#adsense

“اللواء”: الحوار المقطوع بين بعبدا والرابية رشح لأن يطول وأزمة التأليف مستمرة

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": أزمة تشكيل الحكومة مرشحة للاستمرار وقتاً طويلاً، في ظل انسداد افق المعالجات والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع الاطراف المعنية، وعدم بروز مؤشرات توحي بقرب انفراج هذه الازمة، على اعتبار انه وبعد ما يقارب الـ 43 على التكليف، فإن الامور لا زالت تراوح ولم يحدث اي خرق من شأنه التسريع في اعلان الولادة الحكومية.

هذا الواقع المأزوم ترى فيه أوساط سياسية متابعة انعكاساً لتداخل مصالح داخلية واقليمية يؤخر عملية التشكيل في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة ويخشى ان يتسع نطاقها ليطال دولا لم تلفها نار الثورات حتى الآن، اضافة إلى ان هناك من ينتظر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه لكي يقول كلمته من موضوع تأليف الحكومة، وهذا ما ينطبق على الجانب السوري تحديداً، الذي لا يبدو انه مستعجل كثيراً لكي ينجز الرئيس ميقاتي مهمته، خاصة وان دمشق وبحسب المعلومات المتوافرة لهذه الاوساط ابلغت شخصيات لبنانية زارتها في الايام الماضية، انها لن تتدخل في الملف الحكومي في لبنان، ولا تضع هذا الامر في سلم اولوياتها حالياً، وتعتبر ان تأليف الحكومة شأن يخص اللبناني وحدهم.

ولكن الاوساط ومن خلال قراءاتها لخلفيات التعثر الحاصل في عملية التشكيل، ترى ان الخلافات المستحكمة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبين النائب ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح، يمكن النظر اليها على انها من الاسباب الاساسية للتأخير في الولادة الحكومي، وهذا ما يظهر جلياً في انقطاع الحوار تماما بين قصر بعبدا والرابية بالرغم من محاولات عدة جهات التوسط بين سليمان وعون·

وتقول ان الصراع طبيعتها استياء الرئيس سليمان الشديد من حملات عون المتكررة والدائمة على رئاسة الجمهورية وعليه شخصياً، وتوجيه السهام الجارحة في اكثر من مناسبة باتجاه مقام الرئاسة الاولى، وهو ما يعتبره رئيس الجمهورية محاولة من جانب عون لاستهدافه من خلال الدور الوفاقي الذي يقوم به لجمع اللبنانيين، رافضاً ان يكون مع طرف ضد طرف آخر·

كذلك الامر فإن من الاسباب التي ساهمت في القطيعة بين الرئيس سليمان والنائب عون هو سعي الآخر إلى عدم الاعتراف بواقع رئيس الجمهورية الدستوري وحقه في ان تكون له حصة وازنة في اي حكومة يجري تأليفها، وهذا ما هو حاصل اليوم من خلال محاولة عون منع الرئيس سليمان من الحصول على وزارتي الداخلية والدفاع، بحجة ان الدستور لا يمنح وزارات لرئيس الجمهورية، في اطار ما يمارسه رئيس التيار الوطني الحر للحصول على كل الوزارات المسيحية في الحكومة الجديدة، من ضمن الثلث المعطل الذي يطالب به، وهو الامر الذي لا يمكن ان يقبل به الرئيسان سليمان وميقاتي، ما يجعل الازمة الحكومية مرشحة لان تطول اكثر فأكثر دون ظهور بوادر حلحلة في وقت قريب.

في المقابل، تقول مصادر نيابية في تكتل التغيير والاصلاح ان من حق النائب عون الحصول على كل مطالبه، لانه الطرف الاقوى تمثيلا على الصعيد المسيحي، وصاحب اكبر تكتل نيابي في فريق 8 آذار، ولذلك يمكن القول بوضوح ان الذين يعترضون على حصة النائب عون، فإنهم هم الذين يتحملون مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة، واذا كانت بقية القوى السياسية ومن بينها رئيس الجمهورية حريصة على تسهيل الولادة الوزارية، فهي مطالبة بالاعتراف بحق النائب عون في الحصول على مطالبه، وفي مقدمها وزارة الداخلية، ولذلك فإن الرئيس التوافقي ليس بحاجة الى وزارات في الحكومة، فالدستور يمنحه صلاحيات اوسع بكثير من ان تكون له حصة في الحكومة، واي توجه لاعطاء رئيس الجمهورية حصة وزارية، فإن ذلك يجعله فريقا في الصراع، فيما يجب ان يكون على مسافة واحدة من جميع الاطراف، بحيث لا يكون محسوباً على فريق ضد فريق آخر، او ان يؤخذ عليه ان يتخلى عن دوره الوفاقي بين اللبنانيين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل