في "حي الزرايب" بمنطقة المقطم في القاهرة، يسود الغضب والاحباط لدى السكان الاقباط الذين يتهمون الجيش المصري بعدم توفير الحماية لهم من هجوم "الاهالي المسلمين" الذي تعرضوا له مساء الثلثاء ما اوقع 13 قتيلا.
ولكن اسباب الحنق وخيبة الامل تتجاوز اشتباكات الثلثاء وما خلفته من ضحايا، فالمسيحيون يعتقدون ان القوات المسلحة التي تولت زمام الامور في البلاد منذ الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 شباط الماضي، تحالفت مع جماعة الاخوان المسلمين ضدهم.
ويقول صالح ابراهيم (42 عاما) وهو عامل بناء من حي الزرايب: "اذا كان المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة باعنا للاخوان المسلمين، فاننا نقول ان المسيحيين سيبقون في مصر وانهم كثيرون ولن تقام في البلد ابدا دولة اسلامية".
ولكن لماذا يعتقد الرجل ان هناك اتفاقا بين الجيش وجماعة الاخوان؟ يجيب ابراهيم :"لقد جاء الجيش باسلامي على رأس لجنة تعديل الدستور والتعديلات الدستورية مضادة لمصالح المسيحيين"، في اشارة الى المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة الاسبق وهو مستقل سياسيا ولكنه يميل فكريا الى الاسلاميين.
ويتابع هذا العامل البسيط، عاكسا شعورا عاما ومخاوف منتشرة بين ابناء الحي الذين كان العديد منهم يقفون بجواره ويؤيدونه: "لماذا لم يتم تغيير المادة الثانية من الدستور ولماذا لا يتم النص في التعديلات الدستورية على ان مصر دولة مدنية".و
تنص المادة الثانية من الدستور المصري على ان "الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" في البلاد، وهي مادة يعارضها الاقباط منذ عقود ولم تشملها التعديلات الدستورية التي ستطرح على استفتاء شعبي في 19 اذار الجاري، والتي تنصب اساسا على شروط واجراءات الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية.
اما القس بطرس رشدي من كنيسة القديس سمعان الخراز، وهي الكنيسة الوحيدة في هذا الحي الفقير، فيروي بمرارة ظاهرة تسلسل الاحداث ويقول: "المظاهرة بدأت سلمية في الحادية عشرة والنصف صباحا وكان الهدف منها التضامن مع المسيحيين في قرية صول حيث احرقت كنيسة وهدمت السبت الماضي وجلس فيها المسلمون واخذوا يصلون ويكبرون، وهو عمل اقل ما يوصف به انه ارهابي".
ويتابع: "قرابة الساعة الثانية والنصف بعد ظهر الثلثاء، خرج الشباب وقطعوا طريق الاوتوستراد (محور رئيسي يربط شمال القاهرة بجنوبها) ولكن عددا من كهنة الكنيسة، وانا شخصيا من بينهم، نزلوا وازالوا الحواجز الحديدية وفتحوا الطريق واقنعوا الشباب بعدم اعاقة حركة السير".
ويضيف: "فوجئنا قرابة الساعة الخامسة مساء بضرب طوق علينا من الجانب المقابل للطريق والجيش بدأ في اطلاق نار في الهواء ثم ضرب النار على الاقدام ثم بدأ الاهالي المسلمون في اطلاق النار علينا كذلك، وعند الساعة الحادية عشرة مساء دخل البلطجية واحرقوا عدة منازل وورش لتدوير القمامة وصنع البلاستيك".
ولكن العديد من ضباط الجيش المتواجدين عند مدخل "حي الزاريب" اكدوا لوكالة فرانس برس ان كل ما فعلته القوات المسلحة الثلثاء كان الفصل بين الطرفين.
غير ان هاني غبريال، وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يقول ملخصا الاحباط العام بين الاقباط الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان الحي: "كنا فرحين بتولي الجيش للامور وقلنا انه اخيرا سيرفع عنا ظلم وزارة الداخلية، وتصورنا ان الجيش سيحمينا ولكن هذا لم يحدث".
وكان الاقباط، الذين يشكلون ما بين 6 الى 10% من 82 مليون مصري، يشكون باستمرار من انحياز قوات الامن التابعة لوزارة الداخلية ضدهم. ويشكو الاقباط بشكل عام من تعرضهم للتمييز وانهم محرومون خصوصا من الحصول على وظائف عليا في مؤسسات الدولة.