#adsense

“الأنوار”: الرئيس المكلَّف خرج عن صمته فكشف مأزق التأليف وصعوبته

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "الأنوار":

الأسبوعان الأخيران من مدة الأربعين يوماً على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، أمضاها الرئيس المكلَّف في صمت مطبق، كان هناك شبه إجماع على أن صمته ناجمٌ عن عدم قدرته على إحداث خرقٍ في جدار مأزق تشكيل الحكومة، لكنه فجأةً قرر الخروج على صمته وبقّ البحصة فأحدث ذهولاً.

يقول في هذا الحديث: "لن أعُلِن حكومةً لا تضم على الأقل عشرة وزراء أو خمسة عشر أفخر بهم". يستدعي هذا الكلام التوقف ملياً عنده، فإذا افتخر في عشرة وزراء فماذا عن العشرين الآخرين إذا كانت الحكومة من ثلاثين وزيراً؟

هل لا يفخر بهم؟
إذا كان كذلك فكيف له أن يجلس معهم على طاولة واحدة؟
ثم مَن يُرغِمه على القبول بوزراء لا يفخر بهم؟

أليس هو القائل بعد أيام من تكليفه، وفي حديث آخر أنه يرفض أن تُفرَض عليه أسماء وأنه يقبل أن تُعرَض عليه أسماء، وهو يختار من بينها؟
فأين أصبح كلامه هذا؟
هل نسيه أم اعتقد أن المراقبين نسوه؟

الرئيس نجيب ميقاتي في وضع لا يُحسَد عليه، يقول الشيء وعكسه، ويقول في الحديث: "لا أريد حكومةً من لون واحد"، هنا بيت القصيد، فهو قال: "لا أريد" ولم يقل "أرفض"، وشتان بين المصطلحين، فهل يقصد أنه ستُفرَض عليه أسماء لن يكون قادراً على رفضها؟

ثم يقول: "لن أطلب تدخل سوريا ولا غير سوريا"، لن نتوقف طويلاً عند هذا القول لأن الجميع يعرف إن كان هناك طلبٌ لتدخل سوري مع حلفاء لها ولم تفعل.

* * *

إنطلاقاً من هذه الأقوال، متى سيُشكِّل الرئيس ميقاتي حكومته؟
وكيف؟
يقول: "أنا أبو الهول، أستطيع أن أنتظر"، لكن السؤال الذي يطرحه كل مواطن هو: ماذا عن الناس، هل يستطيعون أن ينتظروا؟

ليست العبرة في قدرة الرئيس المكلف على الصمود بل في قدرة الناس على مواكبته في هذا الصمود. كل المؤشرات تدل على أن وضع الناس ينتقل من سيئ الى أسوأ، مثلٌ واحد يدل على هذا القول:

منذ أسبوعين تمَّ خفض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة لكن هذا التخفيض تآكل في ثمانية أيام حيث ارتفع السعر ألف وخمسمئة ليرة، فماذا نقول للناس؟
هل نقول لهم إن الرئيس المكلَّف هو كأبي الهول يستطيع أن ينتظر؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل