كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
لا يكاد يمر يوم من أيام ما تسمى "الحياة السياسية في لبنان"، إلا ويكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نصيب من "الغمز واللمز و"التمريك" والاستهداف المباشر بلا أي مسوّغ أو منطق" حتى يكاد بعضهم يصل الى حد الاستنتاج بأن هناك نوعا من الافتعال المنظم لمواقف تتعرض لموقع الرئاسة الأولى وشخص الرئيس سليمان، في محاولة للتعمية على مآزق يمر بها هؤلاء "المنظمون" أو من يقف خلفهم.
وتستغرب أوساط محايدة "أن يكون الاستهداف للرئاسة الأولى مصدره من كان ينتقد بشدة التعرض لمقام رئاسة الجمهورية في السابق، ويطالب في الوقت نفسه بتعزيز صلاحياتها، فيما هو يحاول أن يصوّر اليوم، أن أساس التأزم السياسي المعروف المصادر والاسباب، انما يكمن في المكان الذي يفترض أن يعتبر مقصدا للحل وللتوافق وللمبادرات التي تهدف الى الحفاظ على الروح الميثاقية وعلى النصوص الدستورية التي من دونها نكون كمن يفتح الأبواب على المجهول الذي يأخذ الجميع الى متاهات لا يتحكمون بوقائعها" على حد تعبير الأوساط نفسها.
وتأسف الاوساط الوسطية لكون "المتعرضين للرئاسة ضعيفي الذاكرة الى هذا الحد"، لذلك لا بأس من تذكيرهم "بأنه على امتداد العهود الرئاسية منذ الاستقلال الوطني في العام 1943، كان كل رئيس للجمهورية يأتي بمقربين منه الى المواقع الحساسة في الدولة اللبنانية، انطلاقا من ضرورة ان يكون الرئيس على بيّنة مما يجري في مؤسسات الدولة بما يسهل له القدرة على المعالجة والإدارة. وبمعزل عن طريقة تعاطي كل عهد مع هذا الامر، إلا انه في الإجمال، كل رئيس كان يأتي الى الوزارة أو النيابة أو الى المواقع الوظيفية الأساسية، إما بأبناء أو أشقاء أو أصهار أو مقربين، ولم تكن تقوم القيامة على سلوك كهذا، لان من حق أي رئيس جمهورية أن يحيط نفسه بمن هم موضع ثقته وبوصفهم مؤتمنين على المهام التي يوكلهم بها".
وتسأل الاوساط "بالنظر الى هذه الوقائع لماذا استهداف الرئيس ميشال سليمان وتوجيه السهام ناحيته على أمور لم يقم بها؟ فهو الرئيس الوحيد الذي لم يأت بنجله أو صهره أو أي من أقاربه الى أي موقع من مواقع المسؤولية في الدولة اللبنانية، علما ان أفراد عائلته وأقاربه يختزنون من الكفاءة والعلم ما يؤهلهم لشغل مواقع كهذه، وها هو عهد ميشال سليمان يتهيأ للدخول في نصفه الثاني من دون أن يقدم سيد العهد على سلوك خيار تبوّء المقربين منه سدة المواقع، سياسية كانت ام ادارية الخ…".
وتوضح الاوساط نفسها، "ان تركيز الاستهداف على صهر الرئيس سليمان المهندس وسام بارودي، فيه من الظلم والافتراء ما لا يقبله أحد على نفسه أو أقاربه، في حين ان من حق بارودي ان تكون له خياراته وتوجهاته ورغبته في دخول المعترك السياسي، فالذين يشغلون هذه المواقع لا يتقدمون عليه لا بالكفاءة ولا بالانخراط في الشأن العام، لا سيما في ظل حرصه على جذب فئة الشباب الى خيارات توحدهم بعيدا عن الاصطفافات المذهبية والطائفية، ثم هل لأن بارودي صهر الرئيس، أصبح ممنوعا من لعب أي دور في الحياة السياسية، وهل لأنه صهر الرئيس وصل الأمر ببعضهم لكي يحصي عليه أنفاسه"؟
وتؤكد الاوساط "ان كل ما يسرب من معلومات عن توجهات رئيس الجمهورية بشأن الحكومة العتيدة هو من باب التكهنات ومحاولات أخذ رئاسة الجمهورية الى سجال عبر إدخالها في بازار الاسماء والحقائب، ومن زار رئيس الجمهورية، منذ التكليف حتى الآن، لم يسمعه يتحدث عن توزير فلان أو فلان في هذه الحقيبة أو تلك، وهو ينتظر أن يأتيه الرئيس المكلف بالتشكيلة المقترحة لكي يتفاهم معه فيها قبل إصدار مرسوم تشكيلها، والى حين حصول ذلك فإن أقرب المقربين من الرئيس سليمان لا يعلمون ماذا يدور في خلده حول خياراته الوزارية في الحكومة المنتظرة".
وتشدد الاوساط على ان "من حق رئيس الجمهورية ان يختار الحقائب التي يرى أن الظروف الراهنة تفترض أن تكون بين يدي الموقع الوفاقي في الدولة وأن يسمي من يشاء لهذه الحقائب، لان توقيعه على مرسوم تشكيل الحكومة يحمله مسؤولية ان يكون راضياً عن هذه التشكيلة وأن تتلاءم مع الموجبات الميثاقية والدستورية، وأن تؤمن الحد المقبول من الفاعلية التي تؤهلها للقيام بالواجبات الملقاة على عاتقها".