الخطاب التعبوي يرسم أبعاداً تتجاوز محطة 14 آذار
الحملة على السلاح لإعادة وضعه في التفاوض ؟
يعتبر سياسيون في قوى 8 آذار ان الشعار الجديد الذي ترفعه قوى 14 آذار في احياء مناسبة "انتفاضة الاستقلال" هذه السنة انما يرمي الى استهداف سلاح "المقاومة" ضد اسرائيل بغية اضعافه في انقلاب للرئيس سعد الحريري وهذه القوى على صيغة تم التوافق عليها في البيان الوزاري للحكومة التي لا تزال تصرف الاعمال في انتظار ان يخرج الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حكومته الى العلن. ولذلك فان الردود في المقابل والتي تستبق الحشد المتوقع نهار الاحد المقبل تستهدف الدفاع عن سلاح "حزب الله" من هذا الباب بالذات اي اتهام قوى 14 آذار بالسعي الى اضعاف مقاومة لبنان ضد اسرائيل. إلا ان هذه القوى تحمل الأمور أبعد مما تحمل في الواقع، كما تقول مصادر سياسية مراقبة، من حيث ان استهداف سلاح الحزب انما يطاول الداخل وليس المقاومة لاسرائيل خصوصاً بعدما استخدم هذا السلاح أكثر من مرة منذ 7 أيار 2008 والذي استطاع من خلاله فرض توازن سياسي جديد او أكثرية جديدة طائفية وليس شعبية يصار على أساسها تأليف الحكومة. أضف الى ذلك ان الحزب كان سباقاً في الانقلاب على البيان الوزاري ومضمونه كما على طاولة الحوار من حيث اقراره بالمحكمة الدولية ثم سعيه الى الطعن بها فضلاً عن الانقلاب على اتفاق الدوحة لجهة تعطيل الحكومة وقبل ذلك استخدام السلاح. ومع ان هذا الهدف هو الاساس في حملة الرئيس الحريري وقوى 14 آذار اي السلاح الموجه الى اللبنانيين في الداخل، فان هذه القوى ليست حريصة على توضيح هذه الفكرة او الرد على كل ما يصدر عن الحزب وحلفائه في هذا الصدد على الاقل ليس قبل احياء مناسبة 14 آذار علماً ان كلام الحريري واضح ومدروس في هذا الاطار لكن يترك المجال مفتوحا امام استنتاجات تطاول نزع السلاح من يد الناس خصوصاً في ظل ما يطالب به البعض من الغاء الطائفية اذ لا الغاء ممكنا للطائفية مع وجود السلاح في يد فئة دون أخرى.
وتعتقد هذه المصادر ان الحملة على استخدام الحزب سلاحه في الداخل بمعنى تحويله من سلاح "المقاومة" الى ما بات يسمى سلاح "الحزب" انما يرمي الى اعادة وضعه على الطاولة للتفاوض وليس التسليم به او اتاحة تأمين تغطية له عشوائية او مجانية في البيان الوزاري للحكومة العتيدة. في حين تقول مصادر وزارية واكبت مراحل التفاوض التي أجراها الحريري مع الحزب في الفترة الماضية تحت عنوان ما يسمى المساعي السورية – السعودية، ان هذه التسوية كانت تضع بين أبرز بنودها موضوع السلاح في الداخل جنبا الى جنب مع موضوع السلاح الفلسطيني. وليس خافيا ان جمهور الحريري ومناصريه من قوى 14 آذار كانوا يأملون في مرحلة الضبابية التي كانت تسود الكلام على تسوية محتملة حول موضوع المحكمة والقرار الاتهامي الذي جزم "حزب الله" بانه سيتهم عناصر منه ان يعمد الحريري او يكون في قدرته برعاية الخارج الاقليمي الحصول على مقايضة، متى كان الكلام كثيراً على المساومة على المحكمة وتبرئة مسبقة للحزب وسوريا معه وفي حال كان الأمر وارداً، ان يكون استيعاب سلاح الحزب من ضمن الدولة اللبنانية في ما يسمى استراتيجية دفاعية او سواها احد الاثمان التي يمكن ان يسود السلام على أساسها لبنان من مبدأ تقديم كل فريق التضحيات والتنازلات لانقاذ الوضع. كما انه ليس خافياً شعور هؤلاء الداعمين باستياء واحباط نتيجة اي تسوية لم تكن ستلحظ عامل منع استخدام الحزب سلاحه في الداخل. إلا أن المسألة ان الخطاب التعبوي الراهن قوي كأنه يستهدف أبعد مما هو معلن عنه في الواقع. كما ان قوة هذا الكلام تأتي من صراحة لم يألفها اللبنانيون في خطاب الحريري الذي التزم الصمت على كل ما تناوله منذ بداية تأليف الحكومة التي ترأس وحتى ما بعد اسقاط الحكومة وكأنه بهذه الصراحة كسر المحرمات واخرج المكبوت من المشاعر المتفاعلة لدى جمهور كبير من اللبنانيين علماً ان الرسالة الأساسية واضحة في تأكيد رفض توجيه السلاح ضد اللبنانيين في الداخل ولم يطاول صراحة السلاح الموجه ضد اسرائيل ولو ان هناك مطالب بوضع هذا السلاح تحت سلطة الدولة وادارتها كما كان يفترض بالاستراتيجية الدفاعية ان تفعل لدى انعقاد طاولة الحوار.
إلا انه لا يمكن القول ان هذه الشعارات لم تطلق المخاوف لدى مراجع وسياسيين كباراً من الصراحة التي يتسم بها هذا الطرح ومن التوقيت كما من العزم لدى قوى 14 آذار على مواصلة معركتها في هذا الاطار وعدم استخدام هذه الشعارات للتعبئة من أجل الحشد الجماهيري المقبل فقط. كما يخشى هؤلاء من عدم امكان تحقيق هذا الشعار انطلاقاً من تساؤل اذا كان يمكن تحقيقه مع ميزان مختل يكمن في وجود السلاح كما من رد فعل الحزب الذي يعتقد او يخشى كثر ان يلجأ الى عمل ما على الأرض للرد على هذه الشعارات. ويستند ذلك الى واقع اعتماد الحزب اسلوب التخويف على الاستقرار في الآونة الأخيرة خصوصاً منذ اطلق الحملة ضد المحكمة الدولية، بمعنى تلويحه باستخدام السلاح في حال لم يتم اطاحة المحكمة او لم تلب طلباته عند كل مفترق وحتى ان تبرير اسقاط الحكومة والقبول باستبعاد الحريري هو اجهاض 7 أيار جديداً كان محتملاً كما يقول بعض المسؤولين. وهو أمر من المرجح ان يخدم قوى 14 آذار وأحد شعاراتها الجديدة التي يشكل موضوع استخدام السلاح في الداخل وأبرزها باعتبار انه يثبت هذه الشعارات ويؤكدها في حال اعتمد الحزب هذا الأسلوب للاعتراض مع كل الاحتمالات التي يمكن ان يؤدي اليه ذلك في ظل ظروف اقليمية مختلفة عما عهدته المنطقة من قبل. علماً ان اصرار البعض على القول برفض الحوار وعدم وجوده في هذه المرحلة من الاسباب الأخرى التي قد ترفع منسوب التعبئة والتوتر في المرحلة القريبة المقبلة.