Site icon Lebanese Forces Official Website

حتى لا تتكرر الـ …”لو”

"لو كنّا نعلم أن خطفهما (الجنديان الإسرائيليان) سيؤدي إلى ذلك، لم نكن لنقدم بالتأكيد على هذا الفعل".

"إن قيادة حزب الله لم تتوقع ولو واحدا في المئة أن عملية الأسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه، وفي تاريخ الحروب هذا لم يحصل… لو علمت أن عملية الأسر كانت ستقود الى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعا".

هذا الكلام قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد انتهاء حرب تموز 2006، بكل صراحة، متحملا المسؤولية المعنوية، لا السياسية، عن خطأ في تقييم الأخطار والأثمان لدى اتخاذ قرار خطف الجنديين والوقوع في فخ كان نصبه الإسرائيليون للانقضاض على لبنان في حرب شرسة، كانت نتيجتها 1040 قتيلا من المدنيين، ما عدا شهداء الجيش وقوى الأمن الداخلي ومقاتلي حزب الله، و3600 جريح ومليون نازح و6 مليارات دولار خسائر نتيجة التدمير والحصار وغيرهما.

اليوم يعيش البلد على وقع مخاوف من مواجهة شرسة عنوانها المحكمة الدولية، بعدما اعلن حزب الله الحرب على هذه المحكمة، واعتبر أنها مسيّسة وتستهدفه.

أسقط حكومة الوحدة، وقبض على مشروع الحكومة العتيدة، في إطار استراتيجية المواجهة.

وفي المقابل، لا يبدو أن المجتمع الدولي سيتراجع، وأن المحكمة ستُلغى. أما نتيجة قرار التصدي للمحكمة بأي ثمن فلا يمكن التكهن بعواقبها وبقدرة البلد على تحمّلها سياسيا واقتصاديا وربما ما هو أسوأ منهما…

وإذا سلّمنا جدلا أنّ المحكمة الدولية مسيّسة، فهذا يفرض على قيادة "حزب الله" أن تفكّر مرتين لئلا تقع في المصيدة الدولية، وأن تعتمد استراتيجية قانونية على المستوى الدولي، في إثبات براءة عناصر منتمين إلى الحزب من اتهام يتردّد أن إعلانه بات وشيكا، بدلا من استنفار سياسي شامل وقلب طاولة واتكال على "فائض قوة" لا يدحض دليلا ولا يبرّئ متهما.

هل تستفيد قيادة "حزب الله" من تجربة تموز 2006، وتدرس عواقب الحرب على المحكمة الدولية وأخطارها وتكاليفها، حتى لا تلجأ مجدداً الى عبارة: "لم نتوقع ولو واحدا في المئة أن هذه المواجهة ستؤدي إلى نتائج بهذه السعة وبهذا الحجم، ولو علمنا، لما قمنا بها قطعا".

"المؤمن بأن المحكمة مسيّسة"، لا ينبغي أن يُلدغ من الجُحرِ مرتين.

Exit mobile version