#adsense

السلاح بات مكشوفاً في ظل حكومة اللون الواحد وبعد إلغاء هيئة الحوار الوطني…”اللواء”: هل ما زالت الفرصة قائمة أمام ميقاتي لتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": نشاط الرئيس نجيب ميقاتي المكلف تشكيل الحكومة الجديدة محط مراقبة جميع اللبنانيين الذين أيدوه والذين لم يؤيدوه، وهذه المراقبة باتت بعد مرور أربعين يوماً على التكليف اكثر دقة وتحت المجهر، خاصة وان نشاط الرئيس ميقاتي يخفت يوماً بعد يوم ويكاد يكون في بعض الأيام صفراً.

والسؤال بعد تحريره من مشاركة قوى 14 آذار لماذا هذا الجمود؟ ولماذا لم يعلن تشكيلته طالما أعلن في طرابلس أمام زواره أن التشكيلة في "جيبه" منذ عشرة أيام.

وهل العقبات التي تعترض تظهير التشكيلة الحكومية محلية أم عربية؟ أم هي لظروف خاصة بالرئيس المكلف الذي يفضل التأني والتمهل وعدم التسرع؟ وهل صحيح ان صعوبة تشكيل حكومة من لون واحد تفوق صعوبة تشكيل حكومة وحدة وطنية؟

والسؤال: ايضاً، لماذا هذه التساؤلات فحكومة الرئيس سعد الحريري استغرق تشكيلها أشهراً؟

يرى مصدر سياسي ان العقبات امام الرئيس المكلف باتت كثيرة أو أن تخطيها يتطلب جهات إقليمية فاعلة ومؤثرة وتحديداً لا يمكن انقاذ التشكيلة إلا بتدخل مباشر من الرئيس بشار الاسد الذي "يمون" على العماد ميشال عون الطامح لتكون حصته من حكومة ميقاتي جميع الوزراء المسيحيين، والذي تمادى كثيراً في تهجمه على الرئيس ميشال سليمان إلى درجة اعتقد كثيرون ان هذه الحملة تعكس خلافاً حاداً بين الرئيس سليمان والقيادة السورية وكذلك مع قيادة حزب الله.

من جهة اخرى، ذهب البعض بعيداً رؤياه لهذه الحملة العونية على رئيس الجمهورية، إلى درجة القول أن عون يعتزم تقديم طعن دستوري في صحة انتخاب ميشال سليمان الذي لم يستقل من قيادة الجيش قبل انتخابه رئيساً بستة اشهر.

على العموم يمكن القول ان الرئيس ميقاتي من الصعب ان يعتذر عن تشكيل الحكومة، فهو عازم على تشكيلها مهما تكن الصعاب، وهو واثق بأن حلفاءه لن يتخلوا عنه، خاصة وان لهم مصلحة مشتركة، في تشكيل حكومة من لون واحد، وهم من رسم وخطط لإقالة حكومة الحريري، وهم من رسم معالم حكومة ميقاتي من رئيسها إلى عددها وشكلها، وهذا ما اعلنه امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عندما قال استدعينا الرئيس كرامي ومن ثم ظروف كرامي الصحية حالت دون تكليفه!! ومن بعده انتقل الخيار الى تكليف الرئيس ميقاتي وفقاً لقواعد وشروط معينة•

ومنذ أيام عندما عقد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مؤتمره الصحفي في مجلس النواب للرد على طلبات المدعي العام الدولي دانيال بلمار اعلن رأي حزب الله (والجميع يدرك مدى تأثير رأي الحزب في المسار الحكومي) واضحاً فيما يخص التعامل مع المحكمة الدولية فقال: <خلال المرحلة الحالية ولغاية تشكيل الحكومة نطلب تجميد التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية وعدم التعامل معها لغاية تشكيل حكومة جديدة وقتها هي تتخذ القرار المناسب…

أعلنت قوى 14 آذار عدم مشاركتها في حكومة ميقاتي عندما رفض الرئيس المكلف الاجابة على الورقة التي قدمتها كتلة نواب "المستقبل"، وعندما فشلت المباحثات التي أجراها تباعاً كل من الرئيس امين الجميل والوزير بطرس حرب مع الرئيس ميقاتي.

ووفقاً لمصادر في قوى 14 آذار بأن هذه القوى لم تقدم شروطاً تعجيزية لمشاركتها، وطلباتها تحددت بأن لا يأتي البيان الوزاري للحكومة الميقاتية مخالفاً لثوابت بيان الحكومة السابقة، أي التأكيد على التزامات لبنان تجاه القرارات الدولية والمحكمة الدولية، وان يتم التعامل مع قوى 14 آذار وفقاً للقاعدة التي تم التعامل بها مع قوى 8 آذار عندما كانت اقلية، أي منحها الثلث الضامن (الثلث + واحد).

والسؤال المطروح بقوة اليوم في الشارع السياسي، وسط هذه الظروف المعقدة، وما يسود ساحات الوطن العربي من قلاقل وتغيرات وأحداث أمنية خطيرة، هل يمكن أن يُحكم لبنان من طرف واحد، أي بواسطة حكومة من لون واحد؟

رأى مصدر سياسي مستقل أن لبنان كغيره من البلاد العربية يعيش ظروفاً استثنائية، وقد جرت العادة عندما تسود هكذا ظروف عادة ما كانت تستقيل حكومات لتشكل بدلاً عنها حكومة وحدة وطنية، وذلك لمواجهة الظروف الصعبة، ولكن يبدو نظرية الاستئثار وانعدام الرؤية والقراءة الصحيحة للاستحقاقات القادمة دفعت بقوى 8 آذار لترسم خريطة جديدة للمسار السياسي، فأطاحت بالأغلبية السابقة، ومن ثم أطاحت بحكومة الوحدة الوطنية، التي شكلت غطاء هاماً لسلاح المقاومة، كما أطاحت بغطاء آخر وهو "هيئة الحوار الوطني" التي كانت تجتمع برئاسة رئيس الجمهورية.

ويتابع الصدر: صحيح أن ما توصلت إليه قيادة حزب الله من إيمان يذهب إلى "أن السلاح يحمي السلاح" يمكن أن يجعل هذا السلاح باقياً بيد أهله، حيث لا قدرة لمن هم عزّل من السلاح على نزعه، ولكن هذا السلاح اليوم بعد الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، وبعد إلغاء هيئة الحوار الوطني المناط بها بلورة رؤية لكيفية "صيانة" هذا السلاح تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية، بات محل خلاف "علني" بين اللبنانيين ويتعرض لحملة داخلية ممن كانوا سابقاً يؤمّنون له الغطاء الوطني.

والسؤال لمن يعنيهم الأمر هل باستطاعتهم القيام بمراجعة حقيقية لمعرفة الخطأ من الصواب؟

يرى كثيرون أن ما يسود على الساحة السياسية والإعلامية يمكن تلافيه وتداركه فيما لو تمت مراجعة حقيقية لجميع المحطات التي سبقت إقالة حكومة الوحدة الوطنية، كما أن الفرصة لم تفت بعد فهي ما زالت أيضاً أمام الرئيس المكلّف لاتخاذ موقف تاريخي يصون الوحدة الوطنية، وهو قادر أن يبدأ حواراً حقيقياً وصريحاً مع الجميع هدفه تحصين لبنان ووحدته ومقاومته، لمواجهة تحديات واستحقاقات داهمة، ومواجهتها في ظل وحدة وطنية وليس في ظل انقسام الجميع فيه خاسر.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل