توالت الثلثاء الإجتماعات على مستوى أعضاء اللجنة السداسية التي شكّلتها قوى "14 آذار" لوضع الصيغة النهائية لوثيقتها الشاملة المزمع الكشف عنها تزامنا مع اللقاء الشعبي في 13 الحالي. وأعلنت مصادر اللجنة عن أنّ الاجتماعات مستمرّة حتّى اللحظة الفاصلة من موعد اللقاء من أجل اقرار الهيكلية الجديدة لهذه القوى، والكشف عن الوثيقة السياسية التي كانت نسخ منها موضع تداول في وسائل عدّة بين الأطراف المعنيين في خلال الساعات القليلة المنصرمة.
وفي معلومات لصحيفة "الجمهورية" أنّ النسخة النهائية التي تمّ تبادلها مساء الثلثاء كانت قد رست على 4 صفحات فولسكاب بعدما خضعت لسلسلة من التعديلات انتهى آخرها الى شطب المقطع الخاص بالعلاقات اللبنانية – السورية من دون الجزم ببقائها خارج الوثيقة حتى اللحظات الأخيرة الفاصلة عن موعد الكشف عنها. وأبقت الصيغة الأخيرة على العناوين السياسية من ملفّ السلاح والعلاقات بين لبنان والمجتمع الدولي وما بين وزارة العدل والمحكمة الدولية وكيفية التعاطي مع مساعي تأليف الحكومة الجديدة، الى ملفّ الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بقيت في إطار العناوين التي تناولتها.
وفي المعلومات التي استقتها "الجمهورية" من أحد المشاركين في إعداد الوثيقة "أنّ الحديث عن خلافات بين أقطاب "14 آذار" على البند الخاص بالعلاقات اللبنانية – السورية فيه كثير من الاستغراب الى حدود السخرية". وأضاف: "قد تكون هناك وجهات نظر متعددة حيال بعض العناوين الأخرى، إلاّ ان ما يتّصل بهذه العلاقات يبقى الأقوى على مستوى التضامن بين كل مكوّنات هذه القوى ولا سيما على مستوى توصيف العلاقات المطلوبة بين البلدين، والتي تشير بالإجماع الى التأكيد على تعزيز هذه العلاقات من دولة الى دولة وضرورة إقفال مسارب العلاقات بين القيادة السورية وشخصيّات او أحزاب لبنانية مهما كان حجمها.
إلا أنّ احد الأقطاب قال لـ"الجمهوريّة" إنّ سحب هذا البند من الوثيقة إذا بقي الى النهاية، قد يكون له صلة باستراتيجية المرحلة المقبلة لهذه القوى لتكون أكثر دقة في التعاطي مع ملفّات أكثر إلحاحا من هذا البند والتصويب على ما يحوز الأولوية، ومنها ملفّ السلاح غير الشرعي الذي يتقدّم على غيره من الملفات.
الى ذلك، ما تزال عواصم القرار تتابع عن كثب مجريات التأليف وتترقّب شكل الحكومة وبيانها الوزاري لتحدّد في ضوئه موقفها منه. وفي هذا الإطار قالت السفيرة الأميركية مورا كونيلي التي زارت السفير السعودي علي عواض العسيري أمس لتهنئته بعودة الملك عبد الله إلى الرياض: "ننتظر تشكيل الحكومة وعندها سنرى كيف تمّ ذلك، وما هو بيانها الوزاري"، آملةَ من لبنان "مواصلة احترام التزاماته وتطبيق قرارات مجلس الامن والاتفاقات الدولية". وأعلنت "أنّ موقف بلادها من الافرقاء كافة معروف ولن يتغير".