#dfp #adsense

عدم القدرة على اختراق 14 آذار بالتوزير وصعوبة توفير الغطاء العربي والدولي للحكومة الجديدة

حجم الخط

تأخير التشكيلة الحكومية أسبابه أبعد من تقطيع المناسبات الوطنية وتقاسم الحصص الوزارية
عدم القدرة على اختراق 14 آذار بالتوزير وصعوبة توفير الغطاء العربي والدولي للحكومة الجديدة
"لم تعد مبررات تأخير تشكيل الحكومة يُقنع أحداً بعدما أوهم تحالف 8 آذار اللبنانيين بالقدرة على تشكيلها في غضون أيام"

ما هي مبررات تأخير تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور قرابة شهر ونصف الشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيلها؟ لم تعد المبررات التي يعلنها تحالف قوى الثامن من آذار عن أسباب تأخير تشكيل الحكومة الجديدة تُقنع أحداً، بعدما أوهم هذا التحالف اللبنانيين بالقدرة على تشكيلها في غضون أيام معدودة عشية إسقاط حكومة الوحدة الوطنية خلال وجود رئيسها سعد الحريري في الولايات المتحدة الأميركية يتابع مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الجهود المبذولة لإنجاح مساعي الوساطة السعودية لحل الأزمة السياسية في لبنان·

فمن التذرّع بتمرير مناسبة الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط الماضي أولاً، ثم الحديث عن انتظار حلول ذكرى الرابع عشر من آذار ثانياً، وبعد ذلك ما يتردد عن ضرورة التريّث لصدور القرار الاتهامي في جريمة الاغتيال بعد أيام معدودة، وأخيراً بدأ الحديث يكثر عن انتظار ما ستؤول إليه ثورة الاحتجاجات العربية التي شملت دولاً عربية عديدة وما تزال تهدد دولاً في لائحة الانتظار المتوقعة، وهو ما يعني ترك مدة تأليف الحكومة مفتوحة دون تحديد أي أفق زمني محدد لها كي لا يشكّل موعداً ملزماً لا يستطيع تحالف قوى الثامن من آذار تنفيذه في ظل تنامي موجة الرفض المحلي لاسلوب اسقاط حكومة الوحدة الوطنية الذي يتنافى مع كل التعهدات والالتزامات التي قطعها اطراف هذا التحالف لدى اشراكهم في عملية التأليف، ومن بعدها فرض تسمية الرئيس المكلف بمعزل عن موافقة ستين نائباً يشكلون قرابة نصف المجلس النيابي وطرح جملة تساؤلات عربية ودولية عن امكانية التزام الحكومة الجديدة بالقرارات الدولية وعلى رأسها ما يتعلق بالمحكمة الدولية بعدما صدر اكثر من موقف عن <حزب الله> يؤكد بأن هذه الحكومة سيكون على رأس جدول اعمالها اسقاط المحكمة نهائياً·

ولكن يبدو انه لم يكن ممكناً ترجمة الشعارات والدعوة الى افعال على الارض في ظل الاشتباك السياسي الحاد الذي يشهده لبنان منذ ما قبل اسقاط الحكومة وحتى مرحلة ما بعد تكليف الرئيس ميقاتي·

فالاعتقاد السائد لدى تحالف قوى الثامن من آذار المدعوم علناً من دمشق وطهران، انه من خلال اسقاطه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي بعد انقلاب بعض اطراف التحالف المذكور على اتفاق الوساطة التي رعته المملكة العربية السعودية والهادف الى عقد مؤتمر مصالحة شامل بين كل الأطراف اللبنانية في الرياض لحل الأزمة اللبنانية، فقد أصبح الظرف مؤاتياً لفرض معادلة سياسية جديدة ترتكز على الآتي:

أولاً: إقصاء تحالف قوى 14 آذار برئاسة سعد الحريري عن السلطة وتحويل الأكثرية النيابية إلى أقلية بعد ممارسة أقسى الضغوط على كتلة النائب وليد جنبلاط وإغراء الرئيس نجيب بتسميته رئيساً للحكومة الجديدة·

ثانياً: فرض تسمية ميقاتي رئيساً للحكومة العتيدة بالرغم من وجود ستين نائباً معارضاً ووضع الجميع أمام الأمر الواقع للتعايش مع هذا التحول الجديد·

ثالثاً: المراهنة على حدوث إختراق ما في صفوف تحالف 14 آذار لضم بعضهم إلى صفوف الحكومة الجديدة تحت شعارات <المشاركة> المزيفة وإغراءات بالمقاعد الوزارية لإضعاف المواجهة السياسية المحتملة وتحصين الحكومة أمام الرأي العام·

رابعاً: إيهام الرأي العام اللبناني بوجود دعم عربي وإقليمي للإنقلاب <الديمقراطي> في موازين السلطة يؤمن التغطية المطلوبة لإنطلاقة الحكومة الجديدة في التعاطي بصراحة مع الملفات والقضايا المعقدة كالمحكمة الدولية وغيرها وتجنب أي مواجهة محتملة بهذا الخصوص مع المجتمع الدولي· ولكن مع تقدم الوقت اكثر تبين ان حجم العقد والصعوبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة اكبر بكثير من التوقعات المطروحة ولا علاقة له بالتسابق المحموم على المقاعد الوزارية بين التيار العوني والرئيس المكلف او رئيس الجمهورية كما يتردد لان هؤلاء محكومون في النهاية بالاتفاق في اطار التفاهم القائم مع دمشق التي رعت عملية اسقاط الحكومة من بدايتها وحتى ما يحصل اليوم، ولا علاقة له بتمرير المناسبات الوطنية او القرار الظني وانما لها علاقة بجملة امور لم تتحقق واهمها:

اولاً: لم يتحقق الاختراق المفترض في صفوف قوى 14 آذار تحت شعار التوزير الجذابة وبقيت جبهة هؤلاء الحلفاء مرصوصة في مواجهة صلبة لكل ما حصل·

ثانياً: انتفاء تأمين الغطاء العربي المطلوب لتكريس الواقع السياسي بقوة هذا الغطاء ويلاحظ ان اي دولة عربية مؤثرة لم تؤيد هذه التبدلات السياسية المدعومة من جانب دمشق وطهران فقط·

ثالثاً: تريث الدول الغربية الفاعلة وتحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في اعطاء اي انطباع ايجابي تجاه ما حصل، مع ابداء حذر ظاهري لا يوحي بتأييد التطورات الاخيرة لحين انتظار بلورة تركيبة الحكومة الجديدة وسياستها وتعاطيها مع المسائل المختلف عليها محلياً وإقليمياً ودولياً كالمحكمة الدولية وغيرها·

ويبدو ان هذه هي الاسباب الحقيقية التي تعيق تشكيل الحكومة الجديدة، وقد تؤثر في انطلاقتها وتجعلها هدفاً سهلاً لخصومها في ضوء الظروف والمعطيات القائمة حالياً والتي لا بد من مراعاتها واخذها بعين الاعتبار قبل انجاز التشكيلة الحكومية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل