الأقزام والسجاد الأحمر
مارون ناصيف
روى ابو يوسف الأندلسي في كتابه "القرود والكوكب المفقود" عن مجموعة من القرود نكبها الدهر بقرد من فصيلة نادرة يشبه الى حد بعيد القرد وليس بقرد له رأس انسان وليس بأنسان له لسان يستعمله في الكثير من الأحيان للحس اقفية اناث القرود توددا ولكن دون ان يلقى اي ردة فعل تدعوه للتفاؤل بمستقبله الأجتماعي والعاطفي. وقد روى الشيخ ابو يوسف أن هذا القرد اصيب بنوع من الهوس والغرور واراد ان يثبت رجولته وفحولته وطول باعه فقصد حقلا مجاورا يقطنه مجموعة من العمالقة الأفذاذ الذين تتكلم عنهم اساطير التاريخ بما اشتهروا به من شجاعة وجرأة وطول اناة، ولكن ما السبيل للوصول اليهم وهو الفار الهارب متخليا عن عائلة واولاد، وهذا يعتبر بعرف العمالقة منتهى الأنهزامية والجبانة فأحتار وشغل رأسه بألف سؤال وسؤال. وهنا لمعت بباله فكرة جهنمية، لماذا لا يلبس لبوس العمالقة ويتزيا بزيهم ويتكلم بلغتهم.
وهكذا كان، ولأن العمالقة لا يضيرهم شيء او طارئ استقبلوا هذا المسخ بكل ترحاب واكرموه واجلسوه في صدر المجالس، علما أن هذا لا ينتقص من رجولتهم او فحولتهم وقد استطاب هذا المسخ معشر الكبار واستساغ طيب الأقامة بينهم. وفي احدى الرحلات على صفاف نهر من انهر الجنة التفت قزمنا هذا الى صفحة راكدة من مياه النهر وانعكست صورته جلية في عينيه فلم يصدق ما يراه وصرخ نعم انا عملاق وهم الأقزام. وصرخ مرة ثانية وثالثة لايصدق عينيه، نعم ان العملاق وهم الأقزام ولم يعد يرتضي الا صدر المجالس وارفع المواقع. وهكذا كان والكل يساير والكل يساند. ظنا بأن الحقيقة لا بد ان تظهر ويعود هذا المسخ الى حجمه الطبيعي او يعي ما هو فاعله وبعد ان جمع حوله مجموعة من الأقزام والمسوخ ونفخ في صدورهم منفخ العظمة، وسموا انفسهم تيارا حرا وحاولوا هدم كل ما بناه العمالقة واحفادهم ومن كان من طينتهم. وتصدروا المجالس ومسخنا هذا يزداد غطرسة ولسانه طولا واستمر كعادته بلعق الأقفية ومسح الأحذية ناسبا كل انساب الكرامة والشهامة الى اصوله وفروعه ومن لف لفه.
وفي احد الأحتفالات المهيبة التي تقام بمناسبة السنة الطقسية واحتفاء ببزوغ فجر جديد، رفض هؤلاء السعادين الجلوس في امكنتهم المحددة وفق تنظيم محدد لا لشيء بل لأن كرامة المسوخ لا تسمح لهم بمجالسة العمالقة خوفا من افتضاح امرهم امام مناصيرهم او الذين تبعوهم وما ارتضوا الا السير على السجاد الأحمر نافخين صدورهم رافعين انوفهم لا لشيء بل لأخفاء قزميتهم ولو ساروا على سجاد من عقيق.