صوته كان مبحوحا بالكاد صرّخ. براري الرابية كثيفة، مضطر ليرفع الصوت لتسمعه الوديان، وكل قريب وبعيد، والاهم عاهرات الاسواق المتراميات…في خياله كما يبدو! هذا زعيم نفتخر به، كما يفتخر هو بسلاح، لطالما أرهبه، ولطالما ملأ معجن شعبيته من خبز شتمه! هذا زعيم مسيحي محترم، كرامته من كرامة سلاح شغلتو وعملتو، استباحة كرامة الجيش، هو ابن الجيش، وكرامة المواطن، هو النائب عنه في البرلمان! "افتخر بسلاح المقاومة لانه حافظ على كرامتنا"… هذه مساحات الكرامة لديه، الكرامة المبحوحة، ومساحات العهر فيها…
وذاك الاخر نعيم قاسم، بصوته الحاد واصبع معلمه يرفعها، حين يظن انه يشاء، في وجهنا! نحن "العملاء" في 14 اذار، نركض خلف المحكمة الدولية، لانها اميركية- اسرائيلية، وذلك في محاولة لاستعادة شعبيتنا وللنيل من المقاومة! تهمة بائخة قديمة بالية، من ذاك الاخر الذي يظن، ان صوته سيبقى الى الابد كما هو، وان البحّة لن تطاله يوما، ولو ازدادت حدة النبرة في صوته! وكأننا نخجل بما نريد، ونطالب به بالسر وتحت الطاولات. الف مرة، مليون مرة، نعم لا نريد سلاح حزب الله، لا نريد سلاح حزب الله، لا لجمهورية "حزب الله"، وما عليكم ايها الجليل، سوى توجيه هذا السلاح، كما فعلتم مرات ومرات، الى صدورنا. هذه عادتكم… ويقولون اننا قلال الحيا. والله عجيب!!