#dfp #adsense

“الجمهوريّة”: “8 آذار” تصفّي حسابها مع سليمان… ودمشق تراقب!

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهوريّة":

بات الانطباع الغالب أنّ موعد ولادة الحكومة العتيدة أرجئ إلى الشهر المقبل، بعدما كان مرجّحا في النصف الثاني من آذار الجاري، انطلاقا من ارتفاع وتيرة التصعيد على الجبهتين الإقليمية والداخلية، نتيجة تنامي الثورات في الدول العربية، وتصعيد السجال السياسي بين "8" و "14 آذار" إثر رفض أربعة وزراء حاليين تلبية طلبات المدّعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار.

ومن شأن حملات الشحن والتحريض التي تمارسها أكثر من جهة داخل "8 آذار" ضد المحكمة الدولية، أن تسهم في تعكير المناخ السياسي العام عشية الذكرى السنوية السادسة لـ"ثورة الأرز"، وأن ترخي بظلالها على حراك الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، الذي بات يصطدم بأكثر من عقبة إقليمية، إذ تيقّن، كما الرأي العام المحلي والدولي، أنّ التأخير في ولادة الحكومة ليس مسؤولية قوى "14 آذار" التي حسمت قرارها منذ أيام عدة، وما زال المخاض الحكومي في مرحلة التعثّر الفاضح، على عكس ما كان يروّجه الأكثريون الجدد، الذين اتهموا الأقلية بإرباك الرئيس ميقاتي ومحاصرة حكومته المستقبلية.

وفي رأي أوساط سياسية مواكبة للجهود الجارية على خط تشكيل الحكومة، إن دمشق لا تزال المرجع الوحيد المسؤول عن تأجيل بت هذا الملف، خلافا لكل القراءات المحلية التي تربط بين طلبات الاستيزار الكثيفة للكتل النيابية، وخصوصا تكتل "التغيير والإصلاح" والتأخير الحاصل. ورأت أنّ من الظلم تحميل النائب ميشال عون وزر الوضع القائم والتخبّط، لأنه، لو كانت سوريا تريد فعلا تأليف الحكومة، لكانت ولدت منذ أسابيع عدّة، وفي الشكل الذي تريده هي، أن تكون ثلاثينية أو عشرينية أو ما بينهما، تكنوقراط أو سياسية أو تكنو ـ سياسية. وبالتالي، أكدت أن الراعي الإقليمي يمارس في هذه المرحلة سياسة "التفرّج" من بعيد على الوضع الداخلي اللبناني، الذي يعيش حال فراغ حكوميا، حيث أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري غير قادر على الحكم، كما أن الرئيس المكلّف عاجز عن الخروج من دائرة التجاذب التي حاصرته بها قوى "8 آذار". وفي الوقت الذي تنذر حملة "14 آذار" على حكومة ميقاتي، التي لم تولد بعد، بوصول هذا الاستحقاق إلى لحظة حرجة، تبدو "8 آذار"، وعلى رأسها عون، أنها تستهدف موقع رئاسة الجمهورية فقط، وتحصر جهودها بدعم عون في معركة "تصفية حساب" مع الرئيس ميشال سليمان للوصول إلى تثبيت عون مرجعية مسيحية وحيدة، وخصوصا بعد استقالة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من سدة بكركي.

وعلى إيقاع الثورات العربية و"الانتفاضة" الشبابية ضد النظام الطائفي، دقّت الأوساط جرس الإنذار تحذيرا من "الحرب الباردة" التي يعيشها الشارع اللبناني تحت عنوان عريض هو "السلاح الميليشياوي" الموجود في يد الأطراف المحليين، والذي تحوّل ناخبا رئيسيا في أي استحقاق دستوري، مما قلب قواعد اللعبة السياسية ونقلها من ضفّة الوفاق الوطني إلى ضفّة "الخصام الوطني" والمواجهة الأهلية بين شارعين يمثّلان المجتمع اللبناني بكامله، ويعيشان اليوم قطيعة خطرة بفعل سقوط حكومة الوحدة الوطنية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل