#adsense

الحريري توج زيارته للسعودية بلقاء ملكها بعيداً عن الإعلام: القرار الظني في آذار وحكومة ميقاتي تنتظر حتى لو تأخر أشهراً

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": قد يؤخذ على رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري وحلفائه اختصارهم مناسبة الرابع عشر من آذار بكل معانيها ورمزياتها بالنسبة الى جمهور الحركة الاستقلالية، بالاستفتاء على سلاح "حزب الله" على خلفية انه الشعار الوحيد الذي يحفز هذا الجمهور للنزول الى ساحة الشهداء والاحتشاد فيها. وما يعزز هذا الانطباع في اوساط الآذاريين ويدفع في اتجاهه الخصوم، المآخذ المسجلة على اداء هذا الفريق والتي أدت به الى خسارة أكثريته بفعل خروج احد مكوناته الحزبية من جهة ووجوه مستقلة من جهة اخرى افقدته طابعه الجامع.

ويذهب الخصوم الى حد تصوير ان التصويب على السلاح لحشد الساحات ليس الا تعويضاً عن تراجع سياسي وخوف من الا يأتي الاستفتاء الشعبي على الخط السيادي الذي تمثله قوى الرابع عشر من آذار على مستوى الطموحات بعدما تبين ان اخراج الحريري من السلطة ونجاح الفريق الآخر في اعادة عقارب الساعة الى ما قبل الرابع عشر من شباط 2005 حصل نتيجة سوء إدارة المعركة وارتكاب أخطاء كان يمكن بالقليل من التروي والعمل المنسق تفاديها.

ولكن اذا كانت هذه الانطباعات في محلها، واذا كان ثمة فعلاً تراجع سياسي وإحباط شعبي وخروج حقيقي من المعادلة السياسية، فلماذا إذن وحسب تساؤلات تدور في أوساط الجمهور الآذاري، يعتصم "حزب الله" بالصمت ويمتنع عن أي ردّ على استهداف سلاحه وهي المرة الاولى التي يرفع فيها زعيم "المستقبل" سقف خطابه السياسي الى هذا الحد؟ ولماذا التريث في تشكيل الحكومة بعدما انتصرت قوى 8 آذار واخرجت الحريري من الحكم وباتت قادرة على اسقاط المحكمة الدولية واحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي ( وهو للتذكير الملف الذي استندت عليه المعارضة السابقة لاطاحة الحكومة بعد شهرين من تعطيل جلساتها)، ولماذا التخفيف والتقليل من أهمية الحدث الآذاري وصولا الى حد التنبيه من مخاطر امنية محتملة تواكب هذا الحدث؟

لا شك في ان ثمة اخطاء ارتكبت وفق ما تعترف به أوساط بارزة في "تيار المستقبل" وهي الآن موضع مراجعة ولكن " ماذا كان بالامكان القيام به أمام حملة الاستهداف المبرمجة التي شنها "حزب الله" على الرئيس سعد الحريري وحكومته وصولا الى اسقاطها؟" تضيف هذه الاوساط متسائلة "ماذا عرض علينا في المقابل غير الاستسلام ؟ نحن رفضنا الاستسلام ونحن في صدد اعادة صياغة خطابنا السياسي ليتلاءم مع متطلبات المرحلة من دون أن يعني ذلك تنازلنا عن اي من ثوابتنا او مبادئنا". من هنا، تقول الاوساط، يجري الاعداد للاعلان عن الوثيقة السياسية التي ستشكل عنوان خطابنا كقوى 14 آذار مجتمعة وتجدد تأكيد ثوابتنا وترسم خارطة الطريق لعملنا في المرحلة المقبلة انطلاقاً من الموقع الذي اخترنا ان نكون فيه في المعارضة الديموقراطية السلمية البناءة. وهو الموقع الذي سيتيح لنا التحول الى حكومة ظل تراقب وتسائل وتحاسب في كل المسائل والملفات السياسية منها كما الاقتصادية والاجتماعية والمالية.

ولكن لماذا اختصار كل العناوين بالسلاح وهل ذلك يعني ان المعركة المقبلة هي معركة السلاح وصولا الى مقايضته بالمحكمة؟ وكيف ستخوض قوى الرابع عشر المعركة وبأي سلاح؟

"عندما قرّرنا خوض معركة السلاح، لم نكن نعني به سلاح المقاومة الموجه الى اسرائيل فنحن لسنا في موقع الدفاع عن العدو أبداً ولا نرتضي استدراجنا واستغلال موقفنا في هذا الاطار ولكننا في الوقت عينه لسنا في موقع قبول تصويب السلاح الى صدورنا كما حصل من خلال اسقاط الحكومة بمجرد التهويل بالقمصان السود. فهذه مرحلة انتهت وانتهت معها المفاعيل التي اوجبتها بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية وتهديد السلم الاهلي".

أما عن صمت "حزب الله" والتريث في تشكيل الحكومة، فتجيب الأوساط البارزة في "تيار المستقبل" مشيرة الى ان هذا الصمت صحيح انه يهدف الى عدم استفزاز جمهور 14 آذار من خلال خلق ردّة فعل لديه تحثه على تكثيف مشاركته لكنه يعني في الوقت عينه ان الحزب يعي حجم الاستياء العارم في صفوف شريحة واسعة جداً من اللبنانيين إزاء سلاحه ويعي أيضاً ان هذا الاستياء سيكون التعبير شبه الأوحد في ساحة الشهداء بعدما خرج هذا السلاح عن هدفه الرامي الى محاربة اسرائيل (توقف هذا الدور بعد انجاز الانتصار في عدوان تموز) ليصبح وسيلة الضغط لتولي السلطة ووضع لبنان في المواجهة الدولية. و"هو الصمت المعبر عن حال الارباك التي آل اليها الحزب بعد عمليته الانقلابية" على ما تضيف الاوساط التي تغمز من قناة المعطيات التي تؤخر تشكيل الحكومة الميقاتية. وتسأل "طالما لا يريدون مشاركتنا في السلطة لماذا لا يحكمون؟ لماذا لا يشكلون حكومتهم وينطلقون الى العمل ومعالجة الملفات التي ساهموا في تعطيلها بدلا من اطلاق شعارات لا تترجم انجازا على ارض الواقع؟".

لكن هذا الصمت لن يدوم، في رأي الاوساط عينها بل سيتحول الى ضجيج وانما بعد الرابع عشر من آذار، "قد يكون على شكل استفتاء مقابل وانما مع السلاح وضد المحكمة. لم لا، تضيف الاوساط. فالبلد مقسوم والقدرة التجييرية لدى حزب الله قد تكون أكبر ولكن في خلاصة الأمر سيعود الأمر الى المربع الأول وسيكون كل فريق قال كلمته. ولكن الاهم ان فريق 14 آذار المدفوع الى الاستسلام سيجدد تأكيد ثوابته المتعلقة بتحقيق العدالة والتمسك بالمحكمة الدولية سبيلاً لذلك وبرفضه السلاح المصوب الى الداخل ومنع العودة الى الأساليب الامنية التي تعزز الحاجة الى التمسك أكثر فأكثر بالمحكمة.

القرار الظني
وبقدر ما تعطي الاوساط "المستقبلية" العامل الاقليمي المتعلق بما سمته "اعصار التغيير العربي" أهمية في تأخير قيام الحكومة، فهي في الوقت عينه لا تقلل من أهمية العنصر الخارجي المتعلق بالقرار الظني المرتقب صدوره. وفي حين لا تستبعد الاوساط عينها الاعلان عن القرار قبل نهاية آذار الجاري خلافاً لانطباعات التأخير السائدة، تؤكد رهن امر قيام الحكومة بهذا القرار. وتعزز اعتقادها هذا بالمواقف المختلفة المعلنة عن القوى السياسية في 8 آذار والداعية الى أخذ كل الوقت اللازم للتأليف حتى لو طال أشهراً!”.

الحريري- عبد الله
وإذ تعي المعارضة الجديدة ان ما بعد 13 آذار لن يكون كما قبله، تعرب عن اعتقادها بأن صدور القرار الظني قد لا يغير المشهد السياسي الداخلي ولكنه حتما سيضفي معطيات جديدة لا بد من الاخذ بها . ولأن 14 آذار 2011 سيكون يوماً آخر بالنسبة الى القوى التي تحمل الاسم، فان ثمة خطوات جدية هي مدعوة الى السير بها. فالثالث عشر من الشهر ليس إلا بداية يسبقه الاجتماع الموسع للقيادات في البريستول لاعلان الوثيقة السياسية، فيما تستمر المراجعة الجارية داخل أروقة تيار المستقبل وأولى ثمارها استعادة التواصل مع الجمهور والانفتاح على همومه ومشاغله وايلاءها أولوية الاهتمام.

وعلى المحور الخارجي، توقفت الأوساط بعناية عند زيارة الرئيس سعد الحريري للمملكة السعودية والاحاطة التي قوبل بها والتي توّجت بلقاء بعيد عن الاعلام مع العاهل السعودي الملك عبد الله. ورأت ان هذه الزيارة ستؤسس لمرحلة جديدة من الرعاية السعودية الدائمة التي تدحض في رأي الأوساط محاولات ضرب العلاقة وزعزعة الثقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل