كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية:
علمت "السياسة" من مصادر لبنانية موثوقة أن محاولات قامت بها شخصيات لتأمين زيارة يقوم بها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى المملكة العربية السعودية للقاء كبار المسؤولين فيها وللاطمئنان على صحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لكن من دون أن تحصل حتى الآن على أي مؤشرات إيجابية توحي بإمكانية استجابة القيادة السعودية لطلب ميقاتي في وقت قريب.
وأفادت المعلومات أن الرياض وبالرغم من حرصها على أن تكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، إلا أنها تعتبر أن الطريقة التي كلف بها ميقاتي رئيساً للحكومة، بعد إبعاد الرئيس سعد الحريري، إنما جاءت تحت وطأة التهديد والوعيد، وإن غُلفت بـ"اللعبة الديمقراطية"، وهذا ما جرى التعبير عنه برفض قسم كبير من اللبنانيين للأسلوب الذي اعتمد في اختيار ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة.
وأكدت المعلومات نقلاً عن المصادر عينها، أن الاهتمام السعودي بزيارة الرئيس الحريري إلى المملكة ولقائه كبار المسؤولين، يعكس متانة العلاقات بين القيادة السعودية ورئيس تيار "المستقبل"، وهذا ما يدحض الشائعات التي روجت بوجود تباينات بين الرياض والرئيس الحريري الذي لا يزال يحظى بمكانة مميزة لدى المملكة ومسؤوليها، مشيرة إلى أن الاهتمام السعودي بالحريري, إنما يمكن النظر إليه كذلك على أنه رسالة لميقاتي ولفريق "8 آذار"، على أن تجاهل الحريري في المعادلة السياسية اللبنانية أمر غير مرحب به، ولا يمكن قبوله نظراً لما يمثله هذا الرجل من ثقل سياسي على الصعيد اللبناني وكزعيم للمعارضة.
في سياق متصل، اعتبرت منسقية الإعلام في "تيار المستقبل" أنه "يصادف الاثنين ذكرى مرور أربعين يوماً على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة الجديدة التي لم تولد حتى الآن، وبهذه المناسبة يتقدم اللبنانيون بالعزاء من "حزب الله" الحاكم لفشله في تركيب حكومة اللون الواحد ورأب الصدع بين أعوانه".
منسقية الإعلام، وفي بيان، رأت أن "التأخير يعود إلى وجود أسباب داخلية تعيق تأليف الحكومة تتلخص بمطالب النائب ميشال عون و"حزب الله" من حيث احتكار التمثيل الطائفي للطرفين, وتشير المصادر إلى أن ميقاتي يرغب في توزير أشخاص مستقلين من أصحاب الاختصاص وليس من أصحاب اللون السياسي الواحد, خاصة أنه بات من المعروف أن هناك تبادلاً للأدوار في الحكومة بحيث يتحكم "حزب الله" بالقرار السياسي أما الامور الخدماتية فتبقى لحلفائه في الحكومة".
وأشارت إلى أن "عراقيل الحلفاء تخطت موضوع الاسماء لتصبح حقيبة الداخلية عنوان الصراع بينهم, ففي الوقت الذي يعد فيه عون نفسه وجمهوره بأن هذه الحقيبة لن تكون إلا من حصته, معلناً أن لا مقاعد وزارية ستُعطى لرئيس الجمهورية ميشال سليمان"، لفتت إلى أنه "برز تطور لافت تمثل بدخول النائب سليمان فرنجية على الخط معلناً حلاً وسطياً يقضي بتسلمه شخصياً حقيبة الداخلية، إلا أن الاصرار على الرفض من قبل عون جعل الامور تتأزم أكثر, إذ كشف الاخير عن نوايا مبيتة تتمثل بتمسكه بتسمية الوزراء المسيحيين بحيث يكونون من فريقه السياسي الخاص غير آبه بحصة حلفائه".
ونقلت منسقية الإعلام عن مصادر قولها إن"هناك عدة عوامل تعيق تشكيل الحكومة منها الطريقة الفوقية التي يتعاطى بها عون مع الرئيس المكلف وحتى مع بعض الحلفاء, ذلك أن الجنرال يُلمح دائماً للقريب والبعيد بأنه هو من قام بالانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري, لذلك يطمح بأن يكون الأب الشرعي لهذه الحكومة وعراب تشكيلها لتصفية حسابات قديمة مع الرئيس سليمان". وترى المصادر أيضاً أن "طريقة تعاطي فريق 8 آذار مع الرئيس ميقاتي اليوم تظهر بأن الفشل الحكومي سيكون عنوان المرحلة المقبلة، أما إذا تصرف ميقاتي بطريقة مستقلة في التأليف، عندها سيكون هناك كلام آخر".
واعتبرت منسقية الإعلام "أن ميقاتي أدخل نفسه في نفق مظلم لا يعرف كيفية الخروج منه لأن كل القرارات التي تتخذ في لبنان تكون عبر وصاية السلاح الذي يستعمل في الداخل للتهديد ولتنفيذ قرارات خاصة بأجندة اقليمية لا محلية".
وبحسب المصادر فإن "مشكلة الموقف السوري من هذه العملية لا يجب أن تغيب عن بال المراقبين، إذ إن دمشق لا يبدو أنها في عجلة من أمرها ليتم التأليف نظراً لإنشغالها بالمستجدات الاقليمية التي تكتسب اهمية متنامية والتي يمكن ان تحدد مستقبلها، وهذا ما يجعل دمشق تتريث بالدخول على خط حلحلة العقد".
وختم بيان منسقية الإعلام بأنه "في ظل هذه العقد والتطورات الاقليمية وغياب التوافق بين حلفاء التكليف, يبدو أن الأزمة لن تخرج من دائرة الفراغ الوزاري, ومن يدري قد تمر الايام بسرعة لتصبح البلاد على أبواب الذكرى السنوية للتكليف, وعندها إما أن يُصار إلى تقديم العزاء للحزب الحاكم مرة ثانية، وإما تقديمه بفقدان الاثنين معاً".