كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
"14 آذار 2005"… "14 آذار 2011"، ست سنوات مرّت على "ثورة الأرز"، حيث كسر فيها اللبنانيون، أغلال الوصاية المتمثلة آنذاك بالوجود السوري، انطلاقا نحو بناء لبنان الجديد… شعارات تغيّرت، وأخرى اندثرت، لكن القضية تبقى لدى الفريق الاستقلالي، تحقيق الحرية والسيادة والاستقلال، ومن هذا المنطلق ترفع هذه القوى اليوم شعار "لأ لوصاية السلاح"، أي سلاح <حزب الله> الذي بات اليوم وفق فريق الرابع عشر من آذار يشكّل عبئا ثقيلا على اللبنانيين، بعدما تحوّلت وجهة هذا السلاح إلى الداخل، واستخدامه في المعادلة السياسية اللبنانية، لتغيير مجريات الأحداث.
وفيما ترى قوى الثامن من آذار، في هجوم الرابع عشر من آذار، على سلاح <حزب الله> فقاقيع صابون، بهدف شد عصب الجمهور الموالي لهذه القوى، بعد الهزيمة السياسية التي منيت بها، تشير مصادر الرابع عشر من آذار لـ "اللواء" إلى أنّ المعركة ضد السلاح فتحت على مصراعيها، ولا مهادنة بعد اليوم، في هذه المسألة، حتى اسقاط السلاح غير الشرعي، بما في ذلك سلاح "حزب الله" الذي جنح عن وجهته الحقيقية وبات مصوّبا إلى صدور اللبنانيين.
هذه المعركة، تبدو وفق مصدر سياسي مطلع، مكلفة على فريق الرابع عشر من آذار، لكنّه يرى بأنّ الأمور تسير لمصلحة هذا الفريق السياسي، بعدما بات لديه مساحة أكبر للمناورة، لتحقيق أهدافا سياسية ضد الفريق الآخر، ويعتبر المصدر أنّ "حزب الله" وحلفاءه، تفاجئوا بالهجوم الاستباقي الذي شنته قوى الرابع عشر من آذار، بعد الانقلاب الذي قام به "حزب الله" وحلفاؤه، وإخراج الرئيس سعد الحريري من الحكومة، بدليل التضعضع الظاهر على هذا الفريق السياسي.
أمام عملية "الكر والفر" هذه، بين فريقي والثامن والرابع عشر من آذار، وتحديدا منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري عام 2005، تمكّن الفريقان من تحقيق العديد من الانتصارات، على بعضهما البعض، واستطاعت قوى الرابع عشر من آذار، على وجه التحديد، من إخراج السوري من لبنان في نيسان الـ 2005، وانتزاع المحكمة الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، عوضا عن أمور أخرى لسنا في وارد ذكرها، إنما في مقابل هذه الإنجازات أخفقت قوى الرابع عشر من آذار في استحقاقات عديدة، حيث رضخت تحت قوة السلاح عام 2008 إلى الدخول في تسوية الدوحة، لتدخل بعدها في هدنة لا تزال سارية المفعول لغاية اليوم مع سوريا، الأمر الذي أفقدها حيثيتها التي استمدتها بموجب ثورة الأرز في الرابع عشر من آذار عام 2005.
لدى سؤال المعارضون الجدد عن ماذا تغيّر بين "14 آذار 2005 و 14 آذار 2011" تكون الإجابة بأنّ القضية لم تتغيّر، لكنّ هذه الإجابة تصحبها تبريرات، مثل المرحلة الماضية كانت تتطلّب عدم التصعيد من قبل فريقنا السياسي، إفساحا في المجال لإنجاح المساعي السعودية-السورية، لكن اليوم وفق المصادر عينها لا داعي للمهادنة، مع فريق الثامن من آذار، بعدما فشلت مساعي الـ "س-س" وتنصّل هذا الفريق السياسي من تعهداته، وترى المصادر أنّ المرحلة المقبلة ستشهد أشرس المعارك السياسية على الاطلاق، ولأجل ذلك لا بد من الاستعداد بشكل جيّد، ومن هنا نحن نعمل على رص الصفوف، بما يمكننا من الوقوف سدّا منيعا في وجه محاولات الثامن من آذار الهادفة إلى إخضاع لبنان كليّا تحت المعسكر السوري-الإيراني، وتكشف المصادر عن أنّ التصويب ضد السلاح ليس ورقة الضغط الوحيدة التي ستستخدمها قوى الرابع عشر من آذار في معركتها، إنما هناك أوراق ضغط عديدة، سنشهرها متى يتطلّب الأمر ذلك، وتؤكد المصادر بأنّ زمن "المسايرات" ولّى إلى غير رجعة.
على ماذا تراهن الرابع عشر من آذار في معركتها السياسية؟ تجيب المصادر بأنّنا لا نستقوي بالخارج من أجل ضرب فريق الثامن من آذار، على الرغم من العلاقات القوية لدينا مع الخارج، لافتة إلى أنّ قوة "14 آذار" مستمدّة من القضية التي تناضل في سبيلها، والتي تحظى بتأييد واسع من اللبنانيين، ولذلك رهاننا على هذا الجمهور الأحد المقبل، وهو مثلما كان السبّاق للدفاع عن قضيته في 14 آذار عام 2005، تختم المصادر بالقول سيكون اليوم سبّاقا في حماية الدولة وسيادتها، من غدر السلاح.