#dfp #adsense

ندّاهة الساحات – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

سأترك علم القوات معلّقا فوق أهدابي في البيت، وأحمل العلم اللبناني وأنزل. في الواقع هي عملية صعود. صعود عامودي وأفقي وبالطول وبالعرض، صوب التعبير. حرية التعبير، من دون سلاح، من دون قمصان سود، من دون ايحاءات مغرية بالقوّة الجسدية، وقوة الحديد والنار… وقوة الصوت! كل فعل قوة هو بالواقع فعل اغراء غير مباشر، لجذب من يؤخذون بمظاهر القوة، ولو كانت قوة من وهم، ومن يرعبهم الصوت العالي، ولو كان صوتا من دون صدى.

شخصيا، أنا لا ألبّي دعوة حزبية للنزول. أنا ألبّي نداء اللي راحوا، ونداء من هم مشاريع رحيل قسري مستقبلي. شخصيا، وبوضوح أكثر، أنا البّي ندائي الشخصي، وأرضي أنانيتي الجامحة الشرسة، لتلبية رغبات الحرية المجنونة المتفشية في أرجائي، وللاحتفاظ ، وبكل أنانية وتملّك الكون، بكرامة مطاردَة بعنف، ممن يعتبرون موقع الكرامة هو في طلقة رشاش…

أنا الحق بالندّاهة. ولمن لا يعرف الندّاهة في الروايات الشعبية القديمة، هي ذاك الصوت الخفي المجهول المصدر، الذي ينتشل صبية منسية في قرية نائية، مكبّلة بالتقاليد العتيقة، وغارقة في أحلام المستحيل، ويأتي ذاك الصوت، فتترك كل شيء وتتبعه، ويلحقها العار لكنها تربح نفسها والحرية.
هو العار المكلل بالغار اذن. عار الحرية. ذاك "العار" الذي لحق بالعرب أخيرا، فبدأوا تباعا يلبّون نداء ندّاهاتهم الملحّة. ساحة الحرية ندّاهة عنيدة، لا تضعف، لا تشبع، لا ترتوي الا من حضور ناسها، والمزيد المزيد منهم بعد وبعد، وكلما كبر العدد كلما طالبت بالمزيد.

سأحمل العلم اللبناني وأنزل صعودا وصعودا باتجاه "الجبل". جبل لبنان، جبل الكرامة. هناك تحت في الساحة. لن أبالي بالعدد، فقد أكون لوحدي هناك. قد أكون البوسطة الوحيدة، والجمهور الثائر الوحيد، وأعتلي المنبر والقي خطابا واصفّق لنفسي، وأطرب لسماع صوتي وأنا أهتف لا للسلاح. لا لجمهورية القمصان السود. لا للجمهورية في قلب الجمهورية. لا لجيش يعلو على الجيش اللبناني لا… ولا… وأكون أنا بشخصي المتواضع، المناسبة والمناسبة أنا… لكن ليس لي أن أدّعي كل هذا الشرف رغم أنانيتي الجامحة. وان كنت اريد ذلك. كل ما أريده هو أن أفجّر طاقة الغضب تلك. طاقة الحرية تلك. أن انتشل ثورتي، ثورة الارز، من براثن أبناء ثورة الموت. لا يهمني نداء الزعماء ولا طموحاتهم. هذه ثورتي. أنا قدتهم اليها. أنا سبقتهم الى الساحات، أنا استدرجتهم الى هناك. هم لحقوا بي وليس العكس. أنا وبكل فخر واعتزاز، أنا الشعب… الحقوني. الحقوا بأنفسكم، فاذا كنتم تائهين، ستجدون ضياعكم تحت مع الندّاهة، وعلى تلال "تحت" سنلتقي حتما، لنرتفع معا تحت راية لبنان الحر. هذا ما تفعله الندّاهة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل