#dfp #adsense

مار نصر الله صفير إلى رحاب التاريخ

حجم الخط

غبطة أبينا البطريرك مار نصر الله بطرس صفير

في البدء كان مار يوحنا مارون، ومار يوحنا مارون صار طائفةً، والطائفة صارت وطناً بعد أن توحّدت مع باقي الطوائف الإسلامية والمسيحية لتثبيت نهائية لبنان.
غبطة أبينا البطريرك مار نصر الله بطرس صفير،

بعد نصف قرن من الخدمة الأسقفية وحوالى ربع قرن من الخدمة الوطنية، لا يسعنا إلا أن نتوّجه إلى غبطتك بأبلغ آيات الشكر على مسيرتك النضالية التاريخية.
شكراً،

لأنك كنت وفياً لتضحيات الرهبان والأجداد الأوائل تلامذة البطريرك مار يوحنا مارون، الذين رسموا معالم الوطن بتفضيلهم التغلغل في وعورة جبال لبنان وأوديته السحيقة على خضوعهم لحاكم جائر أو طامع محتل…

لقد كنت وفياً لهم. فأنت القائل "نحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طوال مئات السنين في هذه الأرض وعلى هذه الشواطئ ليسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا، ولتسلم لنا الحرية التي إذا عُدمناها عُدمنا الحياة".

شكراً،
لأنك كنت وفياً لتعاليم الكنيسة المارونية كما لتضحيات بطاركتها وقدّيسها الأولين واللاحقين، فأنت نذرت حياتك لعبادة الله وللدفاع عن حرية لبنان وإستقلاله، فكنت خير خلف لبطاركة كبار دافعوا عن حرية شعبنا حتى الشهادة أمثال البطريرك جبرائيل حجولا، والبطريرك دانيال الحدشيتي الذي قال يوماً: "أفاوض على كل شيء في الدنيا إلا على صليبي وأرزتي".

شكراً،
لأنك كنت وفياً إلى كل الذين تعاقبوا على الشهادة دفاعاً عن حرية لبنان وإستقلاله في العهد الجديد، لقد كنت وفياً لوجهي نضالنا السياسي: للحركة الشهابية التي وبرغم أخطائها أرست دعائم الدولة في لبنان، والمقاومة اللبنانية التي وبرغم أخطائها دافعت عن وجودنا عندما إنهارت الدولة في لبنان.
لقد كنت وفياً لشهادة بشير الجميل ولآلاف الشهداء من المقاومة اللبنانية، كما كنت وفياً لشهادة رينه معوض، والمفتي حسن خالد… ولكل شهداء لبنان يوم وافقت على إتفاق الطائف لوضع حدّ نهائي للاقتتال الداخلي ولإرساء دعائم السلم الأهلي، ثم كنت المواجه الأول للذين إنقلبوا على الطائف وأحكموا قبضتهم الأمنية والعسكرية على لبنان.

شكراً،
لأنك كنت الحاضن والداعم الأول للسياديين في لبنان في عهد وصاية الظلم والظلام. لقد كانت مواقفك وعظاتك الإيمانية تبعث النور في ظلام تلك الحقبة السوداء، وكم كان كلام غبطتك يمدّنا بقوة إيمان روحية وتصميم لم تمدّنا به القرارات الدولية بنصوصها.

شكراً،
من دمعة كل أم شهيد، ومن كل عائلة سجين أو منفي أو معتقل،
شكراً،
على سنوات المواساة والصبر، لقد علّمتنا كيف أنه بالإيمان وبالكلمة وبالصبر على الصعاب تُصنع الأوطان، لقد علّمتنا كيف أن نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة.

شكراً،
لأنك أطلقت شرارة إنتفاضة الإستقلال في بيان مجلس المطارنة في ايلول عام 2000، لقد علّمتنا كيف أن أهدافنا ببناء وطن نبلغها بمراكمة الأحداث وبالعمل الدؤوب، لا بالمواقف العشوائية والغرائزية والديماغوجية.

شكراً،
لأنك أرسيت مصالحة الجبل التاريخية، وأعدت الجبل إلى تاريخه الإستقلالي بعد أن قلبت الحرب الأهلية تاريخ قرون من التعايش واللحمة والصمود في وجه الغزاة.

شكراً،
لأنك تابعت مسيرة النضال السلمي لاستعادة لبنان حريته وإستقلاله في العام 2005، وألف شكر لأنك كنت وفياً لتضحيات شهداء إنتفاضة الإستقلال بوقوفك إلى جانب العدالة الدولية وإلى جانب حصرية السلاح بيد الشرعية، وإلى جانب أكثرية أبناء شعبنا الذين يريدون العيش بسلام بعيداً عن العنف وعن تهديد السلاح.

شكراً،
على سنوات العمر الطويلة التي قسمّتها بين إيمانك بربّك يسوع وبين إيمانك بلبنان. مار نصر الله بطرس صفير إلى رحاب التاريخ تمضي، ولن نقول لك وداعاً لأننا سنلقاك عند كل محطة مقبلة في حياتنا النضالية، نصرف من ذخيرةٍ أعطيتنا إياها وهي ذخيرة الإيمان بالله وبلبنان.
وعهدنا لك أننا على ثوابتك النضالية سنبقى ونستمر، وإلى جانب من سيخلفك لمتابعة مسيرة مار يوحنا مارون سنبقى ونستمر.

بقلم عضو المكتب السياسي في حركة الإستقلال، المحامي طوني شديد

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل