#adsense

ألسنة حزب الله وحكي المصاطب!

حجم الخط

يُثقل الناطقون الكُثر بلسان حزب الله الذي يظنّ «أنّ له قوّة الألسن كلّها» القول ويُغلظونه هذه الأيام عن المحكمة الدوليّة، وكلّما علت أصوات اللبنانيين بموقف واضح وصريح عن سلاحهم ورفضهم لطغيانه على حياتهم وتسلّط أجندته الإيرانية على واقع لبنان ومستقبله ازداد توتّرهم وقلقهم فيظهرون التماسك ويوزعون أمر العمليات اليومي موكلين إلى «ألسنتهم القصيرة» الردّ على موضوع السلاح وموقف اللبنانيين منه، وأناطوا بألسنتهم الطويلة مهمة الهجوم على المحكمة الدوليّة لأجل لبنان، ولكن المتتبع لفحوى ما يقولون سيكتشفون أنه كلام لم يبلغ حتى مستوى «حكي المصاطب» لأنه لا «يخرط مشط « أحد من اللبنانيين!!

قال الامام عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ «لو كان الكلام يُعاد لنفد»، ما نسمعه ليس أكثر من «زتّ الحكي بالكيلو»، وكلّه على «نغمة نشاز واحدة»، فمن نوّاف الموسوي المتوتّر دائماً وقوله: «ما يسمى المحكمة الدولية هي عدوان أميركي – إسرائيلي على السيادة اللبنانية، وعلى الأمن الوطني والقومي وعلى الوحدة الوطنية والقومية الإسلامية وعلى كرامة اللبنانيين وعلى الاستقلال الوطني»، هذا حشو كلام لا طائل منه لأنّ الفيصل في موضوع المحكمة هي الأدلّة والبراهين التي ستعرض على اللبنانيين والعالم، وهم الذين سيحدّدون صدقية المحكمة، ولن تنفع كل «حشوات» الحديث عن «القوميّة الإسلاميّة» و»كرامة اللبنانيين» و»الاستقلال الوطني» و»الوحدة الوطنيّة» في إقناع اللبنانيين بالمؤامرة التي يحاول حزب الله اختراعها خوفاً من الآتي، ومن الحقيقة… هذا «صفّ حكي» لا أكثر ولا أقلّ!!

وعلى هذا المنوال ينسج نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم فيحاول إقناعنا أنّ حزب الله أنجز تحقيقه في اغتيال الرئيس الشهيد وتوصّل إلى نتيجة «مضحكة» في أدلّتها وبراهينها والرجل وبمنتهى الوقار يقول للبنانيين: «نحن لا ننتظر القرار الظني، لا خطياً ولا بعد أن يخرج من عند فرانسين، لأننا نعتبر أنه صدر من ديرشبيغل منذ سنة ونصف، وهذا جعلنا ندلي بما عندنا ويدلون بما عندهم، وقد واجهنا هذا القرار بالحقائق وأسقطنا مشروعيته، فكتابته اليوم لا تقدم ولا تؤخر، لقد قدمنا ما لدينا من أدلة دامغة، فقدم سماحة الأمين العام أدلة تشير بإصبع الإتهام إلى إسرائيل «فلم يأخذوا بها»!!

طبعاً «جماعة» حزب الله معتادون أن يقولوا «آمين» لأنّ التقديس يعمي البصائر والعقول والقلوب أيضاً، وما لم يفهمه الحزب وجماعته أنّ اللبنانيين ينظرون إلى أمين عام حزب الله نظرة عاديّة كأي إنسان آخر كلامه قابل للخطأ والصواب، إلا إذا كان الجماعة يريدوننا أن «نقرّ له بعصمة» لا يحوزها عندنا إلا النبيّ صلوات الله عليه، فإذا كان السيّد حسن نصر الله «معصوماً.. ولا ينطق عن الهوى.. إن هو إلا وحيٌ يُوحى» فما عليهم إلا أن يعلنوا لنا هذا الأمر حتى نرى أمرنا فيما يدّعون سرّاً ولا يقولونه جهراً!!

إما كلام قاسم عن كون القرار الاتهامي لا يُقدّم ولا يُؤخّر وأنهم لا ينتظرونه، فنودّ أن نسأله: «لشو كلّ هالصريخ والهوبرة والمؤتمرات الصحافية والخطب والتهديد اليومي» إذا كان هذا القرار لا يُقدّم ولا يؤخّر؟ ولماذا لم يتّهم حزب الله عام 2005 وما بعده إسرائيل، بل حرص على إنكار أي معرفة وأيّ معلومة عمّن اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويريدنا لاحقاً أن نقتنع أنه وكلّ أجهزته الاستخباريّة يعرف ما يدور في الغرف المغلقة وما يفكّر به كل مواطن لبناني وما يُحدّثه به قلبه، وما تخفيه السرائر والصدور، ويكاد يقول لنا أنه يعرف ما يعرج في السموات السبع وما يخرج من الأرضين السبع!!

يا شيخ نعيم؛ إذا كان هذا القرار لا قيمة له «ليش عم ياخد من وقتكن كلّ هالخطابات»؟ ولم كلّ هذا القلق والذّعر ما دام القرار قائماً على أدلّة وبراهين؟ ثمّ أي عقل تريده أن يقتنع معك بأن أمين عام حزب الله محلّل جرائم ومفتش استقصائي وخبير جنائي وعالم فيزيائي ومهندس اتصالات أيضاً و»خلص طلع معه ومعكن أن إسرائيل هي المتهمة»، دعونا نرى قرائن وأدلّة المحكمة علّها تدين إسرائيل، ألا يشكّك تعطيل المحكمة والتحقيق خدمة لإسرائيل بالذات إن كانت هي المجرمة في كل هذه الاغتيالات؟!

أما حديث الشيخ قاسم وقوله: «نحن اليوم أمام ثورات الشعوب، والشعوب هي التي تقرر وتحكم، الحمد لله أن الشعب اللبناني معنا ومع مقاومتنا، ولا يستطيع أحد أن يلغي أحداً، فلبنان وطن الجميع وليس مزرعة لفئة دون فئة، نحن نريد لبنان الحر السيد المستقل لا التابع المأمور المستسلم»، فهو كلام مردود عليه ففي وقت يتطلّع فيه حزب الله إلى قمع الشعب اللبناني وترهيبه ووضع اليد عليه والاستئثار بحكمه بخيالات صحرا يختارها بما يناسبه وبشروطه ويسعى لإلحاقه بإيران تابعاً مستسلماً لقدسيّة الوليّ الفقيه وغيبيّات وترّهات أحمدي نجاد ورؤاه في منامه ويقظته، يا شيخ لبنان لبنان رائد ثورات العالم العربي وما تراه تعلّموه منّا وأخذوه عنّا في يوم 14 آذار، وقد شبعنا من هذا التكاذب الذي تطالعونا به مدّعين أن لبنان ليس مزرعة وأنتم تسعون إلى جعله «زريبة»، وتريدون شعبه «قطيعاً» يسير وراء أجنداتكم وإن «معّى أو خار» فرد في هذا القطيع هاجمه «نبّاحيكم» الكثر!!

صحيح، نحن في زمن ثورات الشعوب، والشعوب هي التي تقرّر وتحكم، ولا أحد يستطيع أن يلغي أحداً في لبنان، ولن تستطيع كلّ صواريخكم قمع اللبنانيين ولا منعهم من رفض تخويفكم وترهيبكم، و»يا دايم الدّوم كلّ جبّار إلو يوم»، ولن يتأخّر هذا اليوم كثيراً فالقرار الاتهامي آتٍ وسنعرف الحقيقة وبعدها فنّدوا لنا الأدلّة والبراهين ودلّونا على أماكن الزور والزّيف فيها، البريء لا يولول ولا يخاف ولا يتهجّم ولا يهدّد، واللبنانيّون سلّموا أمرهم ودماء شهدائهم إلى الله لا إلى حزب إيران!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل