بمناسبة حلول الذكرى السادسة لانتفاضة 14آذار 2005، يهم اللقاء اللبناني في فرنسا، تأكيد تصميمه على مواصلة التحرك مع جميع اللبنانيين من ان اجل تحقيق الأهداف التي حملتها والمتمثلة بالحرية والسيادة والاستقلال والديموقراطية، والإعلان مجدَّداً عن تمسكه بإظهار الحقيقة حول جرائم الاغتيال التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونخبة من السياسيين والإعلاميين الذين تقدموا معركة إخراج قوة الوصاية من لبنان وإسقاط المنظومة الأمنية السورية اللبنانية التي كانت في طريقها الى فرض نظام تابع كلياً لهذه القوة التي أوجدته، وديكتاتوري على غرارها.
إن الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللبنانيون اليوم بما فيها اشتداد الاستقطاب الطائفي، تتسبّب بها بصورة رئيسية محاولة الإجهاز على مكاسب انتفاضة الاستقلال عبر استخدام وزن السلاح المُنظّم غير الرسمي الذي لم يعُد له هدف تحريري فعلي، في تشكيل حالة ترهيب واضطراب دائمين يستثمرها تحالف النظامين السوري الإيراني: الأول لاستعادة وصايته التامّة والثاني في مشروع تمدده الإقليمي لصياغة وقيادة شرق أوسط إسلامي تيوقراطي واستبدادي. وهي الحالة التي منعت تكراراً الاحترام الفعلي لنتائج انتخابات 2005 و2009 وقواعد العمل الديموقراطي وأعاقت ولا تزال تعيق إعادة تشكيل علاقة المواطن بالشأن العام وبالسياسة عموماً على أساس تحديثي وإصلاحي وتطوير النظام اللبناني نحو إقامة الدولة المدنية.
لقد كانت 14 آذار فاتحة الثورات السلمية للشعوب العربية والشعب الايراني ضد الاستبداد ولمساءلة الديكتاتوريات ومحاكمتها عن جرائمها. فهل يُعقّل في زمن هذه الثورات أن يُمنَع تحقيق العدالة في لبنان وللبنانيين وأن ينفتح المجال لجرائم واغتيالات جديدة ؟ وهل يُعقّل في زمن هذه الثورات الوطنية الدستورية الديموقراطية النازعة إلى إقامة دولة القانون أن يمُنَع اللبنانيون من تطبيق القانون وإصلاح وإعادة بناء مؤسساتهم بالوسائل السلمية التي يكفلها دستورهم ؟ وهل يُعقل أن يُصادِر طرف حزبي مسلح وبالقوة حق الدولة أي حق اللبنانيين مجتمعين عبر مؤسساتهم التمثيلية والتنفيذية وقواهم العسكرية الشرعية، بتقرير كيفية ووسائل التعامل مع العدوانية الاسرائيلية و سبل مؤازرة الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه المشروعة؟
إننا إذ نعرف أن لا قيمة للبنان بدون الحرية والتنوع، ندعو الجميع إلى المشاركة بإحياء ذكرى انتفاضة 14 آذار. وندعو قوى 14 آذار إلى التأكيد على جذورها بوصفها حالة وطنية عابرة للطوائف، وإلى تجاوز التجميد والاستقطاب الحاليين عبر اقتراح برنامج مرحلي لاستيعاب سلاح حزب الله ومقاتليه في الدولة واستعادة حقها الحصري بقرار الحرب والسلم، ولإصلاح سياسي وإداري شامل وتحديث التشريعات بأفق الدولة المدنية الديموقراطية، دولة الرعاية الاجتماعية وتكافؤ الفرص وإنهاء كل تمييز ضد المرأة والفئات المُهمَشة.