انتخابات الفرعين الاول و السابع في نقابة المهندسين و نتائجها لها دلائل لا يمكن تجاهلها، بل يجب التوقف عندها و تحليلها لانها تعطي فكرة واضحة عن المزاج السياسي السائد في البلد و ذلك لان هذه النقابة تعد من اكبر التجمعات النقابية اذ تضم حوالي خمسة و ثلاثون الف مهندس. و بالتالي تعكس واقع المجتمع اللبناني و تلويناته الطائفية و المنطقية و الحزبية.
فاللائحتين اللتين تنافستا كانت واحدة منها مدعومة من قوى 14 آذار بجميع مكوناتها و على رأسها تيار المستقبل و القوات اللبنانية و الكتائب اللبنانية و حلفائهم و اخرى مدعومة من الاكثرية الجديدة على رأسها التيار الوطني الحر و حزب الله و حركة امل و التقدمي الاشتراكي و حلفائهما.
في النتائج: في الفرع الاول حيث التوزيع الطائفي متناصف تقريبا"، جاءت النتائج معاكسة لما حصل عام 2008 اذ فازت الاكثرية الجديدة بكامل المقاعد الخمسة و هي التي كانت قد خسرت كامل هذه المقاعد في العام 2008. اما المفاجأة الكبيرة كانت بفارق الاصوات الذي كان حوالي 300 صوت اي اكثر من 30% من عدد المقترعين و هذا يدل على الآتي:
1- استمرار استحواز الفريقين الشيعيين على التمثيل الشيعي بنسب عالية جدا".
2- تراجع واضح عند فريق المستقبل من نسبة التمثيل السني والاثر الواضح لعملية نقل المهندسين من الخارج للانتخابات التي كان يقوم بها تيار المستقبل و التي لم تحصل هذه الدورة لاسباب مالية، فالمهندسون الموجودون في الخارج هم من مؤيدي جميع الاطراف لكن كان هناك طرف واحد باستطاعته نقل هؤلاء المهندسين على حسابه الخاص للانتخاب ثم العودة. و هذا ما اثر على النتائج في السنين السابقة.
و هنا لا بد من ان نشير الى ان هذه العملية تشوبها مخالفات قانونية كانت موضوع طعن في السابق
3- تقدم واضح للتيار الوطني الحر عند المسيحيين اذ نال التيار حسب دراسة دقيقة للاصوات على اكثر من 75% من الناخب المسيحي و هذه هي المرة الاولى التي يحصل فيها التيار على هذه النسبة العالية في نقابة المهندسين.
ان هذه النتائج اذ دلت على شيئ فهي تدل على قبول اكثر و اكثر لسياسة التيار الوطني الحر الداخلية و الخارجية من المجتمع المسيحي. و كذلك على التحول في الشارع السني نحو سياسة قوامها المشاركة و التوازن بعيدا" عن الاستئسار والاستقطاب المذهبي.
دون شك ما جرى نهار الاحد في نقابة المهندسين دليل على ان الانتقال السلس للسلطة الذي جرى على صعيد الحكومة كان ديمقراطيا" اذ اكدته النخبة العلمية للمجتمع و ذلك بعيد عن اعذار الترهيب الذي ما فتئ الفريق الخاسر يتلطى بها.
في النهاية لا بد ان نهني جميه المهندسين اللذين يحرصون دائما" على ابقاء نقابتهم صرحا" اساسيا" من صروح الديمقراطية الحقيقية في لبنان و الشرق.
المهندس ارمان عساف
مساعد منسق هيئة المهندسين في التيار الوطني الحر