعنوان لثقة الجميع…
صحيح ان اكبر عدو لـ"حزب الله" ومقاومته اليوم هو "حزب الله" نفسه …
