لم يكن دخول وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي على خطّ تأليف حكومة في لبنان وتحديد هوية هذه الحكومة ولونها أمراً مفاجئاً، فاللبنانيون الذين اتهموا الرئيس نجيب ميقاتي بلعب دور حصان طروادة الإيراني داخل الطائفة السُنيّة لم يكونوا مخطئين أبداً، وما هو أردأ من أن يكون نجيب ميقاتي رئيس حكومة حزب الله ومعين من قبل أمين عام الحزب، أن يكون ميقاتي الخيار الإيراني لرئاسة حكومة لبنان، وللتاريخ: لن يغفر لك التاريخ أبداً يا دولة الرئيس المكلّف لأنك تسلّم لبنان للمشروع الفارسي وكلّ الانجازات التي بهرتنا في طرابلس عندما شاهدناها لم تعد تعدو كونها وسيلة انتهازية للوصول إلى السلطة!!
بالطبع حديث صالحي عن ضرورة تعاضد »العرب والعجم« وأن »ولا فرق بينهما« لا يحتاج إلا أن نقول له: «بلى هناك فرق» والفرق والتفاضل بينهما هو بالتقوى، وليسمِّ لنا صالحي دولة عربية واحدة تآمرت على إيران، فيما إيران لم تترك من شرورها وأحقادها دولة عربية واحدة لم تتآمر عليها وطليعتها لبنان ومنذ العام 1980، وحده الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل أدرك الخطر والتهديد الحقيقي الذي يمثّله مشروع الخميني في تصدير الثورة على لبنان، وما على اللبنانيين إلا الاستماع إلى بعض خطبه عن هذا التهديد!!
بوقاحة شديدة سمح وزير خارجية إيران لنفسه أن يحذف أكثر من نصف الشعب اللبناني مكتفياً بأتباع إيران تحديداً: حزب الله، وليد جنبلاط [الإيراني حالياً] ميشال عون [الإيراني من أجل الكرسي] ونجيب ميقاتي [الخيار الإيراني ورجل الحزب الذي سيحكم عبر قناعه] فقال: «ليس في لبنان لون واحد، لبنان لا يمكن أن يكون لوناً واحداً، لبنان ألوان مختلفة. مجرد أن يخرج أحد من الطيف يتحول إلى لون واحد)…( فقط 14 آذار خرج منها»، ونودّ أن نتأكد ما إذا كان لبنان «ورتة أبو وزير خارجية إيران حتى يقسم ألوان طيفه كما يريد، أم أنه دولة ذات سيادة واستقلال ومؤسسات ورئيس جمهورية وجيش، وليس مستعمرة لإيران فيما وراء البحار؟!
وبخبث التقيّة قال صالحي: «إذا كانت لدينا مصالح خاصة وأجندة خاصة في لبنان فهل كنا قد استقبلنا الشيخ سعد الحريري؟ )…( طبعاً نحن أقرب من الناحية العقائدية إلى حزب الله. هذا شيء معروف، ونحن لا ننكره. لكن هذا لا يعني في السياسة أننا مثلاً نريد طيفاً واحداً مثل حزب الله ليحكم لبنان»، هذا الكذب الديبلوماسي لا يُردّ عليه إلا بكلام أساتذة الطقم الذي يتولّى الحكم في إيران والتحكّم في لبنان!!
يقول فخر روحاني – سفير إيران في لبنان – في مقابلة أجرتـها معه صحيفة اطلاعات الإيرانية في نـهاية الشهر الأول من عام 1984، يقول روحاني عن لبنان: «لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون»، وهذا يكشف زيف ادّعاء صالحي أن لا أجندة لإيران في لبنان، بل هناك أجندة ونصّ!!
بل يقول روحاني ما هو اكثر مما سبق بكثير في نفس الحديث: «لقد تمكنا عن طريق سفارتنا في بيروت من توحيد آراء السنة والشيعة حول الجمهورية الإسلامية والإمام الخميني، والآن غالبية خطباء السنة يمتدحون الإمام الخميني في خطبهم»، وعندما سئل عن الزاهد في الحكم رئيس المجلس النيابي منذ عشرين عاماً قال: «نبيه بري فقال: إنه عضو في CIA [المخابرات الأميركية]، وكان انتخابه رئيساً لمنظمة أمل بحماية السفارة الأميركية»!!
وعندما سألت إطلاعات رئيس الوزراء في تلك الفترة «مير حسين موسوي» عن هذه التصريحات أيدها وأشاد بسعة معلومات روحاني، وعمق خبرته في الشأن اللبناني، أما وزارة الخارجية فكانت طبيعة عملها تقتضي مجاملة الحكومة اللبنانية وعدم الاصطدام معها، ومثل هذه التناقضات محسوبة وكثيرة بين أوساط المسؤولين الإيرانيين».
وبعد زيارة أحمدي نجاد للبنان صرح السفير الإيراني في لبنان لوكالة فارس الإيرانية أشار نصاً إلى أن: «رئيس جمهوريتنا قد حطم الرقم القياسي لعبد الناصر»، وتجاوز ما حققه عبد الناصر من التفاف شعبي ورسمي في مختلف البلاد العربية»، أما آية الله نوري همداني أحد أبرز المراجع الدينية الكبار في إيران فقال: «إن استقبال الشعب اللبناني للرئيس أحمدي نجاد، يؤكد على النفوذ الإيراني العظيم في الساحة الدولية»!!
إنّ أخطر ما يواجهنا كلبنانيين هو عقيدة حزب الله وإيران «الدينوسياسية» في لبنان، فالاثنان يعتقدان أنّ إيران هي «دولة الممهدين لظهور المهدي وتقسم الخطة إلى مرحلتين متميزتين: المرحلة الأولى، بداية حركتهم على يد رجل من قم [الخميني]، ولعل حركته بداية أمر المهدي عليه السلام حيث ورد أنه يكون مبدأه من قبل المشرق، أما المرحلة الثانية، فظهور الشخصيتين الموعودتين فيهم: الخراساني [الخامنئي] وقائد قواته الذي تسميه الأحاديث شعيب بن صالح [أحمدي نجاد]، وقد ورد في بعض الروايات أن الخراساني وشعيباً يكونان قبل ظهور المهدي بست سنوات!!
أجندة إيران وحزب الله الحقيقية نقع عليها في هذا النص: «عن محمد بن الحنفية قال: «تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من بني تميم، يهزمون أصحاب السفياني، حتى تنزل ببيت المقدس، توطئ للمهدي سلطانه» [مخطوطة ابن حماد ص 74 و84] ، هل فهم اللبنانيّون لماذا يهدد أمين عام حزب الله بتحرير الجليل في فلسطين؟!