#adsense

اشتقنا يا ساحة الحرية

حجم الخط

اشتقنا يا ساحة الحرية. اشتقنا الى التجمعات الشعبية. اشتقنا الى ممارسة الوحدة الوطنية. اشتقنا الى تأكيد العيش المشترك واستذكار الشهداء.

اشتقنا الى مخالطة إخواننا في المواطنة. اشتقنا الى الساحة الحاضنة. اشتقنا الى الحماسة التي لا تعرف المهادنة. اشتقنا لاستعادة مشهد غيّر تاريخ البلاد.

اشتقنا الى الثورة الحضارية. اشتقنا الى متابعة القضية. اشتقنا الى نقلة نوعية. اشتقنا الى ارتياد الساحات، لا بل اشتاقت الينا الساحات.

اشتاقت الى حضورنا، الى وجودنا، الى هتافاتنا، الى نضالنا، الى قسمنا، الى شراكتنا الاسلامية – المسيحية، الى وحدتنا العابرة للطوائف والانتماءات.

كالطوفان العارم، كالسيل الجارف، كالمطر الهاطل، سننزل الى ساحة الحرية مرفوعي الهامات.

سنأتي بقيمنا الحضارية، بروحنا الإستقلالية، بنفوسنا السيادية، بمبادئنا الوطنية الحامية للتنوع والتعددية، وباجسادنا التي ستصون وطن الحريات.

جمهور نخبوي فريد، يحترم قياداته ويعتز بها، لكنه لا يرفعها من بشريتها الى مرتبة العصمة والمقدسات.

جمهور رؤيوي مفكر ومنفتح، يسير امام زعمائه ويجعلهم يستوحون من توجهاته، فلا ينتظر عند كل استحقاق "تكليفاً شرعياً" ليتبناه من دون اعمال فكر وتدقيق.

جمهور لا يعرف اليأس طريقا الى نفسه، ولا يستطيع الاحباط ثنيه عن مطلبه، ولا يفلح التهديد والوعيد في تغيير قناعاته. هو جمهور لا تزيده التحديات والانتكاسات الا صلابة وتصميماز

استطاع الفريق المسلح قلب الموازين في البلاد وتحويل الأكثرية اقلية، نعم، لكن هل وصل الى غايته عبر الطرق الديمقراطية؟ كلا، اذن نحن على حق. أم وصل عبر تغيّر المزاج الشعبي؟ كلا، اذن نحن على حق. او صول عبر الالتزام بالعهود والوعود واحترام المواثيق؟ كلا، اذن نحن على حق.

الآن تيقنا ان ثوابتنا كانت ناقصة! نعم، مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال، وحصر السلاح بيد الدولة، والتنوع والتعددية والمناصفة والطائف… كلها مبادئ ينقصها ثابتتين اساسيتين، هما: "لا لتقديم التنازلات" و"لا خضوع للسلاح". ثابتتان كان من شأنهما حماية جميع منجزات "ثورة الأرز"، التي فقدنا بعضا منها، فيما افرغ بعضها الآخر من مضمونه، بسبب التنازل والاذعان لرغبة السلاح.

ليس عيبا ان يتعلم الفرد من عدوه، فكيف اذا كان يتعلم درسا في المواجهة من شريكه في الوطن وان كان خصمه في السياسة؟! في 25/5/2010، قال الامين العام لـ "حزب ولاية الفقيه" حسن نصر الله متحدثًا عن العدو الاسرائيلي: "كان سلاحهم يخيف ولم يعد كذلك، لأن قلوبنا لا تخاف، فلنقلب المعادلة، لماذا نبقى في موقع دفاعي على المستوى النفسي؟ فلنجعل اسرائيل تخاف وتبحث عمن يطمئنها، أنا لا أريد ان اطمئنها، لأن اسرائيل عندما تطمئن تعتدي وعندما تخاف تنكفئ". وهكذا نريد ان نكون نحن "ثوار الارز" قيادات وجماهير.

عام 2005، عندما كانت ثورتنا المجيدة في عزها، لم يستطع حيالها الفريق المسلح ورموز الوصاية السورية سوى الانكفاء، فحققنا الكثير من الانجازات. غير اننا مع الوقت وعلى وقع التفجيرات واغتيال خيرة قادتنا ضعفنا، وبدأنا ننصاع لسطوة السلاح ولخطاب التهديد والترهيب والوعيد، فقدمنا التنازلات تلو التنازلات، حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.

هذه المرة سنقول: كان السلاح الميليشيوي يخيفنا ولم يعد كذلك، لان قلوبنا قررت ان لا تخاف. سنقلب المعادلة. لن نبقى في موقع دفاعي على المستوى النفسي، وسنخرج من سياسة النعامة ومن ردة الفعل. فلنجعل من استقوى بالسلاح يخاف منا ويبحث عمن يطمئنه، وعند ذلك فقط سينكفئ، لاننا اسقطنا رهبة السلاح فسقط معها السلاح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل