#adsense

انقلابات لا… خلط أوراق نعم؟!

حجم الخط

جاء صمود العقيد معمر القذافي في مواجهة حرب المعترضين على زعامته لليبيا في الداخل والخارج، مكذباً لكثير من المعلومات الإقليمية والدولية التي تحدثت عن برنامج انقلابات لمصلحة الإدارة الأميركية، مع العلم ان أحداً ممن تم الانقلاب عليهم في تونس ومصر لم يقل أحد عنهم أنهم كانوا ينازعون واشنطن بقدر ما كانوا على علاقة وطيدة معها؟!

والذين انقلبوا على الرئيس حسني مبارك لم يقولوا إنهم يتطلعون الى تغيير نهجهم الدولي، لاسيما في مصر، حيث أعلن تكراراً عن التمسك بالاتفاقات الدولية. والمقصود تحديداً اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل، ما يؤكد أيضاً عدم وجود نية للإنقلاب على أميركا وعلى الجار الإسرائيلي حيث كان رد فعل من الجانبين جسد الارتياح الى المحافظة على اتفاق كامب ديفيد كانت أم سواه، فيما جاءت الحرب الشعبية على الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من دون إشارة الى ان الانقلابيين بصدد تغيير سياسة بلادهم وارتباطاتها مع أميركا والغرب. وهذا ما حصل أيضاً في جزائر عبد العزيز بوتفليقة باستثناء الرغبة في إزاحة جهات سياسية لحساب جهات سياسية أخرى!

أما لجهة ما حصل وما لم يحصل في كل من اليمن والبحرين، فلم يتعد الى الآن «كلام الانقلابات المسرحية» قياساً على تكبير الحجم الإعلامي المذهبي كون التحركات في اليمن وفي البحرين جاءت بخلفيات مذهبية ليس إلا، بدليل إتاحة الفرصة أمام مواجهة المعترضين بمختلف الوسائل المتاحة بواسطة الحديد والنار أم من خلال بعض الإغراءات المالية لامتصاص النقمة ولإفهام من لم يقتنع بعد ان الانقلاب شيء وزن ترجمته شيء آخر (…).

من هذه النقطة بالذات جاء التكذيب المصري الفاضح لسيطرة الأجهزة على الحكم وعلى رقاب المواطنين. وهذا لو حصل لما كان حسني مبارك قد سلم بالأمر الواقع، في حال تخلت واشنطن عنه او هو تخلى عنها. أما تكذيب القذافي فلا يحتاج الى طول تفسير على رغم المعدل القياسي المرتفع لضحاياا الانتفاضة، وهذا مرشح للاستمرار حصل التأييد الخارجي – الأجنبي للثورة الشعبية أم لم يحصل، ويكفي الزعيم الليبي في هذا الصدد خلاف العالم على طريق مواجهته، عبر حظر جوي او من خلال تدخل بري لا فرق، طالما ان النتيجة واحدة وهي قطع الطريق على الرجل، بعدما تحول الى مطلوب للعدالة الليبية والدولية التي لم تطبق إلا نسبياً على زين العابدين بن علي وعلى حسني مبارك، أي ان كل يوم يزيد في عمر القذافي على رأس ليبيا هو لمصلحته مهما قيل عكس ذلك في بعض وسائل الاعلام المشتغلة على التناقضات المذهبية في العالم العربي؟؟

مشكلتنا في لبنان ان الساعين وراء التغيير لم يبدلوا حرفاً في مفهومهم لسلطة المذاهب، بدليل الدوران حول مطلب سلاح المقاومة باعتباره القوة السياسية الضاربة في يد حزب الله الشيعي. أما بالنسبة الى غير الشيعة ممن يبحثون عن موقع قدم لهم فلا يعنيهم من الأمور الخارجية سوى ما يؤمن لهم الانقضاض على مراكز القرار حتى ولو اقتضى الأمر خوض لعبة الحرب بما يكفل لهم إثبات وجودهم. والسؤال لا بد وأن يوجه الى حزب الله وحليفه ميشال عون وخوارج قوى 8 آذار على أنواعهم؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل