#adsense

اللواء: كلام ميقاتي يُثير حفيظة قيادتي التيار الوطني الحر وحزب الله والناتج العام يميل سلباً

حجم الخط

كتبت المحلل السياسي في صحيفة "اللواء":

الصرخة التي أطلقها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي عبر صحيفة "النهار" أخذت حيزا واسعا في النقاش السياسي، اولا لكثرة الرسائل التي حملتها، وثانيا لان الناتج العام من كل المراوحة الحاصلة في الملف الحكومي يميل الى السلبية المفرطة، وهو ما يثير تحديدا قوى الثامن من آذار وخصوصا "التيار الوطني الحر" الذي ينظر بريبة الى الخطوات التي يقوم بها ميقاتي وما ينسب اليه والى مصادره من كلام يراه التيار عقوقا في حق من أوصله الى رئاسة الحكومة.

يقول قيادي في الموالاة الجديدة ان الكلام الاخير للرئيس المكلف تشكيل الحكومة نزل كالصاعقة على قيادة التيار الوطني الحر التي لم تخف على امتداد الايام الاربعين الفائتة استياءها من آليات ادارة ميقاتي معركة تشكيل حكومتنا، اي قوى الثامن من آذار التي كان لها الفضل في اقصاء الرئيس سعد الحريري وجعل ميقاتي في نادي رؤساء الحكومات متقدما بين متساوين، ومن ثم ترقيته الى رئيس مكلف كان من المفترض ان يبت صيغته الحكومية الثانية في الاسبوع الثالث من تكليفه، حدا اقصى.

ويشير القيادي الى ان رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون يتحفظ شخصيا عن مجمل اداء الرئيس المكلف الذي يفضل استئخار الحكومة بدل تشكيلها من القوى التي رشحته، وهو صارح مقربين منه قبل اسبوعين انه يستغرب اداء ميقاتي وانه بدأ جديا بالتفكير في الخطة ب في ضوء ما آلت اليه التشكيلة من مراوحة غير مفهومة الاسباب والمرامي وازداد هذا التحفظ على مدى الاسبوعين الفائتين الى ان بلغ السيل مكانا قد يدفعه الى القول الكثير في ما يحصل، خصوصا بعد كلام الرئيس المكلف لـ "النهار" والذي رأت فيه قيادتا التيار الوطني الحر وحزب الله رسائل سلبية في اتجاههما على اكثر من صعيد:

أ- فما معنى ان يتحدث ميقاتي عن صبر ابي الهول؟ وهل صبره سببه التيار والحزب ام تردده في الحسم؟

ب- ومن يعني بـحكومة من لون واحد؟ فهل قوى الموالاة الجديدة هي التي دفعت قوى الرابع عشر من آذار الى مقاطعة حكومته؟

وهل حكومة تضم كل تلاوين قوى الثامن من آذار، مضافا اليها ميشال سليمان ووليد جنبلاط وبعض من اختارهم ميقاتي نفسه، هي حكومة لون واحد؟ وهل من المفيد للرئيس المكلف قبل غيره ترداد الكلام الاميركي؟

ج- وإلامَ يرمي في اشارته المزعجة الى انه يريد حكومة تضم على الأقل 10 وزراء أو 15 أفخر بهم10 الى 15 وزيرا؟ فهل وزراء تكتل الاصلاح والتغيير وحزب لله وباقي المكونات لا يُفخَر بهم وبتجربتهم الوزارية؟ وهل بات الفخر حكرا على الوسطية او من ينتمون اليها بصلة قرابة او عمل او سياسة؟ ام ان الدولة اللائقة محصورة في شخص ومكان وزمان محدد، حتى يوحي ان تجارب غيره اتت بحكومات غير لائقة عكست دولة غير لائقة؟

د- ثم ماذا اراد ميقاتي من الغمز من قناة حزب الله، في معرض حديثه عن انهم يتركوننا رئيس الجمهورية وأنا نواجه الوضع بمفردنا؟ أي وضع هذا؟ وهل بات من الصعب التفاهم مع عون شخصيا وبقناة إتصال مباشرة؟ ام بات من الضروري على الرئيس المكلف ان يوسّط حزب الله او غيره لبت مقعد وزاري بالزايد او بالناقص؟

هـ- اما كيله المديح لرئيس الجمهورية الحكيم المدرِك والذي يزين الأمور بدقة متناهية فهو يعني في السياسة ما يعنيه، تحديدا تجاه العماد عون، من مدح الرئيس في معرض الذمّ بالعماد لكن من الذي زكاه بأصوات نوابه سليمان الحكيم ام عون بثاني اكبر تكتل نيابي تنتشر رقعته التمثيلية والتجييرية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، يسأل قياديون في التيار؟

ويقول القيادي في الموالاة الجديدة ان كلام ميقاتي ورسائله هذه تنذر بتغيّر قريب في الصورة، اذ صار الانطباع لدى قيادتي التيار والحزب انه يعتمد المماطلة والاستئخار ومن غير المستبعد ان يكون خياره الاخير الاعتذار، انما بعد ان تخرب البصرة ويتسبب بأذى شديد للقوى التي حملته الى رئاسة الحكومة، هذه القوى التي كاشفته اكثر من مرة انها المتضرر الاكبر من أي استئخار فكيف بالمماطلة والتسويف واللعب على حدّ سيف الوقت.

ويرى ان الانطباع العام الراهن يؤشر بوضوح الى ان الحكومة عالقة الى اجل غير مسمى، وخصوصا في ضوء التطورات في اكثر من اتجاه عربي، والرغبة السورية في النأي موقتا عن أي تعاط في الجزئيات اللبنانية، في وقت تخوض القيادة السورية معارك على اكثر من جبهة، من احتمالات احياء التسوية السلمية بالواسطة، الى القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وليس انتهاء بالاستحقاقات الداخلية الاجتماعية والسياسية، مع الاشارة الى ان القيادة في دمشق توجّست في الاسابيع الاخيرة من تحركات مشبوهة تديرها او تحرّض عليها اجهزة استخبارات، بعضها ياخذ طابعا معيشيا وبعضها الآخر على شاكلة انبات جبهات معارضة، كتلك الاخيرة التي اعلن عنها في هامبورغ الالمانية وتضم من لا يتعدى عددهم اصابع اليدين، ومن لا تزيد ضوضاؤهم عن مساحة الغرفة التي يجتمعون فيها!

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل