يجمع مقربون من قادة قوى 14 اذار على انهم لن يتراجعوا عن اثارة مشكلة سلاح حزب الله مهما اختلفت ظروف الداخل، لاسيما ان الحزب غير قادر على مواجهة الانهاك السياسي مهما قالت جماعته عكس ذلك، كما يجمع مقربون من حزب الله على استحالة تراجعه عن لعب ورقة السلاح في الداخل طالما ان البدائل غيرمتاحة بدليل تأثر الشارع بما يثار من تعقيدات سياسية واجتماعية مرشحة لان تتصاعد، حيث من المستبعد ان تبصر الحكومة العتيدة النور في المستقبل المنظور!
لقد قال رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع ما قاله عن الوضع العام في لبنان متكلا على نظرة المواطن العادي الى التأثير السلبي لسلاح المقاومة ولا حاجة للتذكير هنا بما قاله الرئيس نبيه بري عن ان «الاستراتيجية الدفاعية قد حسمت من خلال البيانات الوزارية التي تبنت مقاومة الاحتلال». ولا حاجة هنا لتذكير «شيخ المعارضة الموالية» بان ما ورد في البيانات الوزارية لم يتطرق الى استخدام سلاح المقاومة في الداخل، الامر الذي يدحض مقولة حسم هذا الموضوع من طرف واحد غير قادر على ادعاء العكس مهما كان موقعه في السلطة وفي غيرها!
ما يعول عليه اليوم وغدا وما بعده هو فهم حقيقة العقد التي تحول دون تشكيل حكومة منطقية شاء حزب الله ومعه خوارج الاكثرية الملتبسة ام ابوا، خصوصا ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي غير مستعد لان يغامر برصيده السياسي والوطني لارضاء من يعرف مسبقا انهم ليسوا له بقدر ما هم في امكنة لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية العليا. ومن ضمن هؤلاء من بدل موقفه وموقعه لضرورات خاصة مثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي فضل تغيير جلده بنسبة ما حصل نكاية من جانب النائب نقولا فتوش!
لقد سبق القول ان قوى 14 اذار لم تعرف كيف تستفيد من انضمام جنبلاط اليها. كما لم تعرف كيف تستنزف طاقات خصومها يوم كانوا في اوكار الخوف من المحكمة الدولية وقبل ان يتحول الكلام على المحكمة الى تخصيص حزب الله بمسؤولية الاغتيالات السياسية، ما جعل الموضوع ينتقل عكسيا باتجاه مصلحة «المعارضة السابقة» التي عرفت كيف تجيش قدراتها من خلال ورقة تكتل التغيير والاصلاح بزعامة النائب ميشال عون الذي لم ولن يتقاعس عن خوضها معركة اثبات وجود على قاعدة الوعد بدعمه في معركة رئاسة الجمهورية على رغم معرفته انه لن يصل الى بعبدا لا بالمنطق ولا بالسياسة طالما انتفت الحاجة الى خدماته المسيحية خصوصا والوطنية عموما حيث لن يكون بوسعه لا اليوم ولا غدا ولا بعده قادرا على الغاء خصومه المسيحيين، فضلا عن ان عون يعرف انه لا يستمد قوته من مسيحيته بل من سلاح حزب الله ومن تأييد الخوارج الشيعية والحزبيين .
الى اي مدى يمكن للرئيس ميقاتي تحمل ازعاج قوى 8 اذار؟ السؤال مطروح من لحظة قبوله التكليف، خصوصا ان المحكمة الدولية اصبحت سيفا مصلتا على رقاب من لا يريد القرار بذريعة ان هؤلاء قد رفضوا الاخذ بما سيصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، فيما الواضح ان الرفض يعزز الاعتقاد ان الامور سائرة باتجاه الحسم من جانب مجلس الامن الدولي؟!