أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير انه تعوّد زيارة جبيل منذ زمن بعيد وزيارة الكنائس والنزول ضيفا كريما على آلـ الحواط، شاكرا احاطته بالصلوات وأضاف: "نسأل الله ان يبارككم ويبارك عيالكم ويبقيكم في ايمان ابائكم واجدادكم ويوفقكم الى كل خير".
واستقبل البطريرك صفير، قبل ظهر الثلثاء في الصرح البطريركي في بكركي، رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، يرافقه النائب زياد القادري والنائب السابق غطاس خوري، المستشار الاعلامي هاني حمود، مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره السياسي الدكتور داود الصايغ، وكان في استقباله على المدخل الرئيسي للصرح الاب ميشال عويط. وعلى الفور،انتقل الحريري الى صالون الصرح وعقد خلوة مع صفير. للإطلاع على ما قاله الرئيس الحريري (إضغط هنا).
بعد ذلك، استقبل البطريرك صفير وفدا من جمعية أندية الليونز في المنطقة 351 – لبنان والاردن والعراق – برئاسة الحاكم السيدة مرسيل سلامة التي ألقت كلمة شددت فيها على مواقف البطريرك صفير الوطنية، وقدمت له درع الجمعية عربون محبة وتقدير وشكر.
ورد البطريرك صفير فقال: "نشكر لكم زيارتكم ونسأل الله ان يبارككم ويبارك الحركة التي تنتمون اليها، واننا نأمل ان تظهروا دائما للذي سيخلقنا المحبة والولاء الذي اظهرتموه لنا، وهذه هي التقاليد المعروفة، كلما غاب سيد قام سيد، وكلما تنحى بطريرك يقوم مكانه بطريرك آخر ليقوم بالواجب تجاه الطائفة وتجاه البلد الذي يكون فيه وتجاه جميع الموارنة واللبنانيين المنتشرين في العالم اجمع".
بعدها، استقبل البطريرك صفير وفدا كبيرا من فعاليات ابناء مدينة جبيل ألقى باسمه الامين العام السابق لحزب الكتلة الوطنية المحامي جان حواط الكلمة الاتية: "ان رعيتكم، قد سمعت صوتكم وأتت اليكم، فأنتم تعرفون رعيتكم ورعيتكم تعرفكم. ابناء جبيل نحن، على مدى خمسين سنة كاملة، متعلقون بكم بثبات ومحبة دائمين من يوم توليتم امارة الكنيسة علينا مدة خمس وعشرين سنة متوالية، تولاها بطريركنا "الوطني المتواضع الشريف" كما وصفكم الحبر الاعظم في رسالته حيال استقالتكم النادرة، والتي استحقت قدرها الفريد فأذيعت في الشرق كما أذيعت في الغرب وبكل اللغات".
وأضاف: "متعلقون بهذا المقام البطريركي المقدس منذ البدء كما تعلق آباؤنا واجدادنا، ونستمر بعدهم ويستمر ابناؤنا بعدنا، في حمى الصرح الذي اشرف منه اسلافكم، باسم كل اللبنانيين على انبثاق لبنان في حدوده وكيانه الحاضرين سنة 1920 وعلى تطوره، وتحضره وتحرره، حتى استقلاله في سنة 1943.
وكم تجد يا صاحب الغبطة والنيافة تقديرا واحتراما في وجدان اللبنانيين الذين شهدوا تأديتكم المميزة لدور بكركي الوطني وعايشوا الامانة والصمود الكبيرين الفاعلين حيال المحن المخيفة التي توالت على الوطن الصغير، والتي استدعت منكم اتخاذ المواقف الشجاعة مع مجلس اساقفتكم لجبه الاخطار وصدها، وقد فعلتم وتمكنتم بصمودكم، ونجحتم وكان انتصاركم الرائع يوم قمتم بمصالحة اهل الجبل، التي سرت بمثابة مصالحة كل لبنان، وارست مجددا كيان الوطن وعززت الحريات فيه، وأهبت اللبنانيين الى معركة التحرير، حتى الاستشهاد لتأييد الاستقلال الفعلي التام للبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه".
وتابع: "يطول الحديث عن دوركم الكبير في بكركي لاجل لبنان يا صاحب الغبطة والنيافة وعن المواقف المشرفة، وايضا عن معاناتكم في كثير من الاحيان لكنكم لم تأبهوا لعذابكم لانكم تشهدون للبنان، وتشهدون لكنيستكم وتشهدون للحق.ونحن يشرفنا ان نشهد اليوم، بانكم اتممتم سعيكم وحفظتم ايمانكم وحفظتم لبنان، ونحمل اليكم مع المتهافتين الاوفياء اكليل المجد، المعد للكبار الشرفاء امثالكم في الدين وفي الدنيا، ولنقول لكم شكرا يا صاحب الغبطة والنيافة، شكرا ليس بمقدار ما تحمله الكلمة وحسب، بل بمقدار ما تستحقه الروح السامية التي جعلها السيد المسيح فيكم لتكونوا رئيسا للكنيسة الانطاكية المارونية".
واشار الى انه "لا نحسن تعبير الشكر من عندنا، ولا اللغة، ويجعلنا حرصنا واصرارنا على حسن تأديته ان نستعير من رسالة بولس الرسول الاتي: "لو تكلمت بلغات الناس والملائكة ، ولا محبة عندي، فما انا الا نحاس يطن او صنج يرن. ولو وهبني الله النبوءة وكنت عارفا كل سر وكل علم، ولي الايمان الكامل انقل به الجبال، ولا محبة عندي، فما انا بشيء. ولو فرقت جميع اموالي، وسلمت جسدي حتى افتخر، ولا محبة عندي، فما ينفعني شيء. المحبة تصبر، وترفق، المحبة لا تعرف الحسد، ولا التفاخر، ولا الكبرياء. المحبة لا تسيء التصف ، ولا تطلب منفعتها، ولا تحتد، ولا تظن السوء. المحبة لا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق. المحبة تصفح عن كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء. المحبة لا تزول ابدا. والان يقول بولس الرسول ، يبقى الايمان والرجاء والمحبة ، واعظم هذه الثلاثة هي المحبة. فأنتم هذه المحبة سيدي على كل المدى".
ورد البطريرك شاكرا ومرحبا وقال: "لقد تعودنا ان نزور جبيل منذ زمن بعيد ونزور الكنائس وننزل ضيفا كريما على آل الحواط، ونذكر الاستاذ جان عندما كان تلميذا في مدرسة الفرير في جونية، واننا نشكر لكم احاطتكم ايانا وصلواتكم من اجلنا ونسأل الله ان يبارككم ويبارك عيالكم ويبقيكم في ايمان ابائكم واجدادكم وان يوفقكم الى كل خير".
والتقى البطريرك صفير وفدا من اتحاد بلديات بشري برئاسة رئيس الاتحاد ايلي مخلوف الذي جدد باسم الاتحاد الولاء للمقام البطريركي ومحبتهم لشخص البطريرك صفير وتأييدا لمواقفه الروحية والوطنية التي طبعت مسيرته البطريركية، وهنأه الوفد بيوبيله الفضي والذهبي.
كما قدم الكاتب والمخرج جورج شدياق للبطريرك صفير، باسم السادة: روجيه اده، الهام فريحة، وسينا عتيق الجزء الثالث والاخير من عمله "عفوك يا سيدنا" ولوحة برونزية باسم من شارك بهذا العمل.
والتقى بعد ذلك رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه على رأس وفد من الرابطة الذي توجه الى البطريرك صفير بالقول: "في هذا اليوم التاريخي وهو آخر يوم في ولايتكم، لقد كنتم الراعي الصالح والوكيل الامين والمدبر الحكيم ونحن بعد استقبالكم نعتبر ان هذا التنحي الذي جرى بترفع قمتم به بعد ان حفظتم الشريعة واتممتم الوديعة واننا نشكركم على كل ما فعلتموه في سبيل لبنان".
ورد البطريرك شاكرا ومرحبا، وقال:" نشكر الله تعالى على انه اولانا ان نكون بطريركا للطائفة المارونية ونشكره على كل ما أتانا وما نقوم به جريا على رسائل من سبقنا على السدة البطريركية، ونشكر جميع الذين آزرونا في القيام بواجبنا ومن احاط بنا ولا يزالون ونسأل لهم التوفيق".
كما زار بكركي اعضاء "الفريق العربي للحوار الاسلامي – المسيحي" في لبنان، وهم: عباس الحلبي، القس الدكتور رياض جرجور، محمد السماك، هاني فحص، كميل منسى، حارس شهاب وسعود المولى، الذين شكروا البطريرك صفير على تعاونه مع الفريق العربي في ما يخص العلاقات الاسلامية – المسيحية. وقال القس جرجور: "طيلة ربع قرن من حبريته على رأس كنيسة انطاكيا للموارنة ما انقطع غبطته يوما عن دعم كل المساعي التي تؤول الى تعميق العيش المسيحي – الاسلامي المشترك". وشكر الفريق العربي غبطته على دعمه واهتمامه بترسيخ الحضور المسيحي في المشرق العربي، متمنيا له صحة وافرة وعمرا مديدا.
ومن الزوار على التوالي: المطران غي بولس نجيم، المطران غريغور منصور، السفير السابق جوي ثابت، النائب السابق شفيق بدر، الوزير السابق قيصر نصر، مندوب الكنيسة الانجيلية الفرنسية في لبنان باستور سركيسيان، وفد من آل سعد في عشقوت قدم له درعا تذكارية، نقيب المحامين السابق ريمون شديد، مختار بلدة قنات جوزف اسطفان، النائب السابق سايد عقل، مدير العام السابق للجمارك زخيا ريشا، النائب سليم سلهب وسمير عبد الملك ونقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي، عضو المجلس الدستوري انطوان خير، وفد من اقليم جبيل الكتائبي برئاسة رئيس الاقليم روكز زغيب، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الدكتور الياس صفير، النائب روبير فاضل، امين سر نقابة شعراء لبنان اميل نون ونجله المحامي بول، المحامي مروان صفير ثم المحامي انطوان فرنجية.
واستبقى البطريرك صفير روبير فاضل وانطوان صفير على مائدة بكركي.
من جهة ثانية، تلقى البطريرك صفير اتصالا هاتفيا من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن.