طالبت دول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماع عقدته في ابوظبي الاثنين مجلس الامن الدولي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، وناشدت نظام العقيد معمر القذافي "الوقف الفوري لاستخدام القوة ضد المدنيين" معربة عن ادانتها "للجرائم المرتكبة بحق المدنيين".
وتلا الامين العام للمجلس عبدالرحمن العطية في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول المجلس بيانا جاء فيه ان "دول مجلس التعاون تطالب مجلس الامن بأخذ كل الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا بما في ذلك الحظر الجوي".
ويضم مجلس التعاون كلا من الامارات والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تسعى فيه باريس ولندن لحشد تأييد دول المنطقة لمشروع تحضر له القوتان العظميان في مجلس الامن الدولي لفرض "منطقة حظر جوي" فوق ليبيا لمنع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي من قصف الثوار الذين حملوا السلاح للاطاحة بنظامه.
واضاف العطية ان مجلس التعاون اعرب ايضا عن "ادانته للجرائم المرتكبة بحق المدنيين في ليبيا واستخدام الاسلحة الثقيلة وتجنيد المرتزقة".
ودعا المجلس "السلطات الليبية الى الوقف الفوري لاستخدام القوة ضد المدنيين والعمل على حقن الدماء وتحقيق تطلعات الشعب الليبي".
كما دعا المجلس جامعة الدول العربية الى "تحمل مسؤولياتها"، والى عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في ليبيا من اجل حماية الليبيين.
من جهته قال وزير خارجية الامارات الشيخ عبد الله بن زايد خلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع ان "هناك رفضا مطلقا" من قبل السلطات الليبية لايصال المساعدات التي ترسلها دول الخليج الى ليبيا.
واشار الى انه بالاضافة الى الاعمال العسكرية التي يقوم بها النظام الليبي "هناك ايضا حرمان للشعب من المساعدات، ولذلك هناك هذا البيان القوي".
ودعا الوزير الاماراتي نظام العقيد معمر القذافي الى "وقف الجرائم المروعة ومحاكمة هؤلاء" في اشارة الى المسؤولين في النظام عن عمليات القمع.
وكان الشيخ عبد الله بن زايد دعا في افتتاح الاجتماع مجلس الامن الى حماية الشعب الليبي، مؤكدا ان "اجتماع وزراء خارجية التعاون يعقد في ظل متغيرات عصيبة يمر بها الشعب الليبي الشقيق مما يتطلب منا تضافر الجهود لإعانته في محنته مناشدين المجتمع الدولي وخاصة مجلس الامن ان يقف أمام مسؤولياته التاريخية لحماية هذا الشعب العزيز".
ولقيت هذه الدعوة استهجان وزير خارجية ليبيا موسى كوسا الذي اكد في مؤتمر صحافي عقد الاثنين في طرابلس، قبل صدور البيان الختامي لاجتماع مجلس التعاون، ان الوزير الاماراتي "اقرب الى رجل الاعمال وليس رجل سياسة، وهو لم يأت الى ليبيا ولم يرها"، متسائلا "هل هناك من الليبيين من طلب منه المساعدة؟، هذه الدعوة لا نهتم بها ولا تساوي شيئا".
من جهته، اعرب العطية في افتتاح الاجتماع عن الامل "في ان يزول الكابوس الذي يجثم على بلد مثل ليبيا" الذي وصف النظام فيها بانه "جثم لاكثر من اربعة عقود".
وقال ان "ما يرتكبه النظام الليبي من مجازر ضد مواطنيه يمثل جريمة ضد الانسانية جديرة بالادانة" مع العلم بانه سبق للعطية ان وصف ب"الابادة" ما يتعرض له الشعب الليبي.
واشار العطية الى "لجوء النظام الليبي الى استخدام المرتزقة والاسلحة الثقيلة في انتهاك خطير لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي"، مؤكدا ان "حماية وضمان سلامة وامن المواطنين الليبيين تمثل اولوية مطلقة في هذه المرحلة الحرجة" مؤكدا "رفض كافة اشكال التدخل الاجنبي في ليبيا".
من جهة ثانية قرر المجلس عقد اجتماع تكميلي في الرياض الخميس من اجل بحث الوضع في البحرين وسلطنة عمان.
وكان الوزير الاماراتي والامين العام للمجلس اكدا في كلمتهما الافتتاحية على الوقوف بقوة الى جانب سلطنة عمان والبحرين في ظل التحركات الاحتجاجية المطالبة بالاصلاح، مشددين على ان امن دول المجلس واحد و"خط احمر".
وعن دعم دول المجلس لسلطنة عمان والبحرين، قال العطية "نحن اسرة واحدة داعمون لما يبذل من جهود من قبل الحكومتين خاصة لجهة دعم الحوار في البحرين الذي عبرنا عن تاييدنا المطلق له ووقوفنا مع اشقائنا في سلطنة عمان"، وقال "نحن جزء لا يتجزأ وامننا واحد … امننا خط احمر"، مضيفا "نحن نقف الى جانب بعضنا البعض في كل ما يتعلق بالتنمية والرخاء والازدهار في سبيل تحقيق الامن والرفاه" رافضا التعليق حول معلومات عن "خطة مارشال" خليجية لدعم البحرين وسلطنة عمان.
من جهته وتعليقا على الاحداث في سلطنة عمان، اعرب الوزير الاماراتي عن "الثقة في قدرة حكومة جلالة السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد في معالجة هذه المسائل بكل حكمة واقتدار ونحن مدركون ان مصير دولنا وشعوبنا واحد ومؤكدون على أن ما يمس أشقاءنا يمسنا فأمننا واحد ومستقبلنا واحد".
كما نوه بجهود العاهل البحريني "الحكيمة لاحتواء التظاهرات التي وقعت في مجتمع البحرين واضعا مصلحة البحرين وشعبها فوق كل اعتبار".
ويعقب الاجتماع الدوري العادي لوزراء خارجية مجلس التعاون الذي يضم السعودية والامارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر، اجتماع دوري ايضا مع وزير خارجية اليمن ابوبكر القربي.