كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
في اطار عملية تدوير الزوايا التي يقوم بها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لإزالة العقبات من امام الولادة الحكومية، كشفت المعلومات المتوافدة لـ"اللواء" من مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي ان لقاء سيجمعه في الساعات المقبلة مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في دارة الاخير بالرابية، حيث سيتم البحث خلاله في موضوع تشكيل الحكومة وضرورة العمل لتجاوز العراقيل التي لا تزال تؤخر تأليف الحكوم.
وقالت المعلومات ان الرئيس المكلف يحل معه الى هذا اللقاء افكاراً جديدة في ما يتعلق بشأن التركيبة المفترضة للتشكيلة الوزارية سيعرضها على النائب عون، في محاولة للحصول على موافقته، ما يسرع في ولادة الحكومة، اذا ما ابدى رئيس التيار الوطني الحر تجاوباً مع هذه الافكار التي كانت حصيلة لقاءات عقدت مع بعض القوى المعنية بعملية التأليف.
واذا لم تكشف الاوساط المقربة من الرئيس المكلف عن تفاصيل ما يحمله معه الاخير من افكار، إلا انها اشارت الى امكانية ان يعرض على النائب عون عددا من الوزارات التي قد تلبي جانباً هاماً من مطالبه، على ان يتخلى عن وزارة الداخلية، التي ستبقى في عهدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الى جانب وزارة الدفاع، وهذا ما يحظى بموافقة حلفاء النائب عون، حركة امل وحزب الله وبعض الفرقاء الآخرين في قوى 8 آذار.
وفيما بدت هذه الاوساط حذرة في تحديد موعد قريب لتوقع الاعلان عن الحكومة العتيدة، بالنظر الي حجم العقبات التي تواجه الرئيس المكلف، فإنها لفتت الى ان الاسراع في اخراج التشكيلة الى النور يتوقف على النتائج المرتقبة للقاء الرئيس ميقاتي بالنائب عون، ومدى استعداد الاخير للقبول بالمقترحات التي يحملها الاول، وبالتالي المساهمة في انجاز مهمة الرئيس المكلف وبما يمكنه من تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الاستحقاقات والتحديات التي سيواجهها لبنان في المرحلة المقبلة.
في المقابل، توقعت مصادر نيابية في تكتل التغيير والاصلاح عقد اللقاء المنتظر بين الرئيس ميقاتي والنائب عون في وقت قريب، حيث سيكون ملف التأليف الطبق الوحيد على مائدة البحث، وسينتظر النائب عون ضيفه ليرى ما يحمل في جعبته من مقترحات حلول لإخراج ازمة التشكيل من عنق الزجاجة بعدما قارب الشهر والنصف على التكليف، دون ان يعني ذلك تنازل "الجنرال" عن مطالبه وفي طليعتها حصوله على وزارة الداخلية وعدد من الوزارات الاخرى، إلا اذا كان الرئيس المكلف يريد ان يعطي التيار الوطني الحر حقيبة سيادية اخرى، غير "الداخلية" اضافة الى عدد من الحقائب الاخرى، باعتبار ان هذا حق من الحقوق المشروعة لتكتل التغيير والاصلاح كونه الاكبر داخل قوى 8 آذار.
وتلفت المصادر الى ان لا امكانية لاحراز خرق في جدار الازمة، اذا كان البحث سيتطرق الى أي صيغ اخرى، لان الجواب الذي سيسمعه الرئيس المكلف معروف، ما يعني ان الكرة اصبحت لديه، وعليه المبادرة الى خلق صيغة تؤمن للنائب عون مطالبه، بما يساعد في تشكيل الحكومة، لانقاذ البلد من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها.
وتعتبر ان هناك متغيرات حصلت بعد الانتخابات النيابية الاخيرة، وهي ان تكتل التغيير والاصلاح اصبح يضم 27 نائباً، ما يعني ان حصته الوزارية يجب ان تزيد عن الحصة التي كانت له في الحكومات السابقة، وما وافق عليه النائب عون في حكومة سعد الحريري لا يمكن ان يوافق عليه اليوم في حكومة ميقاتي، وهذا ما يوجب على الآخرين ان يقتنعوا بإعطاء النائب عون حقه والا يستمروا في عملية عرقلة تأليف الحكومة من خلال انكار هذا الحق وممارسة الضغوطات على رئيس التيار الوطني الحر لدفعه الى التنازل عما يطالب به.