#dfp #adsense

ميقاتي والتشكيل…”اللواء”:أكون أو لا أكون

حجم الخط

كتب جمال محمد اسماعيل في صحيفة "اللواء":

نص اتفاق الطائف على نقل سياسة وادارة الدولة من رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، فالقرارات يتخذها المجلس بالتصويت بالأكثرية البسيطة (النصف زائدا واحدا وصولاً الى التوافقية اي تصويت بنسبة 100%). اما بالنسبة للمواضيع الاساسية المنصوص عنها في الدستور صراحة، فيجب ان تكون قراراتها بنسبة الثلثين.

وليس واضحاً ماذا يحصل عندما يصوت نصف المجلس <مع> والنصف الآخر "ضد". هل يرجح صوت رئيس مجلس الوزراء في هذه الحالة؟ وبالنسبة للمواضيع الاساسية ماذا لو صوّت الثلثان "مع" وصوّت رئيس المجلس مع الثلث الآخر "ضد"؟ أليس لصوت رئيس الحكومة وزن اضافي؟

عموماً، هل ان رئيس الحكومة ملزم بالتوقيع على قرارات مجلس الوزراء التي تم إقرارها بالاكثرية المنصوص عنها؟

اذا كان الامر كذلك، فإن مطالبة قوى 8 آذار، على لسان النائب سليمان فرنجية، بالحصول على ثلث اعضاء مجلس الوزراء تعني تحويل رئاسة مجلس الوزراء الى مركز رمزي، حيث على رئيس الحكومة التوقيع او البصم على قرارات لا حول له فيها ولا قوة (وكان النائب سليمان فرنجية قد عرض اكثر من مرة استبدال رئاسة الجمهورية برئاسة مجلس الوزراء، فهل يبقى مطالباً بذلك؟).

إلا ان الدستور اللبناني يعطي لرئيس مجلس الوزراء صلاحية توقيع جميع المراسيم باستثناء مرسوم تسميته ومرسوم استقالة الحكومة.

والصلاحية الدستورية هي حق وواجب، اي ان من حق رئيس مجلس الوزراء عدم التوقيع على مرسوم لا يراه يتوافق مع المصلحة العامة، وخصوصاً انه "يعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء"، كما ينص الدستور· فلا مسؤولية عندما تنتفي الارادة الحرة، اي ان رئيس الحكومة لا يمكن ان يكون مسؤولاً عن قرارات لا يتخذها او لا يوافق عليها· وبالتالي، إذا اقر مجلس الوزراء قرارات بالاكثرية ومن دون موافقة رئيسه، فإن ذلك لا يعني إلزام الرئيس بالتوقيع عليها· اما ممارسة الصلاحية الدستورية بالمطلق فهي واجب على كل مسؤول في الدولة من اجل ضمان سير عمل مؤسسات الدولة·

على كل حال، إن باب الاجتهاد هنا ربما يكون مفتوحاً للمتخصصين في القانون والدستور· ولكن في لبنان، كما هو معلوم، غالباً – وليس دائماً – ما يغلب الهوى والرأي السياسي والانتماء الطائفي على الموضوعية والنزاهة العلمية في المواضيع الدستورية والسياسية.

عملياً ومنطقياً، لا يمكن لاكثرية مجلس الوزراء ان تصوّت بخلاف رئيسها إلا عندما يكون الرئيس يمثل اقلية في المجلس· فهل سيمثل الرئيس نجيب ميقاتي اقلية في مجلس الوزراء الذي سيترأسه؟

قد يُقال ان الرئيس ميقاتي ليس لديه اكثرية نيابية تمنحه القوة لتشكيل حكومة له فيها الاكثرية· وقد يُقال، ان اكثرية النواب الذين سموه لتشكيل الحكومة كانوا من 8 آذار، بمن فيهم نواب التكتل الذي يرئسه النائب ميشال عون، وبالتالي فإنهم سيحصلون على اكثرية الوزراء، وصولاً الى الثلثين، كما طالب بعضهم، وكذلك كما يطالب عون بالحصول على عدد وزراء يفوق "(الثلث الفيتو) (الثلث المعطّل) بناءًً على حسابات عددية ساذجة من دون النظر الى التوازنات السياسية والطائفية التي حتمت تفضيل التوافقية على العددية في كثير من المسائل·

ولكن، ورغم ما يُقال، فإن لدى الرئيس ميقاتي قوّة سياسية ودستورية تمكنه من ان يكون رئيساً قوياً وليس رئيساً لحكومة محكوماً فيها· إن تسمية فريق 8 آذار للرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة لم يكن عن قناعة بالمبادئ الوسطية التي ينتهجها ميقاتي بقدر ما كان أمراً ضرورياً لهذا الفريق، حيث كان من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل على حزب الله وحلفائه كسب معركة التكليف دستورياً بشخصية غير الرئيس نجيب ميقاتي· اضافة الى ذلك، إن صلاحية تشكيل الحكومة والتوقيع، مع رئيس الجمهورية، على مرسوم تشكيلها، تمنح الرئيس المكلّف قوة دستورية لا تقل عن قوة الثقة النيابية لقوى 8 آذار·

لذلك، فمن الضروري، وطنياً وميثاقياً، أن لا يكون رئيس الحكومة يمثل أقلية في مجلس الوزراء، أو أن تكون حكومته خاضعة للتعطيل من قبل شخص ما أو قوى سياسية محدودة لا تمثل أكثرية اللبنانيين (وتُترجم عملية تعطيل أو إسقاط الحكومة في النظام الديمقراطي عادة من قبل اكثرية في المجلس النيابي وليس في مجلس الوزراء)، وعملياً، يجب بالتالي أن لا يتعدى عدد وزراء قوى 8 آذار، بمن فيهم كتلة النائب ميشال عون، حداً يجعلهم بموضع المسيطر على قرار الحكومة، ويجب عدم احتساب وزراء النائب النائب وليد جنبلاط من ضمن وزراء القوى الوسطية، لأن جنبلاط من حيث أهليته للثقة وائتمان جانبه تم وصفه سواء من حزب الله في مرحلة سابقة او من فريق14 اذار في المرحلة الحالية بنفس العبارة· فالنائب جنبلاط، وعلى عكس الاعتقاد السائد عنه، ليس لديه فهم عميق وسليم للجغرافيا والتاريخ وللعولمة الاقتصادية والسياسية في عصرنا هذا بحيث يتمكن من معرفة او توقع مآل الأمور على المدى المتوسط والبعيد، وهذا ما يجعله ينقلب على نفسه خلال فترات زمنية قصيرة سياسياً، وذلك بشكل سريع وحاد ومتطرف في مواقفه السياسية والشخصية، وهو بذلك بعيد كل البعد عن مبادئ الوسطية القائمة على الاعتدال واعتبار الايجابيات في الجهات المختلفة بمثابة قاسم مشترك يمكن البناء عليه.

وأخيراً، ومهما تكن الاجتهادات حول التصويت على القرارات الى مجلس الوزراء، وخصوصا اذا ما اعتبرت جهات معينة ان التصويت بالأكثرية يُلزم رئيس الحكومة بالتوقيع على القرارات، بغض النظر عن صوابية ذلك، فإن اي مسعى لحزب الله وحلفائه للحصول على اكثر من نصف اعضاء مجلس الوزراء، يمكن اعتباره محاولة لتهميش موقع رئاسة الحكومة ومن يمثل، وذلك لا يتوافق مع ميثاق العيش المشترك، وذلك ما يجعل الكلام ايضاً عن حكومة تخص جهة غير رئيسها يحتمل الكثير من الواقعية· وبناء عليه، إن مسألة رئاسة الحكومة، بدءاً من التكليف مروراً بالتأليف وصولاص الى ممارسة الحكم ما بعد نيل الثقة في المجلس النيابي، هي مسألة وجود سياسي في هذا البلد الذي تتنازع فيه مختلف الجماعات الدينية والمذهبية على إثبات وجودها· هذا بالاضافة الى الموقف الشخصي للرئيس ميقاتي الذي يعلنه دائماً لجهة عدم التفريط بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء وحقوق المسلمين السنّة في لبنان، في الوقت الذي يجب فيه الحفاظ على حقوق الجميع في هذا الوطن.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل