كتب حبيب شلوق في "النهار": يتحول مجمع المطارنة الموارنة صباح الجمعة، وعلى أبعد تقدير، بعد الظهر، مجمعاً انتخابياً لاختيار البطريرك السابع والسبعين خلفاً للبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي تنحى عن سدة البطريركية مختاراً، بعد 25 عاماً من رعاية الكنيسة المارونية في لبنان ودول الانتشار.
ووفق ما هو مقرر، تعقد جلسة انتخابية قبل ظهر كل يوم واخرى مماثلة بعد الظهر، وتتخلل كل جلسة دورتان انتخابيتان لانتخاب بطريرك في مهلة أقصاها 15 يوماً (60 دورة اقتراع)، حتى اذا ما تعذّر ذلك يرفع الموضوع الى الكرسي الرسولي الذي يعود اليه اتخاذ القرار المناسب، ومنه التعيين.
ورجحت مصادر كنسية انتخاب البطريرك الجديد في وقت غير بعيد، لجملة اعتبارات، منها أن يتحمل المطارنة الموارنة مسؤولية هذا القرار لأن تعذر ذلك يعني نوعاً من التخلي عما نيط بهم وفقاً لقانون الكنائس الشرقية الذي لحظ لها استقلالية معينة، وهو ما قد يجعل ذلك طريقة تعتمد في مجالات عدة.
ويذكر في هذا الاطار أن حشوداً من كل المناطق تقاطرت الى بكركي بعد وفاة البطريرك بولس المعوشي والتئام المجمع الانتخابي عام 1975 تحض المجتمعين على الاسراع في الانتخاب خوفاً من تكرار تعيين بطريرك اذا تعذر انتخاب خلف له، كما حصل بعيد وفاة البطريرك أنطون عريضة (9 أيار 1955) اذ عيّن الكرسي الرسولي المطران المعوشي بطريركاً بعد ستة أيام، وأعلن التعيين على المجتمعين في بكركي في 29 منه (كتاب انتخاب البطريرك الماروني للباحث أديب القسيس – 1985).
من هنا كان اعتماد أكثر من دورة انتخابية في كل جلسة وصولاً الى الانتخاب الذي يكون في معظم المرات توافقياً لصعوبة تأمين أي من المطارنة أكثرية الثلثين المطلوبة لانتخاب البطريرك. وهذه الصعوبة بدت في انتخاب النائب البطريركي المطران نصرالله صفير بطريركاً بالتوافق في الدورة الانتخابية التاسعة بعد سلسلة دورات تنافسية بين المطرانين يوسف الخوري (مطران صور والأراضي المقدسة) وابرهيم الحلو (مطران صيدا)، ثم لدى انتخاب البطريرك انطونيوس خريش بالأكثرية بعد 15 يوماً و30 اجتماعاً و58 دورة انتخابية. ويقول أحد المطارنة إن الدورة الانتخابية الأخيرة التي حصلت في 3 شباط 1975 واسفرت عن انتخاب البطريرك خريش أتت بعد أربع دورات كان يتعادل فيها المطرانان المتنافسان يوسف الخوري (صور والأراضي المقدسة) واغناطيوس زيادة (بيروت) في عدد الأصوات وتبقى في الدورات الأربع ورقة بيضاء. الى أن حصل الاتفاق على مطران صيدا أنطونيوس خريش بطريركاً.
ومن دون الدخول في ترجيحات لأن لا ترشيحات شخصية اذ أن الترشح محظور، انما يكون الانتخاب من خلال تأييد اسم معين ويصار على الأثر الى جمع الأصوات الذي يتولاه كاهن أمين سر انتخبه المجمع غداة صلاة الافتتاح وقبل بدء الرياضة الروحية صباح اليوم السابق، يعاونه كاهنان يدققان في الأوراق، فان ثمة مؤهلات عدة متوافرة في عدد كبير من المطارنة تؤهلهم لتبوؤ سدة البطريركية. ومن الأسماء الأكثر تداولاً، ووفقاً لتوجه المطارنة في المجمع: المطارنة بولس مطر ويوسف بشارة وبشارة الراعي وبولس صياح ومنصور حبيقة وأنطوان نبيل العنداري وسمعان عطاالله وكذلك ثمة أسماء تنتخب من منطلقات ونتيجة تفاهمات معينة وبينها المطرانان رولان أبوجودة وغي بولس نجيم. أضف أن لا تأثير يذكر للسياسة والسياسيين على الانتخاب لأن للبطريركية المارونية ثوابت وطنية سيادية لا تحيد عنها وهي لذلك أعطيت مجد لبنان و"المقام الذي أعطي هذا الشعار الخالد يعرف كيف يصونه"، على ما كان يقول البطريرك المعوشي.
وصحيح أن الأسماء المتداولة محصورة بعدد من المطارنة الا أن مصادر كنسية متابعة لا تستبعد أي اسم من أسماء المطارنة الذين يتمتعون جميعاً بمواصفات كنسية وعلمية وثقافية عالية جداً، وتضيف أن من بين 39 مطراناً وفي مقدمهم البطريرك صفير، ثمة ما يزيد عن الثلثين يحمل كل منهم شهادة دكتوراه أو أكثر في مجالات علمية مختلفة.
أما الانتخاب فيحصل خطياً بواسطة "الرقعة" وهي بطاقة انتخابية كتب فيها: "اني انتخب بطريركاً على انطاكية وسائر المشرق وراعياً لطائفتنا، السيد …………….. السامي الاحترام المطران على مدينة …………….. (مع توقيع) أنا …………………. مطران …………………..". وهذا يعني ان الانتخاب يكون علنيَّاً لأسباب، منها "تحمل الناخب المسؤولية وتأكيد عدم أهمية التنافس وتسمية مَن يلهمه الروح القدس وفي سبيل خير الكنيسة وخدمتها وخدمة ابنائها" كما يقول أحد الأساقفة.

وبعد الانتهاء من عملية الانتخاب يعلن رئيس المجمع النتائج ويتقدم من البطريرك المنتخب قائلاً:"ان الروح القدس يدعوك لتكون بطريركاً على كرسي انطاكية وسائر المشرق وأن تكون أباً لنا جميعاً".
ويجيب المنتخب: "اني راض ومطيع". ثم تتابع المراسم الاحتفالية.