تجمع شريحة واسعة من الشعب اللبناني على ان كل ممارسات "حزب السلاح" لم تخرج يوما عن ذهنية قطاع الطرق وعصابات البلطجة. فهذا الحزب، ومنذ ان سمح له الولي الفقيه المزعوم باجتياح الحياة السياسية اللبنانية، مارس كل انواع الموبقات السياسية والامنية والاجتماعية مفترضا انه ومؤيدوه يعيشون وحدهم في هذا البلد.
أي لبنان يريد اللبنانيون؟ هذا السؤال لم يكن جديا يوما كما هو اليوم. ربما كان هذا السؤال مدخلا لشعارت سياسية، لكن الحزب الحاكم ومن خلال ممارساته جعل هذا التساؤل جديرا بالمناقشة.
كل الوقت الذي اضاعه الحزب الحاكم في الكذب على كل الفرقاء السياسيين الآخرين فوّت فرصا كثيرة للوصول الى تفاهمات كان من شأنها ان تنقذ البلاد من مآزق مرت بها، لكن فن الخيانة الذي اتقنه الحزب جعل من كل المراحل السابقة مجرد تقطيع للوقت. بدءا من طاولة الحوار الاولى، التي دعا اليها حليفه رئيس "حركة امل" نبيه بري، كان الحزب الشمولي يعتمد المراوغة فوافق على المحكمة الدولية وعلى نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، في المقابل اقفل مجلس النواب على يد رئيس "امل" لمنع تمرير المحكمة. وبالتالي كان ذلك إشارة للبنانيين للتنبه الى ان خائنا وكاذبا يجلس الى الطاولة في مكان، ويدبر مكيدة ومؤامرة في جحر اسود.
لا يستغرب اللبنانيون الذين احتضنوا القاعدة الجماهيرية لـ"حزب السلاح" في كل الاعتداءات الاسرائيلية ان يرُد حسن نصر الله الجميل لهم قتلا ورصاصا في شوارع بيروت والجبل. ولا يجدر بالسياسيين، الذين ساهموا في حماية المقاومة والمدنيين بفتح مدارس الدولة والمستوصفات في المناطق الآمنة للنازحين من الجنوب والضاحية، الاستغراب بأن نصر الله يخوّنهم كل صباح ومساء. ثمة مثل عامي معناه ان العاهرة دائما ما تتهم الآخرين بالدعارة فتنزع عن نفسها صفة وتلصقها بالآخرين.
المسيرة السوداء لـ"حزب الرأي الواحد" منذ نشأته والى ما بعد دخوله الحياة السياسية لم تتخل عن التصرف الميليشياوي ولم تقتنع بمنطق الدولة مقابل منطق العصابة الى درجة زرعت في فكر الكثير من اللبنانيين ان هذا الوطن عائد الى زمن الحرب أو ان الحل الامثل يكمن في تسلح الجميع ليتمكن الكل من فرض هيبته بقدر ما يملك من القوة على الارض.
نجح حزب العصابة الصفراء في محو انجاز اتفاق الطائف من عقول اللبنانيين الذين لم يعايشوا الحرب، وجهّز جيلا محفّزا من الشباب يستسهلون دخول الحرب مجددا، فهل يمكن الاكتفاء بالتفرج على هذا المنطق يدخل حيز التنفيذ؟
الجواب الطبيعي سيأتي من ساحة الحرية في 13 آذار رفضا لمنطق اقتياد البلد الى الهاوية. إن إعلان الرفض الكامل للسلاح هو باكورة المواجهة الشاملة مع "حزب الفكر الاسود" التي ستصل ولو بعد وقت الى نتيجة مفادها بان هذا الوطن لا يمكن ان يستسلم لنموذج حسن نصر الله وامثاله لأن أمر الوطن ليس حكرا على طرف لا يتقن الا صناعة المؤامرات خلف الحدود، ولا ينفذ سوى اعمال الغدر والخيانة في الداخل.