لفت عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا الى ان فريق 8 آذار يحاول العودة الى الامساك بمفاصل البلد، مدعوماً بالمحور الاقليمي الذي يتبع له، مشيراً الى انه مثلما استتبع يوم 8 آذار بـ 14 آذار كرد فعل وحركة شعبية سلمية عابرة للطوائف، تعود 14 آذار اليوم الى استعمال السلاح الذي تخلت عنه وهو سلاح اعلان المواقف ديمقراطياً وسلمياً والوضوح في المطالب الوطنية.
وقال زهرا في حديث للـlbc ان فريق "8 آذار" تمادى في استعماله للسلاح الحقيقي للهيمنة على الحياة السياسية وتغيير الحياة القائمة والمعادلات.
ورأى زهرا ان "14 آذار" تخلت في مرحلة ما عن سلاحها الشعبي من اجل المحاولة للوصول الى تسويات، مؤكداً ان السلاح الشعبي هو اشد من السلاح المادي.
واعتبر ان السلاح الشعبي سوف يؤدي الى اعادة التوازن للعبة السياسية وفرض رؤية جديدة في سياق الامر.
ورداً على كلام النائب وليد جنبلاط نفى زهرا ان يكون هناك اي خطاب تحريض من قبل قوى 14 آذار في اي مرحلة من المراحل مذكراً بأن حمل كل قيادات 14 آذار باستثناء جنبلاط كانت تحافظ على خط الرجعة حتى مع النظام السوري.
وأضاف: "يستطيع "حزب الله" ان يستمر في سياسة التخوين، ولكن لا يعني ذلك في مطلق الاحوال ان من يريد لدولته ان تكون سيدة على ارضه بأن يكون اداة لأغراض عدوانية اسرائيلية او غير اسرائيلية".
وشدد على ان لدى قوى "14 آذار" قناعة تامة انه لا يمكن لهذا الوطن ان يستمر بدون دولة ومؤسسات، سائلاً الفريق الآخر المتمسك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة هل اصراره على تحييد الجيش وعدم الثقة فيه يخدم هذه الثلاثية؟ ام انه يخدم توجههم للإستمرار بحمل السلاح خارج اطار الشرعية واستعماله في السياسة الداخلية.
وكان زهرا، وخلال الندوة التي أقامتها الجامعة الشعبية في الجديدة وحضرها منسّق القوّات اللبنانية في منطقة المتن الشمالي آدي ابي اللمع وكاهن الرعية وعدد من المسؤولين وحشد من المهتمّين، تذكّر ان قديماً قيل "عشّ رجباً ترى عجباً" فكمّ طال رجبنا وكم عجيبة نرى كلّ يوم، وإحدى أهمّ القضايا العجيبة التي رأيناها في الأيام الأخيرة انّ الفريق السياسي الذي يتسابق للإصطفاف أمام شاشة عملاقة كيّ يتشرّف بالإستماع الى أمين عام حزب (دون أن يحصل على شرف لقائه مباشرة) يناقش في البروتوكول في حضرة السيّد البطريرك!
زهرا أضاف: "يجلسون في الصفّ الأمامي أمام شاشة و"ما على قلبهم شرّ" وعندما يصير الدور في البطريركية المارونية يسألون عن البروتوكول ويقاطعون لأنّ الصدفة جعلتهم وزراء وصاروا يريدون كراسي أمامية كأنّ هذا ما تعلّموه في المدارس الإيمانية التي يحضرون صفوفها".
