#dfp #adsense

آلمته مقاطعة مسيحيي 14 آذار وسينتظر بصبر طويل… ميقاتي يدافع عن نفسه: أنا أبو الهول !

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":

يوحي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لجليسه الزائر الذي يسأله عن حكومته العتيدة إنه قادر على الإنتظار طويلاً طويلاً بعد ولا يريد أن يحكي، لكنه يحكي من حرقة في القلب. يقول أنه لن يطلب تدخل سوريا ولا غير سوريا لأن "ما هي ترجمة هذا الطلب؟ ساعدوني لأؤلف حكومتي وليخفف العماد ميشال عون شروطه ويتنازل عن وزير أو وزيرين في لائحة مطالبه؟ المسألة ليست هنا، بل في أسلوب التعاطي…".

يعترف الرئيس المكلف منذ شهر ونصف الشهر بأن إعلان قوى 14 آذار من "البريستول" عدم مشاركتها في حكومته العتيدة هو أكثر ما آلمه "لأننا كنا تفاهمنا، أو كدنا نتفاهم". مفاوضاته مع الجناح المسيحي في هذه القوى مدى أسابيع دخلت التفاصيل: "اتفقنا على طريقة معالجة ومقاربة لكل موضوع" من القضايا الخلافية و"ماذا نفعل لحل هذه المسألة، وكيف نتجاوز تلك العقدة"، لكنه يمتنع عن الإسترسال: "لا أريد أن أتحدث عن هذه المسألة". ولا يخفي غصته:" يتركوننا رئيس الجمهورية وأنا نواجه الوضع بمفردنا"، قبل أن يكيل المديح للرئيس ميشال سليمان " الحكيم المدرِك والذي يزين الأمور بدقة متناهية. أكبر دليل على وطنيته أن الفريقين 8 و14 آذار يهاجمونه".

يشعر زائر ميقاتي في مكتبه المواجه لمقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أن الرجل عاتِب على بعض منتقديه القساة من هنا وهناك وإن كان لا يُعاتِب. "لبنان بلد الحرية، فليقُل كلٌ ما عنده"، قبل أن يفتح الستار ربع فتحة على أسرار وخلفيات مخبوءة يفضل الإحتفاظ بها لنفسه. يفنّد بدءاً لائحة اتهامات يوجهها إليه "الحلفاء" والخصوم على السواء، منها مثلاً: " يلومونني على قبولي ببيان اللقاء الإسلامي الموسع في دار الإفتاء. ربما يتناسون أنني مؤمن بهذه الثوابت، من التمسك باتفاق الطائف وسلطة الدولة إلى رفض ضرب موقع رئاسة الجمهورية وموقع رئاسة الحكومة. أنا نجيب ميقاتي لبناني سنّي. ومن يقبل بضرب هاتين الرئاستين؟ كذلك أرفض تخلي لبنان عن التزاماته الدولية حيال المحكمة الدولية، وغيرها". ولكن "نعم، أسلوب إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري كان مُهيناً. أنا أتفهم" رد الفعل.

ما كان أغناه ميقاتي عن كل وجع القلب هذا والتعب. لماذا اندفع في هذا المسار وهل تخيّل الطريق مفتوحة أمامه بسهولة إلى السرايا؟ "رأيت البلد ذاهباً إلى صدام حتمي، إلى فتنة سنية – شيعية، ومع تكليف الرئيس عمر كرامي كان التحدي سيبلغ ذروته. هل كان يجب أن أتجاهل الموقف؟ في النهاية أنا أتعاطى الشأن العام. لم أكن أستطيع التفرج على ما يجري وأقول "ما خصّني" في حين البلد مقسوم جذرياً وعمودياً ويحتاج إلى وسطي يجمع بين الطرفين أقله على الحد الأدنى. وبالفعل حتى من دون تشكيل الحكومة هدأت الأوضاع وتراجعت المخاوف من صدام سني – شيعي. هل تسمعون بهذه السيرة اليوم؟".

وماذا إذا طالت أزمة تأليف الحكومة كثيراً ؟ "أنا أبو الهول. أستطيع أن أنتظر. ("هُوَ وَرانا حاجة؟" باللهجة المصرية قالها). لا أريد حكومة من لون واحد ولن أعلن حكومة لا تضم على الأقل 10 وزراء أو 15 أفخر بهم. الحكومة هي صورة الدولة وليست مجلس النواب. حكومة غير لائقة تعني دولة غير لائقة. أعرف، بعضهم يقول إني لا أحمل خطة. بلى عندي خطة ولكن إذا أعلنتها الآن فماذا يحصل؟ ستفشل حتماً وفوراً. اقترح بعضهم أن أؤلف حكومة كما أريد فلا تنال ثقة مجلس النواب وتستمر في تصريف الأعمال بدل حكومة الرئيس الحريري. وبعضهم اقترح أن أعتذر عن التكليف ثم يُعاد تكليفي. ولكن هل هذه عملية أخلاقية؟".

يعود ميقاتي إلى التوضيح لمحدثه أن الوضع لا يغري أحداً بمحاولة الحكم من السرايا: "توليت مرة رئاسة الحكومة ولا أسعى إلى لقب. المهمة اليوم ليست سهلة أبداً، فالدين 52 مليار دولار ومؤسسة كهرباء لبنان تخسر ملياري دولار سنوياً والعجز يتفاقم والفساد… لكن لبنان يستحق أن نحاول". ثم يُذكر بأن الرئيس سليم الحص أنهى استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة التي ترأسها في 4 كانون الأول 1998 وأعلن تأليفها السادسة مساء، فقيل إنها حكومة الرئيس إميل لحود. وفعلاً كانت حكومة الرئيس لحود". لو أعلنت تأليف الحكومة بعد أيام من تكليفي لقيل إنها معّلبة. كلا ليست معلّبة".

ألا تنتظرون مرور احتفال 14 آذار الأحد المقبل وصدور القرار الإتهامي إذا؟ "لا لا. وفي رأيي لو نتساعد لكنا قادرين على التوجه إلى المجتمع الدولي والمحكمة وأنا واثق أنهم سيتفهمون، فنحن لا نستطيع تلبية كل المطالب التي يمكن أن توجهها المحكمة إلى الحكومة اللبنانية لأنها يحتمل أن تنسف الإستقرار، وإلا فليقل لي أحد ما هو البديل. في المقابل يستحيل أن يتنكر لبنان لالتزاماته الدولية. من يستطيع أن يتنكر لها؟ السلاح أيضاً موضوع دقيق وحساس. يجب أن نجلس جميعاً ونتحدث. ليس بالشعارات من هنا وهناك تُحلّ الأمور".

هل ستحاول إعادة إحياء معادلة "س – س"؟ "قبل أي شيء يجب أن نتفق على الحكومة. بعد ذلك سنرى".

المصدر:
النهار

خبر عاجل