#dfp #adsense

التأخير في تأليف الحكومة مردّه إلى أسباب خارجية أكثر منها داخلية…”اللواء”: تبادل الإتهامات بين الرئيس المكلَّف والأغلبية الجديدة يأخذ منحى تصاعدياً

حجم الخط

"يبدو أن النائب جنبلاط انضمّ إلى القائلين بأن فترة السماح التي مُنحت للرئيس ميقاتي لاستكمال مشاوراته الداخلية والخارجية إنتهت، لأن الاستمرار في حال المراوحة بدأ ينعكس على الفريق الذي سمّاه لتشكيل الحكومة"

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

لا جديد على صعيد تأليف الحكومة، حتى أن الرئيس المكلّف نفسه، لا يتوقّع أي جديد لا عشية الثالث عشر من آذار موعد احتفال قوى الرابع عشر منه، في الذكرى السادسة لانتفاضة الاستقلال الثاني، ولا غداة هذا الاحتفال، ذلك لأن ملف التأليف لا يزال أسير المراوحة بين مطالب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون وبين ممانعة رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف بالتشكيل في الاستجابة إليها، من جهة، وبين ملامح فقدان الثقة بين الرئيسين وقوى الثامن من آذار من جهة ثانية، والتي عكستها في الثماني والأربعين الساعة الماضية، مواقف بارزة للعماد عون وللنائب وليد جنبلاط، وإن كان رئيس جبهة النضال صاغها بسؤال استفهامي حول ماذا يريد الرئيس ميقاتي وماذا لا يريد.

وكان اللافت في السؤال أن جنبلاط نسبه أيضاً إلى الراعي الإقليمي للأكثرية الجديدة، الذي ما زال، وفق المقرّبين منه، يرفض التدخل في عملية التأليف، تاركاً الأمر إلى أصحاب الشأن يتدبرونه، وفق المقتضيات التي يعتقدون أنها مناسبة للمرحلة الراهنة• فالنائب جنبلاط الذي لعب دوراً بارزاً في إقناع دمشق وحلفائه الجدد في قوى الثامن من آذار بتبنّي ميقاتي بدلاً من الرئيس عمر كرامي لتأليف الحكومة العتيدة، وسعى في مرحلة سابقة إلى إقناعهما بتسهيل مهمته، وكأنه عبّر في تساؤله الأخير ليس عن عتبه على من كانت له اليد الطولى في تسميته لتشكيل الحكومة وربما عن خيبة أمل، بل كذلك عن عتب دمشق التي ووفقاً لكلامه كانت تنتظر منه أن ينهي حال المراوحة، خصوصاً بعد قرار الأكثرية السابقة بعدم المشاركة، وبعد زيارة شقيقه الاخيرة لدمشق، واجتماعه بالرئيس بشار الأسد ويبادر الى تشكيل حكومته من الفريق الذي سمّاه.

وبما يشبه الإنذار للرئيس ميقاتي يقول جنبلاط إنه يريد أن يصدّق تبريره المعلن للتشكيل وهو انتظار إمرار ذكرى 14 آذار نهاية الأسبوع الجاري كي يصار إلى إعلان الحكومة الجديدة.

يبدو أن النائب جنبلاط انضمّ إلى القائلين بأن فترة السماح التي مُنحت للرئيس ميقاتي لاستكمال مشاوراته الداخلية والخارجية انتهت، وحان أوان التأليف بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى، لأن الاستمرار في حال المراوحة بدأ ينعكس سلباً على البلاد، وعلى الفريق الذي سمّاه لتشكيل الحكومة، وتحديداً على سوريا التي وافقت على استبدال الرئيس كرامي به بعدما كانت طلبت من الأول القبول بتشكيل حكومة جديدة، بعد إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم وبالطريقة التي أُخرج فيها.

لكن أوساطاً مقرّبة من جنبلاط نفت أن يكون كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يعكس وجهة النظر السورية أو أنه يشكل إنذاراً للرئيس ميقاتي، بوجوب الخروج من دائرة التردد والمراوحة بقدر ما يعبّر عنه عن نصيحة له بأن الاستمرار في الدوران في المراوحة، ينعكس عليه سلباً ويجعل بالتالي مهمته أكثر صعوبة، خصوصاً وأنه استنفد كل المحاولات مع الأكثرية السابقة لحملها على الاشتراك من دون أن تفضي إلى أية نتيجة إيجابية، بل جاء الرد على يده الممدودة بقطع أي صلة به، والخروج من البريستول وقبله البيال بقرار عدم التعامل معه، ورفع منسوب الحملة عليه.