زهرا عدد العجيبة الثانية في هذا الرجب الطويل وتتمثّل في إن إحدى شخصيات التاريخ المفعم بحرب العلمين وحروب الأخوة والتصفيات لتنقية المقاومة كيّ تصير إسلامية لا وطنية وكيّ تصبح مذهبية، يدّعي ان رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية "سرق" شعار المقاومة! عجيب! متى كان السابق يقلّد اللاحق؟ إذ نحن من أسسنا المقاومة في لبنان وبالتالي إذا كانوا بعد العام 1982 صاروا همّ مقاومة، ونحييّ تضحياتهم في مرحلة 82 – 2000، فكيف لهم ان يدّعوا اننا سرقنا الشعار ونحن المؤسسون؟ على ايّ حال ليست المرة الأولى التي تحدث مثل هذه الأمور في صفوفهم (صفوف 8 آذار) ولو لم يتوافقوا لما ترافقوا… وهل نسيتم كيف في العام 1988 – 1989 احد الطامحين حمل كتاب المقاومة "إعرف عدوّك" كيّ يزايد فيه ثمّ بعد أيام بدأ محاولة إلغاء المقاومة من أساسها!!.
زهرا أكّد ان هذه هي ثقافتهم، ثقافة إلغاء الآخر وعدم الإعتراف به والتفرّد والهيمنة، وإذا كانت هذه هي سياستهم فهي لن تكون الواقع السياسي في لبنان لا اليوم ولا في المستقبل.
زهرا عدد العجيبة الثالثة وقال: "بينما يدّعون الوطنية ومحاولة تحصين لبنان من التدخّلات الخارجية وإدعاء انّ المحكمة ذات الطابع الدولي، التي هي إحدى أهم إنجازات إنتفاضة الإستقلال، هي آداة تآمر خارجية وتدخّل في الشؤون اللبنانية، يطلع وزير خارجية مرجعهم الإقليمي ليقول انهم إذا إتهموا فلن يلقوا بالاً لأنهم لا يقيمون وزناً لهذه المحكمة أساساً!".
زهرا شدد على اننا نعرف ومشكلتنا معهم انهم لا يقيمون وزناً للقانون المحلّي ولا الدولي ولا للشرعية ولا للعدالة.
زهرا أضاف: "ويدّعي الوزير المعني (وزير خارجية ايران) في نفس الخطاب انه على الرغم من عدم مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة فإنّ هذه لن تكون حكومة اللون الواحد! ولا اعرف كيف إجتمع ألوان من ضمن اللون الواحد كيّ يقولوا انها متنوّعة!
ورأى زهرا ان ما أعلناه كمرحلة إستكمالية وإستلحاقية في إنتفاضة الإستقلال هي إستكمالها من أجل بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها وهو إسقاط السلاح الموجّه الى صدور اللبنانيين والذي يدّعي القدسية وانه سلاح مقاوم، والذي يستعمل كلّ يوم لفرض سياسات أصحابه على كلّ اللبنانيين، والذي يستعمل كلّ لحظة في الحوار وتشكيل الحكومات وعلاقات لبنان العربية والدولية ويستعمل أيضاً في رسم صورة لبنان الذي لا يشبه لبنان التاريخ والحضارة والتنوّع، لبنان المنارة في محيطه، هذا السلاح آن له ان يزيح عن كاهل الحياة الوطنية اللبنانية وأن يسقط من المعادلة الداخلية وان يذهب الى المخازن او الى أمرة الجيش اللبناني الذي له وحده ثقة كلّ الشعب اللبناني لحفظ السيادة والدفاع عن لبنان في وجه كلّ طامع فيه.
زهرا أكّد ان ضمن سياق الأحداث التي تجري نرى هذه المفارقات الغريبة – العجيبة ونتطلّع الى نهاية إزدواجية المعايير والى الإحتكام مجدداً للدستور والقانون والشرعية الدستورية والمؤسسات في لبنان.
وتابع زهرا: "طبعاً هذا لن يعطى لنا عطاءً من أيّة جهة كانت محليّة او إقليمية او دولية، بل هذا مكسب يحققه المواطنون اللبنانييون بإظهار إرادتهم واضحة جليّة برفض مسلسل المساومات التي أردناها حواراً وطنياً فإستغلّوها انصاف حلول من اجل تكريس وقائع تخرج على القانون والدستور وتناقض ميثاق العيش المشترك والمشروع السياسي للبنانيين عموماً (والمسيحيين خصوصاً) والذي هو مشروع بناء الدولة المركزية العادلة القوّية التي تحفظ الحريات والكرامات وتؤمن مناخات الإزدهار الإجتماعي والإقتصادي لكلّ اللبنانيين".
زهرا شدد على ان مرحلة " المنطقة الرمادية " التي طبعت الأعوام منذ حرب تموز 2006 وحتى مرحلة إسقاط الحكومة خرجنا منها الى الوضوح والى النعم نعم واللا لا والى ممارسة قناعاتنا بالمقاومة السلمية الديمقراطية، مقاومة كلّ ما من شأنه إعادة عقارب الساعة الى الوراء والسير عكس إتجاه التاريخ والتطوّر الطبيعي المستحبّ للحياة السياسية اللبنانية.
زهرا ذكّر ان المطلوب اليوم، كما نسمع من قيادات حزب الله ودعم هذا الإعلان من وزير خارجية ايران، هو عدم قيام حكومة وعدم التعاون مع المحكمة ذات الطابع الدولي بإنتظار ما سيأتي؟
وهذا بالنسبة لهم افضل بما لا يقارن مع حكومة محسوبة بشكل واضح عليهم وعلى سندهم الإقليمي تواجه المجتمع الدولي وتخرج بلبنان عن الشرعية الدولية، لأن عدم التعاون مع المحكمة في ظلّ حكومة تصريف الأعمال يرتّب عليهم أقلّ بكثير من مواجهة المحكمة والشرعية الدولية في حكومة محسوبة عليهم بشكل مباشر، وهذا هو عنوان المرحلة بإنتظار التطوّرات الإقليمية والحراك الشعبي الذي يعمّ المنطقة والذي كان قد إنطلق من لبنان في العام 2005 وأسس له بثقافة الديمقراطية والحرية التي لم يمارسها احد سوانا على مدى عقود.
زهرا شدد على انه سمع خلال مشاركته في وفود الى دول القرار، بعد التلاقي الاسلامي – المسيحي وتجاوز إنتفاضة الاستقلال الحدود الطائفية والمناطقية، ان تحرّك الشعب اللبناني هو ما ادّى الى الإنجازات التي تحققت، لأن كلّ الإشكاليات قد حلّت في شعار لبنان اولاً الذي إعتبر مصالحة بين الوطنية اللبنانية والعروبة.
واكد زهرا ان كل ما فعله "حزب الله" بإدارة السيد حسن نصر الله (وبالتنسيق مع ايران وسوريا) في الحملة على المحكمة الدولية لن يجدي وان ما بعد القرار الإتهامي لن يكون مثل ما قبله.
واضاف: "ان ما يزعج حزب الله هو انه صار مثل اي فريق لبناني آخر يخطئ او يصيب ونتائج 7 ايار 2008 كانت كارثية على الحزب الذي تحوّل من مقاومة مقدسة الى فريق مسلح يستبيح دماء اللبنانيين في بيروت".
زهرا رأى انه عندما تتقدّم الدولة تتراجع الدويلة والعكس صحيح، وقد صار هناك تأثير سلبي كبير للسلاح على الحياة الإقتصادية في لبنان وأتوقّع ان يذهبوا بعد القرار الإتّهامي الى التفتيش عن حلّ لهذا السلاح الذي سيتحوّل الى عبء عليهم وعلى مشاريعهم.
وأكّد زهرا ان إنتفاضة الإستقلال اثبتت انها قادرة على صنع العجائب ولهذا يجب إستكمالها بإسقاط السلاح غير الشرعي، ولا أحد يستطيع إعادتنا الى الوراء ولكنهم سيحاولون تأخير مشروعنا السياسي.
زهرا ختم بالدعوة الى انّ ننزل جميعاً الى ساحة الحرية (يوم الأحد المقبل 13 آذار) وان نعلّي صوتنا ونكون جنباً الى جنب كيّ نكمل مسيرتنا، خاصةً عنصر الشباب الذي نعوّل جميعنا عليه كيّ نحيي الأمل والدولة ونحافظ على لبنان السيادة والحرية والإستقلال والمؤسسات.
بعدها أجاب زهرا على أسئلة الحاضرين وتساؤلاتهم.