إلى ساحة الحرية من أجل كل الشهداء
من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري
أهم ما في شعار "لا للسلاح" انه يضع الاصبع على المشكلة الحقيقية في لبنان. فلبنان يعيش راهنا تحت تهديد سلاح ميليشيوي فئوي قتل وسيعود ليقتل لبنانيين عند كل منعطف سياسي في البلد، وفي كل مناسبة يرى فيها "حزب الله" ان ثمة ما يعرقل مشروعه في لبنان القائم على الحاق بلاد الارز بالمشروع الايراني المتحالف مع سوريا. فدعونا لا نضيع الامور بخطاب خشبي عن اسرائيل و"المقاومة" التي يرى غالبية اللبنانيين (حتى الخائفون) انها صارت اكبر كذبة في الدنيا، باعتبارها اداة اكراه في الداخل اكثر من اي شيء آخر. وإذا كنا من اكثر المطالبين بإلغاء الطائفية السياسية التي نرى عتاة الطائفية والقوقعة يتغنون به، فإننا لا نعتقد ان المناداة بتحرير لبنان من سلاح "حزب الله"، او منع الوصاية السورية السابقة من ان تتجدد، او النضال من اجل تقوية مشروع الدولة لانهاء هيمنة الدويلة تمثل نقيضا لإلغاء الطائفية. فالذين يزايدون في شعار الغاء الطائفية مثل نبيه بري او غيره يعرفون انهم آخر من يحق لهم الوقوف في الصفوف الامامية من تلك التظاهرات المعادية للطائفية، فضلا عن ان ثمة ما هو اشد مضاضة من الطائفية السياسية، وهو هذا الاختزال المريع لارادة الناس الذي تجري ممارسته على مستوى كل الطوائف، وبعض الاختزال يمارس بالقوة، وبعضه الآخر بالمال، وبعضه الثالث بالقبائلية، وبعضه الرابع بالتحريض الطائفي المقنع والخبيث.
و المهم ان رفض السلاح هو حق للبنانيين، وليس تحريضا على ما يزعم البعض "تحريضا". أليس توجيه السلاح الى صدور اللبنانيين اعلى درجات التحريض على الكراهية والفتنة والغضب ؟ ولنا في الثورات العربية خير مثال على ان الظلم والقمع والاكراه كلها عناصر مولدة للغضب والحقد والكراهية. فحري بنا ان نبحث عن أسس الازمة. فليس صحيحا ان المطالبة بحصر السلاح بالدولة هي عمل من "رجس الصهيونية العالمية"، بل انها اقل حقوق اللبناني الذي لا ولن يشعر بالامن والامان بوجود هذا السلاح، ولا سيما إذا ما تبين ان السلاح المشار اليه كان ضالعا في الاغتيالات التي اصابت لبنان في السنوات الخمس الاخيرة.
ان النزول الى ساحة الحرية في الثالث عشر من آذار موقف ضد السلاح، وضد الاغتيال، وضد الظلم والاكراه. انه موقف مع مشروع الدولة في مواجهة مشروع هيمنة الدويلة. انه موقف ضد كل وصاية سابقة او لاحقة. موقف من اجل الحياة لا القتل، لكي يتساوى اللبنانيون امام القانون، ولكي يسود الوئام بين مكونات الشعب بحيث لا تشعر فئة بأنها مهددة من فئة اخرى. ثمة طريق اخرى للحياة المشتركة غير طريق القوة، والتهديد، والقتل: ان يعود الجميع الى حضن الدولة وحدها، لا ان يسقط لبنان في براثن الفاشية الدينية او الديكتاتوريات العسكرية في زمن نرى فيه الشعوب العربية تكسر الاغلال، وتنتفض على الظلم، والقهر، والمهانة.
ان شعار "المقاومة" المزعوم، صار شعارا استفزازيا بعدما جرى اتخاذه عذرا لكل التجاوزات المخيفة التي حصلت في السنوات الاخيرة. فكفى شعارات زائفة ومستفزة لملايين اللبنانيين. وكفى تملقا للقوة ومنطق القوة.
سينزل اللبنانيون الى ساحة الحرية ليقولوا كلمتهم في السلاح الفئوي.
سينزل اللبنانيون من اجل لبنان. وسينزلون من اجل رفيق الحريري، وجبران تويني، وبيار الجميل ووليد عيدو وسائر شهداء "ثورة الارز"، كما سينزلون من اجل اول الشهداء كمال جنبلاط، وبشير الجميل، والمفتي حسن خالد، والشيخ صبحي الصالح، ورينه معوض وكل الشهداء، ليقولوا لا للاغتيال ولا للظلم.