وتؤكد هذه الأوساط أن رئيس جبهة النضال الوطني حريص على أن ينجح الرئيس ميقاتي في مهمته، اليوم قبل الغد، وإذا كان قد وجّه بعض الملاحظات، فإنها تأتي من باب العتب ولا تهدف بأي حال من الأحوال إلى الضغط عليه وإجباره على أن يسير خلافاً لقناعاته، لأنه هو من يشكّل الحكومة ويعرف كيف يتصرّف، ومتى يكون الظرف مناسباً لإعلان التشكيلة الحكومية، لكنه في ذات الوقت لا يجد أي سبب لإبقاء البلاد أسيرة انعدام الوزن، في حين أن الظروف التي تمر بها، تستوجب الانتهاء من الملف الحكومي والانصراف إلى ترتيب الوضع الداخلي، لمواجهة كل التحديات.

غير أن الصورة التي تعكسها أوساط جنبلاط عن حقيقة موقفه وحلفائه من الرئيس ميقاتي لا يجاريها هو نفسه، الذي اضطر أخيراً للخروج عن صمته واتهام حلفائه باستمرارهم في وضع العصي في طريق تأليف الحكومة، من خلال رفع سقف مطالبهم التعجيزية، بدءاً بالعماد ميشال عون الذي ما زال خلافاً لتطمينات حزب الله والراعي الإقليمي يصرّ على الاحتفاظ بمعظم حصة المسيحيين في الحكومة، ويمدّ يده إلى حصة رئيس الجمهورية، ويتصرّف فوق كل ذلك، على أساس أنه هو وحده المعني بتشكيل الحكومة، وأن دور رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف يقتصر فقط على التوقيع على مرسوم التشكيلة من دون أن يكون لهما أو لأحدهما أي دور في عملية التشكيل، لا من بعيد ولا من قريب، وبعد كل هذا يأتي النائب جنبلاط وغيره من الحلفاء ويتهم ميقاتي بالمراوحة ويحمّله مسؤولية التأخير في تأليف الحكومة، فهل يرضى جنبلاط لو كان هو المكلّف تشكيل الحكومة أن تفرض عليه عملية التأليف، ويبقى هو ورئيس الجمهورية شهود زور لا أكثر ولا أقل؟ وهل يرى جنبلاط بأن على الرئيسين أن يرضخا لمشيئة الجنرال عون؟ وما هو مفهومه لصلاحيات رئيس الجمهورية ومسؤوليته الدستورية التي تجعله مؤتمناً على الدستور، وعلى الميثاق وعلى الانتظام العام، أليس هو من يوقّع مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ثم أليس هو المسؤول وحده عن حماية الدستور وصيانة ما ورد فيه؟

وإذا كان الجدال قد احتدم بين الرئيس ميقاتي وحلفائه بشأن المسؤول عن التأخير في تشكيل الحكومة، وبلغ ذروته في الثماني والأربعين ساعة الماضية، في أعقاب تصريحات كل من العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط ودخول الرئيس نبيه بري على الخط نفسه يؤشر على مدى اتساع الهوّة بين الرئيس ميقاتي وفريقه ويعطي انطباعاً أولياً بأن الأمور بينهما سائرة في اتجاه مزيد من التصعيد والاشتباك السياسي ما من شأنه أن يضع عملية التأليف في الثلاجة، فإن مصادر مطلعة ترى أن الأمور داخل الفريق الواحد لن تصل إلى حد الفراق، ما دام الراعي الإقليمي ما زال ممسكاً بكافة خيوط اللعبة السياسية، وبإمكانه حسم الأمر في أي وقت، إلا أنه وكما يبدو، لا يزال هذا الراعي يرى بأن الوقت لم يحن بعد لطي ملف الحكومة، وأنه لا مانع من أن تأخذ بعض الوقت بانتظار أن تتبلور التطورات التي تحدث حالياً في المنطقة المحيطة، وتتضح معالم الطريق.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل