#adsense

عين على أخطار المنطقة وأخرى على الاستحقاقات الداخلية: المواجهة السياسية لا تبرّر اغفال الملف الاقتصادي

حجم الخط

هل يبرر التسابق الذي يسجله المشهد السياسي بين قوى 8 و14 آذار على ملفي المحكمة والسلاح، الاغفال الحاصل والمتعمد ربما للاستحقاقات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المترتبة في ظل اوضاع داخلية واقليمية مضطربة ومتقلبة لا يمكن الركون بعد الى ارتداداتها على توقعات النمو.

وكيف يمكن الاقتصاد الخاضع راهنا لمزاج سياسي مرهون بمحطة 13 آذار، ان يتفاعل مع مرحلة ما بعد تظاهرة ساحة الحرية بعدما ارتفعت وتيرة الخطاب السياسي الى مستوى بات يهدد باختراق سقف الاستقرار الهش ويرشح البلاد لدخول مرحلة غير واضحة المعالم والآفاق؟

وهل يمكن الاقتصاد الذي سجل تراجعا في نشاطه في الاشهر الثمانية الاخيرة، أن يصمد في وجه اي اضطرابات سياسية او امنية محتملة، في ظل الفراغ الحاصل على مستوى السلطة السياسية؟ وما هي تداعيات استمرار التأخر في تأليف حكومة جديدة تتولى زمام السلطة ومسؤولية معالجة الملفات المطروحة؟

قبل يومين، توقع صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر عن تحليل مكونات الناتج المحلي الحقيقي للبنان بين 1997 و2009، ان يراوح النمو بين 7 و8 % في عام 2010، مستندا الى مؤشرات النشاط المرتفعة واستمرار الفائض في ميزان المدفوعات المحققة على نحو مستدام بين 2009 والنصف الاول من 2010، إذ لم يؤثر التوتر السياسي في النصف الثاني من السنة على هذا النشاط.

لكن الصندوق، ورغم توقعاته المتفائلة، لم يغفل الاشارة الى ان الشرط لتحقيق أي نمو في 2011 يتطلب استمرار العوامل الايجابية مدعومة من الانتعاش العالمي والاقليمي، معطوفا على الاستمرار في تطبيق الاصلاحات وتعزيز مناخ الاستثمار وتأهيل البنى التحتية.

أين لبنان من هذا التوصيف الواقعي لمتطلبات النمو للسنة الجارية في ظل المعطيات الراهنة؟ لقد تحول الاستقرار السياسي اضطرابا مرشحا للتفاقم في ظل تأخر الحكومة وخصوصا ان الصورة لا تزال ضبابية بالنسبة الى موعد التأليف، كذلك بالنسبة الى الشكل الذي ستخرج به ومدى تلبيتها لشروط الشرعية الدولية.

يضاف الى ذلك، ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وتحت وطأة الاستحقاقات السياسية المطروحة، لم يبلور بعد رؤيته وتوجهاته الاقتصادية والمالية وسبل المواءمة بينها وبين التوجهات المناقضة لشركائه في الحكم.

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، يسجل النشاط الاقتصادي تراجعا في غالبية مؤشراته، سياحيا وتجاريا وعقاريا، وهي من أكثر المؤشرات تأثيرا في مكونات النمو. أما تدفقات الاموال والتحويلات المرتقبة فهي مرشحة للتراجع في ظل الاوضاع في المنطقة العربية حيث يكمن الخزان الاكبر لليد العاملة اللبنانية.

التضخم والمالية العامة
ولا تغفل الاوساط الاقتصادية المراقبة، الاشارة الى تحديات اساسية سترخي بثقلها على الاوضاع الاقتصادية وتتمثل بأخطار ارتفاع نسبة التضخم مع ارتفاع الاسعار العالمية للنفط وأسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. واذا كانت خطوة حكومة تصريف الاعمال بخفض الرسم على صفيحة البنزين بقيمة 5 الاف ليرة قد ساهمت في امتصاص جزء من هذا التضخم، فانها زادت في المقابل من الأخطار المترتبة على المالية العامة بفعل تراجع ايرادات الخزينة بما لا يقل عن 400 مليون دولار من جراء هذا الخفض، الامر الذي سينعكس زيادة في العجز المالي. وهنا يبرز التحدي الاكبر المتمثل بالأخطار على المالية العامة، في ظل عدم وجود موازنات تحدد توقعات الانفاق والموارد تمهيدا لتحديد نسبة العجز المرتقبة.

وعند الكلام عن التوقعات بالنسبة الى المؤشرات الاقتصادية ، تبدي الاوساط عينها تحفظها عن ابداء أي رأي نتيجة الغموض الذي يحوط الآفاق الاقتصادية المحلية والعربية في ضوء استمرار حالات الاضطراب في الدول التي شهدت ثورات والمخاوف من اي امتدادات محتملة لها. ولا تخفي الاوساط قلقها مما يجري على مستوى المنطقة، محذرة من انعكاساته على لبنان، نظرا الى الارتباط القوي للاقتصاد اللبناني باقتصادات الدول العربية، ان على مستوى حركة التجارة او على مستوى التصدير او على مستوى الاستثمارات. فالاقتصاد المحلي يعول بدرجة كبيرة على الاسواق العربية لتصريف انتاجه، كذلك يعول على حركة وفود الرساميل والاستثمارات العربية الى قطاعه المصرفي. ولا بد، في رأي هذه الاوساط، من اخذ هذه العوامل في الاعتبار والنظر اليها بجدية ومسؤولية، ودعوة السلطات السياسية الى ايلاء هذه الأخطار والتحديات المترتبة عنها الاهتمام الكافي لتوفير الجهوزية والمناعة للاقتصاد لاحتواء أي صدمات.

وترى هذه الاوساط أن الهيئات الاقتصادية مدعوة بدورها الى الاضطلاع بمسؤولياتها بعيدا من الحسابات الوزارية الضيقة التي تدفع ببعض اركان القطاع الخاص الى الامتناع عن اي مواقف في انتظار ما سيؤول اليه الوضع الحكومي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل