#adsense

في السلاح وأحوالنا

حجم الخط

..ويبقى موضوع السلاح الحاضر الدائم في راهن اللبنانيين، راسماً لملامح غدهم في الإجمال، ومحدداً للمآل والآتي من الأحوال، حتى وان كان ذلك في جزء منه، محكوماً بالغيب وعوالمه القصية عن قدرة البشر… وأهل التبصير منهم تحديداً وخصوصاً!

..ويبقى الموضوع من أساسه وأوله، مدعاة لقدر من التوتر، لا يوازيه إلا ذلك المتعلق بالمصائر الكبيرة، القريبة والبعيدة المدى.. ويخطئ من يفترض، من أهل ذلك السلاح، ان اعتماد لغة غير سوية ومجافية للمنطق وأصول الحكي والاجتماع الوطني، يمكن أن يقفل الأفواه أو يعطّل ملكات الجدل والنقاش والحساب والأخذ والرد. إذ ليس الأمر ترفاً فائضاً، أو خياراً يمكن انتقاؤه من بين خيارات عدة حسب اللحظة السياسية أو الاجتماعية، أو حسب هوى المصلحة الذاتية وأحكامها.

..ويخطئ أصحاب ذلك السلاح، ان وضعوا النقاش في شأنه، في خانة الكبائر. وافترضوا بعدها ان الذمّ به جريمة توازي ذلك التوصيف. أو ان ما نحن بصدده مسألة عابرة يمكن ببعض التركيبات المحلية، أن تسوّى على طريقتنا المعهودة ذات العنوان "الجليل" والكبير الخاص بالتطنيش!

لا يمكن لبلد مصلوب منذ أربعة عقود على خشبة الحروب ومتفرعاتها ومخلفاتها ونتائجها أن يتماهى مع الفرض والإذعان في هذا الملف. أو أن يؤخذ بالصوت العالي والتهمة الكبيرة، والتهويل الصافي مثل العسل اليماني. أو أن يُركن هكذا ببساطة الرعيان الى ترك ذلك الأمر في عهدة الغير، فيما الرعية لا تعرف كيف تستقر أو تهدأ أو تأنس بحالة طبيعية مرادفة أو قريبة أو مشابهة لحالات أقوام وشعوب ودول أخرى شقيقة ومجاورة وعندها ما عندها من كل أسباب الممانعة والمناتعة التي تفوق بأضعاف مضاعفة أسباب ممانعتنا ومناتعتنا ومع ذلك لا تمانع ولا تناتع كما يفعل الممانعون والمناتعون عندنا!

لا يمكن لبلد كبلدنا عاش ولا يزال، بكل ما فيه، في واجهة المشروع الآخذ على عاتقه كل دواعي القتال والنزال والجهاد ضد أعداء معلومين وآخرين ما زالوا يتناسلون باطراد وغبّ الطلب!.. لا يمكن لهذا البلد أن يستكين الى من يعرض عليه في كل يوم، بل في كل ساعة وفي كل مقام وخطاب وبيان، الاستمرار في لعب دور الحطب في محرقة يتدفأ بها غيره!.. وأن يستمر، رغم ذلك، معرّضاً للذم والتحقير والتخوين والتبخيس والتقليل من شئمته وكرامته فقط إن قال أو سأل أو حكى أو ناطح أو ناصح ذلك الصلف، أو إن اشتكى عدم قدرته على حمل ما لا تحمله الجبال العاليات!

..لا يمكن لأهل الممانعة أن يفترضوا ان دنيانا مشاع يمكنهم استثماره حتى قيام الساعة، وان "واجب" من عليها الصمت والسكوت وإلا ثم ألف ألف وإلا!

لا يمكن لأهل ذلك الصلف أن يربطوا على ذوقهم دائماً وبلا حياء أو خفر، بين شكوى الملتاع والقلِق والخائف على نفسه وعياله ورزقه وبلده وسمائه وبحره وشمسه وزرعه، وبين أهداف المتآمرين والطغاة العتاة، الكبيرة والعامة والمستحيلة! لا تركب هذه السيبة حتى لو استبدل بانيها بنبوخذ نصّر وهنيبعل وبونابرت وأترابهم.. ليس الكلام عن السلاح الفالت والداشر بين الناس وبيوتهم وأولادهم وأحيائهم متمماً حكماً لمتطلبات الصهيونية العالمية وخدّامها!

..لا حاجة للردح في هذا المقام، بل الحاجة تبدو ملحة وفورية وتامة الى تواضع منطق أهل السلاح وخطابهم ومقاربتهم لشكوى عموم اللبنانيين، والى الركون مجدداً، مرة واحدة وأكيدة، الى منطق آخر مختلف جذرياً عن منطقهم التخويني والتهويلي الراهن.. منطق يأخذ قياس المصالح في حسبانه، قبل المشاعر والآراء البركانية، فهذه وبفضل ممارساتهم صارت في محل آخر. وعبث كل حكي آخر!
جرّبوا خطاب "المصالح".. فهو أول التسوية وأساسها. والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل