كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يبدو لبنان مصابا بمرض العجز الحقيقي في معالجة القضايا السياسية التي يعيشها كما هو حاصل حاليا في تشكيل حكومة جديدة، بسبب افتقاده شخصية او هيئة تبت الخلافات بين القوى المتنافسة. يتخذ زعيم تيار او حركة أو حزب موقفا معارضا لرئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، فيعطل المؤسسات الشرعية التي يمكن اللجوء اليها لتفصل في النزاعات. قرر رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون مقاطعة طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري فتعطلت جلساتها رغم أهمية المناقشات التي كانت تجري في أي جلسة. صحيح أنه لم تنتج ايجابيات بالنسبة الى الاستراتيجية الدفاعية للبلاد، لكن كانت تشيع أجواء من الاطمئنان، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان أحد أركانها يدعو الى تنشيط أعمالها وعودتها الى بعبدا لتعالج العديد من المشكلات، كمطالبة "تيار المستقبل" بمعالجة جذرية لسلاح "حزب الله" واستعماله في الداخل وسيلة للضغط.
ويؤيد هذه المطالبة حلفاء رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري. في المقابل يرفض الحزب التجاوب، وبدأ وزراؤه ونوابه يعبرون بشدة عن ذلك. ولعل الاخطر في هذا الشحن الاعلامي للمواقف والتحديات ان يؤدي الى احتكاكات مذهبية في الشارع لا أحد يعرف حجمها أو مدتها او انعكاساتها في كل المناطق. وتؤشر معلومات أجهزة أمنية الى أن أيام آذار المتبقية ستكون ساخنة ويجب السعي الى تجنبها.
اما القضية الاخرى الحيوية التي تفيد البلاد فهي استثمار الثروة الطبيعية من غاز ونفط، والمخزنة تحت مياه البحر، ولبنان لم يتمكن حتى الساعة، وهو عضو غير دائم لدى مجلس الامن من ايجاد المخرج الملائم لاقناع قوة "اليونيفيل" من تحديد خط أمني بحري مع اسرائيل، وانتجت المساعي التي بذلت حتى الآن مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عبر توجيه رسائل اليه بالقناة الديبلوماسية أدت الى اقتراح مستحيل ويعجز لبنان عن تحقيقه، هو ان تطلب اسرائيل من المنظمة الدولية القيام بهذا التحديد للخط البحري. طرح هذا الاقتراح في آخر تقرير رفعه بان الى مجلس الامن سيناقش في 29 من الشهر الجاري. والمقلق ان الممثل الشخصي للأمين العام لدى لبنان مايكل وليامس أبلغ امس ان الدولة العبرية بدأت بالتنقيب عن الغاز والنفط، وعلينا التنبه لذلك، لان تل أبيب يمكن ان تسرق من ثروتنا في الاماكن المشتركة تحت المياه كميات كبيرة من الغاز والنفط وتستفيد من أثمانها، ونحن ننتظر هذا الزعيم او ذاك ليقبل بحقائب معينة من اجل تسهيل مهمة ميقاتي. والاخطر أن اسرائيل لا تكتفي بمخالفتها قانون البحار، إذ بدأت من جانبها بالتنقيب عن الغاز، بل أرسلت بحريتها لتعتدي من حين الى آخر على الجانب اللبناني المفترض من المياه الاقليمية للبنان حيث أطلق زورق حربي اسرائيلي النار بين الطفافتين السابعة والثامنة عصر السبت الماضي. صحيح أن اطلاق النار لم يصب أي هدف لبناني، لكن الخبراء العسكريين يدرجونه في اطار الترهيب لعدم اقتراب اي زورق لبناني من تلك المنطقة البحرية.
ولفت سفراء معتمدون لدى لبنان الى انه يتوجب على الحكومة اللبنانية ان تستنفر ديبلوماسيتها مع تلك الدول ومع رئاسة مجلس الامن من أجل المساعدة على تكليف قوة "اليونيفيل" تحديد الحدود مع اسرائيل لمنعها من سرقة أي كمية من ثروتي الغاز والنفط وإعطاء شركات التنقيب الضوء الاخضر، والمطلوب ايضا اقرار مجلس النواب الاتفاق الموقع بين لبنان وقبرص بالنسبة الى "المنطقة الاقتصادية الخالصة" للبدء مع الجانب القبرصي بالتنقيب عن الثروة في تلك المنطقة معها.
وشددوا على عدم التأخير في اتخاذ قرار التحرك قبل فوات الاوان بعد فشل الطريقة التي اتبعت حتى الآن وهي تراوح مكانها.