#adsense

أذكر يا إنسان… – (بقلم جورج العاقوري)

حجم الخط

في خضم صخب الحياة وسباقنا مع الزمن وإنشغالنا بهموم نعتبرها مصيرية وعيشنا صراعاً بين الاحباط والعزيمة، الانانية والترفّع، الحقد والحب، بين "وحول" ضعفنا البشري ونضارتنا كابناء للمسيح ولدنا على صورة الآب، يطل علينا زمن الصوم المبارك لينتشلنا من يومياتنا البالية ويطلق في فضاء الفضائل الرحب. زمن اشبه بوقفة تأمل و"جردة حساب" تصلح ان نعيشها يومياً.

فالصوم عندنا ابعد من صوم المأكل اوالمشرب على اهميتهما، إنه صومنا اولا عن النميمة والحقد، وعن كلام لا يجلب سوى البغض والكراهية، كلام فارغ سوى من الرزالة والتجديف بحق الله وخلائقه… صوم عن احتقار اخينا الانسان ايا يكن هذا الانسان… صوم عن الهرولة وراء خطيئة القول والفكر والقول… وما الافعال التي نقوم بها غير ملزمين من امنا الكنيسة كالانقطاع عن المأكل او المشرب سوى جهد اضافي على هذا الصوم، وفعل تهذيب للروح وتنشئة للارادة ومشاركة مع اخوتنا المؤمنين في اصقاع الارض في العيش على خطى المعلم الذي اوصانا بـ"الصوم والصلاة كي لا نقع بالتجربة"، واكد لنا ان "هذا النوع من الشياطين لا يخرج إلا بالصوم والصلاة"…

فرجاء لا نسخف صومنا ونعتبر أن الله منشغلٌ بالـ chronometre ليتأكد إن فطرنا عند الساعة الثانية عشرة او الثانية عشرة إلا دقيقة، وبالـ calculatrice ليحسب عدد افعال الرحمة التي نقوم بها او الصلاوات التي نتلوها، ولكن في آن رجاء ألا نستغل الحرية المسؤولة التي تمنحنا اياها امنا الكنيسة فنتحجج بها لنهمل هذا الزمن المقدس.

فلنعش محبة الله في الصوم ومخافته لا الخوف منه، ولنعش حبنا لاخينا الانسان، ولنتذكر دوماً اننا كنا "من التراب والى التراب نعود" أما مع المسيح فصليب وقيامة وموعد في الملكوت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل